طبيب نفسي: التعامل مع نوبات الغضب يحتاج وعي حقيقي|فيديو
قال الدكتور محمد محمود حمودة، أستاذ الطب النفسي، إن الغضب في حد ذاته شعور إنساني طبيعي، لكن الخطورة الحقيقية تبدأ عندما يفقد الإنسان قدرته على التحكم في انفعالاته، أو يعاني من نوبات غضب شديدة تؤثر على علاقاته وحياته اليومية، موضحًا أن التعامل مع الغضب يحتاج إلى وعي حقيقي بطبيعته ودرجته، مشيرًا إلى أن هناك فارقًا كبيرًا بين الغضب القابل للسيطرة، والغضب الحاد الذي يخرج عن نطاق التحكم ويحتاج إلى تدخل متخصص.
متى يصبح الغضب مشكلة تستدعي العلاج؟
وأضاف حمودة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الشخص الذي يشعر بعدم قدرته على تفريغ غضبه، أو يعاني من نوبات انفعال متكررة، يصبح في حاجة إلى مراجعة طبيب نفسي، ليس لأنه مريض نفسي كما يعتقد البعض، ولكن لأنه يحتاج إلى أدوات علمية لإدارة انفعالاته، مؤكدًا أن اللجوء إلى الطبيب النفسي أو الالتحاق بدورات إدارة الغضب لا يحمل أي وصمة، بل يساعد الشخص على فهم أفكاره، والتعامل مع مشاعره بشكل صحي، دون إيذاء نفسه أو الآخرين.
وأوضح أن دورات إدارة الغضب تهدف إلى تعليم الفرد كيفية التعرف على المحفزات التي تثير غضبه، وكيفية تغيير الأفكار السلبية المرتبطة بها، بما يقلل من حدة الانفعال، وهذه الدورات تساعد الشخص على اكتساب مهارات التواصل الهادئ، وضبط ردود الفعل، خاصة لمن يعانون من غضب متكرر لكن يمكن السيطرة عليه قبل الوصول إلى مراحل خطرة.
وسائل طبيعية لتفريغ الغضب بشكل صحي
وأشار أستاذ الطب النفسي، إلى أنه في الحالات التي يكون فيها الغضب بدرجات بسيطة أو متوسطة، يمكن اللجوء إلى وسائل طبيعية وفعالة، مثل ممارسة التأمل والـMeditation، أو ممارسة الرياضة بانتظام، مؤكدًا أن النشاط البدني يساعد على تفريغ الطاقة السلبية، بينما تلعب التغذية الصحية دورًا مهمًا في استقرار الحالة النفسية والمزاجية، موضحًا أن هذه الحلول مناسبة فقط عندما يكون الغضب تحت السيطرة.
وتطرق إلى التعامل مع الأطفال في مرحلة النمو، خاصة الذين يظهرون سلوكًا عدوانيًا أو نوبات غضب شديدة، مؤكدًا أن الخطوة الأولى هي تقييم ما إذا كان الطفل يعاني من اضطرابات نفسية أو سلوكية، حيث أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، أو اضطرابات السلوك، قد تكون من الأسباب الرئيسية لزيادة الانفعال والعنف لدى الأطفال، وهو ما يستدعي علاج الاضطراب الأساسي أولًا.
التربية عامل حاسم في ضبط انفعالات الطفل
ولفت إلى أن التربية تلعب دورًا جوهريًا في تشكيل شخصية الطفل وقدرته على التحكم في انفعالاته، مشددًا على ضرورة الاهتمام بأساليب التربية منذ الصغر، كما أنه في حال عدم وجود أي اضطرابات نفسية لدى الطفل، واستمرار السلوك العنيف، يصبح من الضروري مراجعة أسلوب التربية، وتعليم الطفل كيفية السيطرة على مشاعره والتعبير عنها بطريقة صحية.
وأكد أن تعرض الأطفال للعنف أو الإهانات في الطفولة، أو حتى مشاهدة مشاهد عنف، سواء عبر التلفزيون أو داخل الأسرة، يساهم بشكل كبير في زيادة السلوك العدواني لديهم، لأن مشاهدة العنف أو ممارسة الألعاب الإلكترونية العنيفة، تزيد من حدة الغضب لدى الأطفال، مشددًا على ضرورة منع الأطفال الذين لديهم بوادر عدوانية من التعرض لمثل هذه المؤثرات.
الحزم الهادئ أفضل أسلوب لتربية الطفل الغاضب
واختتم الدكتور محمد محمود حمودة، أستاذ الطب النفسي، بالإشارة إلى أن التعامل مع الطفل الغاضب لا يجب أن يكون بالعنف، بل بالحزم الهادئ، موضحًا أن كلمة لا يجب أن تكون واضحة وثابتة دون تراجع، فالحزم لا يعني الضرب أو الإيذاء، بل الثبات على القرار، وعدم الاستجابة لنوبات الغضب، مع الحفاظ على الهدوء، لأن هذا الأسلوب يساعد الطفل على تعلم ضبط النفس واحترام الحدود.

