نيران المطبخ المغربي تتوقف عن العزف.. الموت ينهي سيمفونية الشيف كيمو
سيطر الحزن على محبي المطبخ المغربي، بعد الإعلان عن وفاة الطباخ المغربي الشهير كمال اللعبي، المعروف بلقب “الشيف كيمو”، عن عمر ناهز 54 عاما، إثر سكتة قلبية مفاجئة، في رحيلٌ صادم لشخصية شكّلت علامة فارقة في المطبخ المغربي، وجعلت من الطبخ لغة ثقافية قريبة من الناس.
تمكن “الشيف كيمو” خلال مسيرته القصيرة من حفر اسمه كأحد أبرز وجوه الطبخ المغربي المعاصر، بفضل أسلوبه العفوي والمبتكر في تقديم الأكلات الشعبية بقالب عصري، دون أن يفقدها روحها الأصلية، جمع بين الأصالة والتجديد، فحوّل الوصفات التقليدية إلى تجربة ذوقية حديثة تحاكي مختلف الأجيال.

“الشيف كيمو” الراحل أسس مطعمه الشهير “شيز كيمو” في العاصمة الرباط، والذي سرعان ما أصبح وجهة مفضلة للسياح من مختلف أنحاء العالم، لما يقدمه من نكهات مغربية مبتكرة تحافظ على الهوية وتحتفي بالتراث، ولم يتوقف شغفه عند حدود المطعم، بل امتد إلى تنظيم ورش تعليمية للأطفال، إيماناً منه بأن المطبخ المغربي جزء أصيل من الثقافة والفن والذاكرة الجماعية.
لمع نجم “الشيف كيمو” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اشتهر بفيديوهاته البسيطة والعفوية، التي شرح فيها تفاصيل الطبخ المغربي خطوة بخطوة، بأسلوب قريب من البيوت والناس، هذا الأسلوب الصادق أكسبه آلاف المتابعين، وجعله يُلقب بـ“الجسر بين المطبخ التقليدي والحديث”.
الشيف تميّز بتقديم أطباق مغربية شهيرة مثل الطاجين، الكسكس بالسبع خضار، البسطيلة، الحريرة، البغرير، والمروزية، والتي ساهم في منحها انتشاراً عالمياً، بفضل طريقته المختلفة في العرض والتقديم والابتكار.
“الشيف كيمو” لم يكن طباخاً تقليدياً، بل تعامل مع المطبخ كعامل ثقافي يحمل خصوصية المكان وذائقة الناس، وكان يردد دائماً: “الطبخ أمام الكاميرا كما لو أنك في البيت، يجعلك أقرب إلى الناس”، بابتسامته المعهودة وروحه المرحة.
كمال اللعبي ولد في مدينة فاس عام 1971، ولم يدرس فنون الطهو أكاديمياً، إذ كانت بدايته من عالم الموسيقى، كونه ابن فنان، وهو ما انعكس على أسلوبه في الطبخ، إذ كان “يطهو كما يعزف”، بإحساس وإيقاع خاصين.
نيران المطبخ المغربي تتوقف عن العزف.. الموت ينهي سيمفونية الشيف كيمو
بالتزامن مع إعلان خبر وفاته عبر حساب شقيقه على “فيسبوك”، اجتاحت مواقع التواصل موجة حزن وصدمة، حيث نعاه أصدقاؤه ومحبيه بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن ما تركه من محتوى ودروس وشغف سيبقى حيّاً، لأن الطبخ كما كان يؤمن فن وثقافة قبل أن يكون مهنة.

