انطلاق فعاليات الملتقى الإقليمي حول حصر التقاليد الحرفية بالأعلى للثقافة
أقيمت فعاليات اليوم الأول من الورشة التدريبية بعنوان "حصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي"، وذلك بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ومنظمة اليونسكو، والتي تستمر على مدى يومي الخميس والجمعة: 5 و6 فبراير 2026.
شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من وزير الثقافة ، وممثل اللجنة الوطنية المصرية للتربية والثقافة والعلوم، ومدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، فيما أدارت الجلسة الدكتورة نهلة إمام.
محاور الملتقي الإقليمي
وتناول المحور الأول من الورشة مفهوم حصر التراث الثقافي غير المادي وإعداد استمارة الحصر، حيث تحدث الدكتور عماد بن صولة عن مفهوم الحصر في ضوء اتفاقية 2003، موضحًا أن المرجعية الأساسية لتحديد ما ينتمي إلى التراث الثقافي غير المادي وما لا ينتمي إليه تعود بالضرورة إلى هذه الاتفاقية.
وأكد أن الحصر يعد الركن الأساسي في اتفاقية التراث، ويأتي قبل تسجيل أي عنصر، مشيرًا إلى أن ملفات التسجيل لا تُعد تعريفًا قانونيًّا كافيًا بالعناصر.
وأوضح أن الحصر في مجال التقاليد الحرفية يشمل المعارف والمهارات المرتبطة بالحرف التقليدية، وأن هذه المعارف قد تتجلى في الأسواق والمعارض والأزياء والموسيقى، ما يستدعي تقسيمًا منهجيًّا دقيقًا.
وتطرق إلى أهمية قوائم الحصر في إزالة الالتباس بين التراث المادي وغير المادي، موضحًا أن مصطلح «التراث الحي» يسهم في تجاوز هذه الثنائية.
وأشار إلى الجدل القائم حول أصالة بعض العناصر وانتمائها الجغرافي، مؤكدًا أن وجود عنصر تراثي داخل حدود دولة ما يحمّلها مسؤولية حصره وتوثيقه.
وبين أن الحصر يختلف عن التحديد، نظرًا لتداخل العناصر الثقافية غير المادية وتشابك مكوناتها الشفاهية والمادية، مؤكدًا أن أهمية قوائم الحصر تكمن في تعريف العنصر ومكوناته، وتأمين استخدامه، وتعزيز الإحساس بالهوية والاستمرارية لدى حاملي التراث، والمساهمة في بناء الجماعات، ودعم الحكم الرشيد والتنمية المستدامة، مع ضرورة تحقيق التوازن بين المرونة والضبط في عملية الحصر، بحيث يكون الهدف النهائي هو صون العناصر الثقافية غير المادية وضمان استدامتها عبر تدابير فعالة.
واستكملت فعاليات اليوم الأول بعقد جلسات المحور الثاني، تحت عنوان "تحديد العنصر، والتوثيق الإلكتروني"، وشارك فيها الدكتور محمد شبانة بمحاضرة حول تحديد العنصر ووصف عناصر التراث الثقافي غير المادي، كما قدم المهندس هيثم يونس عرضًا حول آليات التوثيق الإلكتروني للحصر وإتاحته.
يأتي هذا الملتقى في إطار تعزيز التعاون العربي المشترك، وتبادل الخبرات في مجال حصر وصون التراث الثقافي غير المادي، بما يُرسخ أهمية الحفاظ على التقاليد الحرفية العربية، وضمان استدامتها، ونقلها إلى الأجيال القادمة بوصفها مكونًا أصيلًا من مكونات الهوية الثقافية العربية.