أستاذ علوم سياسية: تصعيد أمريكا وإيران سيناريو معقد وآثاره غير محسومة
قال الدكتور أحمد يوسف، أستاذ العلوم السياسية، في حلقة جديدة من جلسة نقاشية بمركز “باستيت” تحت عنوان “المواجهة الأمريكية الإيرانية الراهنة”، المذاع عبر منصات "إيجبتك"، إنه رغم معرفته المحدودة بالشأن الإيراني، فإنه سيقدم بعض الملاحظات السريعة حول الموضوع، مشيرًا إلى أن النقاشات حول الملف الإيراني معقدة ولها أبعاد متعددة.
ملاحظات على الموقف الأمريكي
وأشار يوسف إلى النقطة التي أثارها الدكتور محمد مجاهد الزيات حول دوافع الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بتعامل الرئيس الأمريكي مع البرنامج النووي الإيراني، الذي ادعى في يونيو أنه أصبح "كأنه لم يكن"، فهذا التصريح يثير تساؤلات حول مصداقية السياسة الأمريكية في المنطقة، مؤكداً أن الخطوة الأمريكية تستند إلى فرض معايير مزدوجة.
وأوضح يوسف، أن القيادات الأمريكية تتجاهل مواقف مشابهة في مناطق أخرى من العالم، حيث قامت قوات أمريكية بقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء، مثلما حدث في حرب العراق، ولكن لا يتم إبداء نفس القدر من الاهتمام.
التصعيد الإيراني والرد العسكري
وانتقل يوسف، للحديث عن التصعيد العسكري بين أمريكا وإيران، حيث أشار إلى أن إيران ردت على الحشود العسكرية الأمريكية بأنها لن تكون كما كانت في يونيو 2025، بل ستكون ردة الفعل شاملة على كافة الاتجاهات، متوقعًا أن تكون الخسائر كبيرة.
وأضاف: أن الرئيس الأمريكي قد يجد نفسه في حيرة حيال هذا التصعيد، لاسيما بعد أن أظهرت المفاوضات السابقة مع إيران تلاعبًا بالوقت من قبل الطرفين، مع وجود شكوك حول جدية نوايا الولايات المتحدة في تحقيق تهدئة حقيقية.
مفاوضات الخداع أم الحل؟
وتساءل أستاذ العلوم السياسية، عن جدية المفاوضات التي تجري بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن البعض يرى أن هذه المفاوضات قد تكون محاولة من أمريكا لإضفاء شرعية على تحركاتها في المنطقة.
وأضاف: أنه من الممكن أن يرى ترامب نفسه في موقف المفاوض المدافع عن مصالح بلاده، بما يتيح له تبرير أي تصعيد محتمل ضد إيران، كما حدث في السابق عندما تدخلت الولايات المتحدة في قضايا مشابهة.
سيناريو الفشل
وتناول يوسف، أيضًا السيناريو الذي قد يحدث إذا شنت الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران، محذراً من أن التدخلات العسكرية الأمريكية السابقة، مثلما حدث في فيتنام وأفغانستان، انتهت بفشل ذريع، ما قد يشير إلى احتمال فشل جديد في حالة تصعيد النزاع مع إيران.
وأكد أن كل الضربات العسكرية الأمريكية التي وقعت في الماضي لم تحقق النتائج المرجوة، وأن أي تدخل ضد إيران قد يواجه مصاعب غير متوقعة.
الخسائر المحتملة على الجانبين
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أنه إذا تم تنفيذ الضربة العسكرية ضد إيران، فستكون الخسائر كبيرة على الجانبين.
وتابع قائلاً: إنه رغم أن الولايات المتحدة قد تواجه صعوبات في المواجهة العسكرية، إلا أن إيران أيضًا ستواجه تحديات كبيرة في حال حدوث تصعيد، بما في ذلك فقدان تأثيرها في المنطقة.
مواقف دولية وتأثيراتها على التصعيد
واستعرض يوسف تطور المواقف الدولية حول القضية الإيرانية، مشيرًا إلى أن روسيا والصين قد تعززان قدرات إيران العسكرية، مؤكداً أن الوضع قد يصبح أكثر تعقيدًا مع الوقت، ويجب أن تضع الولايات المتحدة في اعتبارها عواقب أي تصعيد غير محسوب.
وأشارأستاذ العلوم السياسية، إلى أن الحلول الدبلوماسية قد تكون هي الأكثر أولوية في المرحلة الحالية، مستبعدًا التصعيد العسكري إلا في حال فشل كل محاولات التهدئة، مؤكداً أنه في حال ساد قدر من الرشد لدى صناع القرار الأمريكي، فإن تجنب الضربة العسكرية سيكون الخيار الأفضل في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري.