خالد الجندي يوضح الفرق بين الجدل والحوار في القرآن الكريم
أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن القرآن الكريم ميز بين نوعين من النقاش، هما الجدل والحوار، مشددًا على أهمية فهم الفرق بينهما لضمان تواصل صحيح وبناء داخل المجتمع.
وقال الجندي، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، إن الجدل المحمود هو ذلك النقاش الذي يُبنى على الكلام السابق، بحيث يضيف الإنسان رأيًا إلى رأي آخر بشكل يعزز الفهم ويوسع المدارك، كما تُجدل الخيوط لتصبح حبلًا أو تجدل الأسلاك لتصبح جديلة، وهو بهذا الشكل وسيلة لإنتاج الأفكار وتطويرها.
الحوار وتصحيح القول
وأضاف الجندي، أن الحوار يختلف عن الجدل، فهو ردّ الكلام على صاحبه بهدف تصحيح أو نفي ما قاله، أي أن الإنسان يرجع القول إلى المتحدث ليظهر خطأه أو يطالبه بمراجعة نفسه، بما يضمن وصول النقاش إلى الحقيقة دون انحراف.
وأشار إلى أن هذا التمييز مهم لفهم آليات التواصل البشري، حيث أن الحوار يسهم في تصحيح الأخطاء وتوجيه النقاش نحو الصواب، بينما الجدل قد يصبح مضرًا إذا استخدم لمجرد المناقشة العقيمة أو التعنت في الرأي.
الدلالة اللغوية لكلمة "حور"
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن ما يرجع إلى الإنسان في القرآن يسمى "حور"، حيث أن كلمة "يحور" تعني "يرجع"، وهو ما يوضح المعنى اللغوي المرتبط بالرجوع والتفكير قبل اتخاذ القرار.
وأضاف: أن بعض المفردات في اللغة العربية مثل كلمة "محتار" و*"الحارة"* ترتبط بهذا المعنى، حيث يعود الإنسان إلى مصدره أو مكانه إذا وجد الطريق مسدودًا، ما يعكس حكمة القرآن في توجيه العقل لاختيار المسار الصحيح في النقاش.
الجدل المحمود والمذموم
وأكد الجندي، أن الجدل قد يكون محمودًا إذا كان وسيلة لتوليد الأفكار وتبادل الرؤى بطريقة بناءة، إلا أنه يتحول إلى مذموم عندما يتحول إلى عناد ومقاومة للحق، وهو ما يؤدي إلى التشويش على الفهم وإرباك النقاش العام.
وأشار إلى أن الإسلام يشجع على النقاش البناء الذي يزيد من المعرفة والفهم، ويحذر من الجدال العقيم الذي لا يهدف إلا إلى التفرد بالرأي أو فرض السيطرة على الآخرين، مؤكدًا أن التمييز بين الجدل والحوار أساس للتربية الفكرية السليمة في المجتمع.
رسالة الجندي للمؤمنين
واختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن فهم الفرق بين الجدل والحوار يساعد الإنسان على تحسين تواصله مع الآخرين، والارتقاء بمستوى النقاش، وتحقيق الأهداف المرجوة من الحوار الإسلامي، مع تجنب النزاعات العقيمة التي لا تؤدي إلا إلى الانقسام والارتباك الفكري.