خارطة العبور الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة.. 4 مسارات لنقلة نوعية
وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي ملامح مرحلة اقتصادية جديدة في العلاقات المصرية–التركية، مؤكدًا أن الوقت حان للانتقال من فرص التعاون النظرية إلى مشروعات حقيقية قابلة للتنفيذ، مستندًا إلى زخم سياسي واقتصادي متصاعد وإصلاحات داخلية عززت من قدرة الاقتصاد المصري على النمو والصمود.
وخلال كلمته في منتدى الأعمال المصري التركي الذي جمعه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، دعا الرئيس السيسي رجال الأعمال في البلدين إلى التركيز على أربعة مسارات عملية لتعميق الشراكة الاقتصادية وتحقيق منفعة متبادلة.
تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة
وأوضح الرئيس أن المسار الأول يتمثل في تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها، والكيماويات، والمعادن، والأجهزة المنزلية، بما يسهم في توطين التكنولوجيا وتعزيز التصنيع المحلي.
بناء شراكات لوجستية متكاملة
أما المسار الثاني، فيستهدف بناء شراكات لوجستية متكاملة تشمل خطوط نقل بحري ومراكز توزيع إقليمية ترتبط بالموانئ المصرية، لتكون مصر بوابة للأسواق المحيطة إقليميًا ودوليًا.
دفع التعاون في مجالات التحول الأخضر
وفي المسار الثالث، شدد الرئيس على أهمية دفع التعاون في مجالات التحول الأخضر، وكفاءة الطاقة، والتصنيع النظيف، بما يتماشى مع المتغيرات العالمية ومتطلبات التنمية المستدامة.
واختتم الرئيس مسارات التعاون بالتأكيد على أهمية التواصل المباشر بين الشركات عبر لقاءات دورية ومجموعات عمل قطاعية، لضمان تحويل فرص التعاون إلى عقود ومشروعات ملموسة.
جهود الدولة في الإصلاح الاقتصادي
واستعرض الرئيس السيسي جهود الدولة في الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى نجاح مصر خلال العامين الماضيين في تنفيذ برنامج إصلاح بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث تم الانتهاء من 6 مراجعات حتى الآن، وأسفرت السياسات المتبعة عن تحسن ملحوظ في المؤشرات المالية والنقدية، وبلوغ معدل نمو 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026.
العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا
وأكد الرئيس أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا شهدت تطورًا غير مسبوق، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 9 مليارات دولار، مع استهداف رفعه إلى 15 مليار دولار، كما تجاوزت الاستثمارات التركية في مصر 4 مليارات دولار، ما يعكس ثقة متبادلة وإرادة سياسية داعمة.
واختتم السيسي كلمته بالتأكيد على أن البلدين يضعان اليوم حجر الأساس لمرحلة جديدة تتسم بالطموح، مشددًا على أن آفاق التعاون لم تُستغل بعد بالكامل، وأن العمل المشترك قادر على تحقيق مكاسب اقتصادية حقيقية لشعبي البلدين.