رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبيرة في الشأن الإفريقي: صراع تيجراي على وشك الانفجار في إثيوبيا| خاص

الصراع في تيجراي
الصراع في تيجراي

قالت الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في شؤون القرن الإفريقي، إن إقليم تيجراي في شمال إثيوبيا لا يزال مئات الآلاف من سكانه مشردين داخليًا نتيجة الحرب السابقة التي امتدت لسنوات، وسط انعدام الخدمات الأساسية ونقص حاد في الغذاء والدواء، موضحة أن التطورات الجديدة واندلاع مواجهات يُعد مؤشرًا خطيرًا على الانسداد السياسي والأمني وهشاشة الاستقرار في شمال إثيوبيا، في وقت تواجه فيه الحكومة الفيدرالية تحديات جسيمة لإعادة فرض الأمن وإحياء الاتفاقيات السابقة.

وأضاف “مرعي”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن هذا التصعيد يجري وسط قلق دولي متزايد، عبّرت عنه أطراف أوروبية، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، محذرين من تدهور الأوضاع الإنسانية، وما قد يترتب عليه من تأثيرات سلبية على الاستقرار الإقليمي ومنطقة القرن الإفريقي بأكملها، فاستمرار القتال يهدد بزعزعة أمن الإقليم، ويُنذر بتدفقات محتملة للاجئين وموجات نزوح واسعة، مع مخاوف من اتساع رقعة المعارك وعودة سيناريو الحرب الشاملة، خاصة في حال تدخل ميليشيات محلية أو أطراف إقليمية، ما قد يفتح جبهات صراع جديدة يصعب احتواؤها.

أسباب التصعيد

أما على صعيد الأسباب، فترى الخبيرة في شؤون القرن الأفريقي، أن اتفاق بريتوريا يواجه خطر الفشل في ظل عدم تنفيذ عدد من بنوده الأساسية، وعلى رأسها التطبيق الكامل لوقف الأعمال العدائية، وإعادة دمج قوات إقليم تيجراي، ورفع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، واستعادة الخدمات العامة في الإقليم. وفي هذا السياق، طالبت جبهة تحرير تيجراي الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، بصفتهم ضامنين دوليين للاتفاق، بالضغط على الحكومة الفيدرالية لتفعيل الاتفاق الذي بات، من وجهة نظرها، مهددًا بالانهيار.

وأكدت “مرعي”، أن الإدارة المؤقتة لإقليم تيجراي أن حل الأزمة يجب أن ينطلق من داخل الإقليم، مع إبداء استعدادها للتعاون مع الحكومة الفيدرالية لتنفيذ اتفاق بريتوريا، محذرة في الوقت ذاته من أن التقصير في التنفيذ من شأنه تقويض عملية السلام وتعميق معاناة السكان، بل وتهديد استقرار إثيوبيا والمنطقة ككل.

تدخل إريتريا

وفيما يتعلق باحتمالية تدخل إريتريا مجددًا، توضح الخبيرة في شؤون القرن الإفريقي، أنه من المرجح أن يكون أي تدخل محتمل محدودًا مقارنة بما كان عليه قبل ثلاث سنوات، خاصة إذا لم يتم استهداف الأراضي الإريترية بشكل مباشر، وقد يقتصر الدور الإريتري، إن حدث، على دعم لوجستي غير مباشر لبعض القوى المناوئة للحكومة الإثيوبية، في ظل التوترات القائمة أصلًا بشأن طموح إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.

وتابعت: “في المحصلة، تبقى تطورات الأيام المقبلة حاسمة، إذ إن مستقبل الأزمة يتوقف إلى حد كبير على الخلافات والانقسامات الداخلية داخل جبهة تحرير تيجراي، والتي تُعد عاملًا مفصليًا في تحديد المسار السياسي والأمني والاجتماعي للإقليم. فالمشهد في تيجراي يشهد توترًا متصاعدًا، مع مطالب شعبية، لا سيما من فئة الشباب، بتغيير القيادات التقليدية داخل الجبهة، بعد مرور ثلاث سنوات على اتفاق بريتوريا دون تنفيذ فعلي”.

واختتمت “مرعي”: حديثها: “اليوم، تقف إثيوبيا بين سلام لم يكتمل وحرب لم تنتهِ فعليًا.. فالتوترات ما زالت قائمة على حدود تيجراي، مع تعدد القوى المسلحة داخل الأقاليم الإثيوبية وتداخل المصالح الإقليمية، ما يؤكد أن البلاد لم تتجاوز بعد مرحلة ما بعد الحرب. ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تدخلًا دوليًا أوسع للحيلولة دون انزلاق الأوضاع مجددًا إلى صراع مفتوح، لما لذلك من تداعيات خطيرة على إثيوبيا ومنطقة القرن الإفريقي بأسرها”.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء