رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزهري: ثقل الطاعة والعبادات علامة لمراجعة وإصلاح القلب|فيديو

الشيخ أحمد المالكي
الشيخ أحمد المالكي

أكد الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الشعور بثقل الطاعة لا يعني بالضرورة ضعف الإيمان، موضحًا أن كثيرين يؤدون العبادات بانتظام، لكن دون شعور بالراحة أو القرب من الله، وهو ما يجعل الطاعة تتحول من نعمة إلى عبء نفسي ثقيل على القلب، فالبعض يواصلون الصلاة والذكر والعمل الصالح، لكنهم يؤدونه وهم يشعرون بالمشقة والضيق، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الطاعة ذاتها، بل في القلوب التي تحتاج إلى مراجعة وإصلاح، لأن الطاعة خلقت لتريح الإنسان لا لترهقه.

الطاعة وراحة القلب لا تعارُض بينهما

وأضاف المالكي، خلال لقاء على فضائية TEN، أن الطاعة في أصلها وعاء لراحة القلب وتفريغ الهموم، مستشهدًا بحال النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول: «أرحنا بها يا بلال»، موضحًا أن الصلاة كانت مصدر طمأنينة لا عبئًا نفسيًا، مضيفًا أن الصحابي ثابت البناني رضي الله عنه، عبر عن هذه الحقيقة حين قال إنه كابد الصلاة عشرين عامًا، ثم تنعم بها عشرين عامًا أخرى، وهو ما يؤكد أن حلاوة الطاعة تأتي مع الصبر والمداومة، لا مع انتظار الشعور الفوري.

وأوضح الشيخ أحمد المالكي، أن الشعور بالكسل أو الثقل عند أداء العبادة لا يُعد نفاقًا اعتقاديًا، مشددًا على ضرورة التفريق بين النفاق الاعتقادي الذي يخرج صاحبه من الإيمان، والنفاق العملي الذي قد يقع فيه الإنسان دون أن يفقد إيمانه، مؤكدًا أن من يشعر بثقل الطاعة يمتلك إيمانًا داخليًا، لكنه لا يعرف كيف يفعل هذا الإيمان أو يُخرجه إلى حيز السلوك القلبي الصحيح، داعيًا إلى عدم جلد الذات أو اليأس، بل البحث عن الخلل الحقيقي.

تحويل العبادة من عادة إلى عبادة واعية

وأشار إلى أن من أخطر أسباب ثقل الطاعة هو تحويل العبادة من عبادة واعية إلى عادة مكررة بلا قلب، موضحًا أن أداء الصلاة أو الذكر دون حضور القلب يجعل العمل بلا روح، كالجسد بلا حياة، مضيفًا أن كثيرين يؤدون العبادات حسابيًا دون فهم معناها أو مقصودها، فيغيب أثر الصلاة في السلوك، رغم أن الله تعالى جعلها سببًا للنهي عن الفحشاء والمنكر، وهو ما لا يتحقق إلا بحضور القلب وتجدد النية.

وأكد أن النية المتجددة هي مفتاح استعادة حلاوة العبادة، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات»، موضحًا أن النية الصادقة قد تعظم العمل الصغير، بينما تُفرغ العمل الكبير من قيمته، موضحًا أن النية الصحيحة تقوم على ثلاثة أركان: الإخلاص لله، والوعي بالفعل الذي يؤديه الإنسان، وفهم المعنى المقصود من العبادة، داعيًا إلى تجديد النية قبل العمل وأثناءه وبعده.

التكليف فوق الطاقة يحول الطاعة إلى عبء

ولفت الشيخ أحمد المالكي إلى أن تحميل النفس ما لا تطيق من العبادات من الأسباب الرئيسية لثِقل الطاعة، مؤكدًا أن الشريعة قائمة على التيسير، وأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، كما أن مقارنة النفس بالآخرين في مقدار العبادة خطأ شائع، موضحًا أن لكل إنسان طاقته وظروفه، وأن النبي أوصى بأداء العبادة بقدر الاستطاعة والاستمرار عليها دون إفراط أو تفريط.

وتابع أن انتظار الشعور الروحي قبل أداء العبادة خطأ شائع، مؤكدًا أن الشعور لا يأتي قبل الطاعة، بل بعدها، ومع الاستمرارية ومجاهدة النفس، مشيرًا إلى أن حلاوة الطاعة لا تُنال سريعًا، لكنها ثمرة الصبر والمداومة، مستشهدًا بسيرة السلف الصالح الذين وصلوا إلى هذه المرحلة بعد سنوات من الالتزام والثبات.

الطاعة فطرة لا شقاء فيها

واختتم الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر الشريف، بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان ليشقى بالعبادة، مستشهدًا بقوله تعالى: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، وقوله: وما جعل عليكم في الدين من حرج، حيث أن الطاعة ليست عبئًا في ذاتها، وإنما تتحول إلى عبء حين تُفقد النية، أو تُؤدى بلا فهم، أو يكلف الإنسان نفسه فوق طاقتها، داعيًا إلى العودة إلى بساطة العبادة وروحها الحقيقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء