ترامب يثير الجدل بمعاهدة جديدة بشأن الأسلحة النووية|تفاصيل
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل السياسي والدبلوماسي بعد إعلانه اقتراح يقضي باستحداث معاهدة جديدة وشاملة للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية مع روسيا، بدلا من تمديد معاهدة "نيو ستارت" الحالية، التي انتهت صلاحيتها رسميًا.
يأتي هذا الطرح في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات الدولية وتزايد المخاوف من سباق تسلح نووي جديد، وفقًا لوكالات الأنباء.
صفقة سيئة التفاوض من جانب الولايات المتحدة
وفي تصريحات نشرها عبر منصته الخاصة "تروث سوشيال"، شدد ترامب على أن معاهدة "نيو ستارت" لم تعد تخدم المصالح الأمريكية، واصفا إياها بأنها "صفقة سيئة التفاوض من جانب الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أنها تعرضت، بحسب تعبيره، لانتهاكات جسيمة.
وأكد أن الخيار الأفضل يتمثل في تكليف الخبراء النوويين في بلاده بالعمل على إعداد معاهدة جديدة، أكثر تطورا وحداثة، وقادرة على الاستمرار لفترة طويلة في المستقبل، بما ينسجم مع المتغيرات الاستراتيجية والتكنولوجية الراهنة.

ما يؤهلها لفرض رؤيتها في أي اتفاق جديد
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك من عناصر القوة ما يؤهلها لفرض رؤيتها في أي اتفاق جديد، لافتًا إلى أن بلاده أعادت بناء جيشها بشكل شامل خلال ولايته الأولى.
وأشار إلى أن هذه الجهود شملت تطوير أسلحة نووية جديدة وتحديث ترسانة قائمة بالفعل، إلى جانب إنشاء "قوة الفضاء" وضمها رسميا إلى القوات المسلحة الأمريكية. كما أكد أن عملية إعادة بناء الجيش لا تزال مستمرة بوتيرة غير مسبوقة، سواء من حيث الميزانيات أو القدرات العسكرية.

حجم التطور العسكري الذي تسعى إليه واشنطن
وفي سياق استعراضه للقوة العسكرية الأمريكية، تحدث ترامب عن إدخال بوارج حربية حديثة إلى الخدمة، واصفا إياها بأنها تفوق من حيث القوة والتكنولوجيا السفن الحربية التي استخدمت خلال الحرب العالمية الثانية بعشرات المرات، في إشارة رمزية إلى حجم التطور العسكري الذي تسعى إليه واشنطن. على الجانب الآخر، كانت تقارير إعلامية قد كشفت عن محاولات لاحتواء تداعيات انتهاء المعاهدة.

لمنع حدوث فراغ قانوني مفاجئ
فقد ذكر موقع "أكسيوس"، نقلا عن مصدر مطلع، أن ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا توصلوا خلال محادثات غير معلنة في أبو ظبي إلى تفاهم شفوي يقضي بالتزام البلدين ببنود معاهدة "نيو ستارت" لمدة ستة أشهر إضافية على الأقل، في محاولة لمنع حدوث فراغ قانوني مفاجئ في نظام ضبط التسلح النووي.
كما سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أعلن استعداد بلاده لمواصلة الالتزام بقيود المعاهدة لمدة عام كامل بعد انتهاء صلاحيتها، مشددا على أن هذا الالتزام مشروط بتبادل الخطوات نفسها من قبل الولايات المتحدة، في إطار مبدأ المعاملة بالمثل الذي يحكم مثل هذه الاتفاقيات الاستراتيجية.
الرقابة الثنائية على الأسلحة النووية الاستراتيجية
وتعد معاهدة "ستارت–3"، التي وقعت في الثامن من أبريل عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ في عام 2011، أحد أهم أعمدة منظومة الرقابة الثنائية على الأسلحة النووية الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن. وقد لعبت دورًا محوريًا في الحد من عدد الرؤوس النووية ووسائل إيصالها، وأسهمت في تعزيز قدر من الاستقرار الاستراتيجي بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم.
ومع انتهاء سريان معاهدة "نيو ستارت" رسميًا في الخامس من فبراير 2026، يواجه المجتمع الدولي مرحلة مفصلية تتعلق بمستقبل الحد من التسلح النووي.
وبين الدعوات إلى تمديد الاتفاقيات القائمة، والمطالب بإنشاء أطر جديدة أكثر شمول، يبقى السؤال مفتوح حول ما إذا كانت القوى الكبرى قادرة على التوصل إلى تفاهمات تحافظ على التوازن العالمي، أم أن العالم مقبل على مرحلة جديدة من التصعيد والمنافسة النووية.

