طفرة الغاز المسال عالمياً تضع مصر أمام اختبار صعب في 2026 | خاص
قال المهندس محمد علي، خبير الطاقة، إن القفزة القياسية في تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا خلال عام 2025، والتي سجلت نحو 429.8 مليون طن وفق بيانات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، تعكس تحولًا جوهريًا في خريطة سوق الغاز العالمية، بما يفرض تحديات مباشرة على وضع مصر سواء من حيث الاستيراد أو إعادة التصدير أو القدرة التنافسية خلال عامي 2026 و2027.
سوق الغاز المسال
وأوضح في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”، أن الولايات المتحدة باتت اللاعب الأكبر في سوق الغاز المسال، بعدما استحوذت وحدها على نحو 25.8% من السوق العالمي بإجمالي صادرات بلغ 111.1 مليون طن خلال 2025، محققة نموًا سنويًا قدره 26.1%، مدعومًا بدخول طاقات إسالة جديدة تقارب 31 مليون طن سنويًا، إلى جانب استقرار صادرات قطر عند 81.3 مليون طن وأستراليا عند 77.2 مليون طن.
وأشار إلى أن هذه الوفرة العالمية الكبيرة تعني اتجاه السوق خلال 2026 نحو زيادة المعروض، وهو ما يفرض ضغوطًا نزولية على أسعار الغاز المسال عالميًا، خاصة في السوق الفورية، معتبرًا أن هذا الوضع قد يمثل فرصة سعرية لمصر كمستورد، لكنه في المقابل يقلص هوامش الربح من إعادة التصدير عبر محطتي إدكو ودمياط.
استيراد الغاز الطبيعي
وأضاف خبير الطاقة أن مصر تعتمد حاليًا على استيراد الغاز الطبيعي المسال لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، لا سيما خلال فترات الذروة الصيفية، ومع دخول دول جديدة مثل كندا وموريتانيا والمكسيك نادي المصدّرين، أصبحت خيارات الاستيراد أكثر تنوعًا، لكن ذلك يأتي على حساب تزايد حدة المنافسة وتراجع فرص بيع الشحنات بأسعار مرتفعة.
ولفت إلى أن تقديرات غير رسمية تشير إلى احتمالية تراجع تكلفة استيراد الغاز المسال – شاملة الشحن وإعادة التغويز – خلال 2026 مقارنة بذروة 2022–2023، إلا أن استمرار الاعتماد على السوق الفورية يظل عامل مخاطرة يجعل فاتورة الاستيراد عرضة لتقلبات موسمية حادة.
وأكد محمد علي أن اشتداد المنافسة في السوق الأوروبية، التي تعتمد بشكل متزايد على الولايات المتحدة وقطر في إطار سعيها لتنويع مصادر الإمداد بعيدًا عن روسيا، يقلل من جاذبية شرق المتوسط كمصدر بديل قصير الأجل، وهو ما يضغط على فرص مصر في إعادة التصدير، خاصة مع تراجع الفوائض المحلية القابلة للتصدير.
وأشار إلى أنه رغم امتلاك مصر بنية تحتية متقدمة لإسالة الغاز، فإن تراجع الإنتاج من بعض الحقول وتأخر تنمية اكتشافات جديدة يحدان من قدرتها على الاستفادة الكاملة من الطفرة العالمية الحالية، في وقت تعيد فيه أفريقيا، مع دخول موريتانيا واستعداد دول أخرى للتصدير، رسم خريطة المنافسة الإقليمية.
واختتم خبير الطاقة تصريحه بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لمصر لم يعد في وفرة المعروض العالمي، بل في تسريع تنمية الحقول القائمة والجديدة، وإبرام تعاقدات متوسطة وطويلة الأجل بدل الاعتماد على السوق الفورية، وإعادة تقييم استراتيجية التصدير في ظل تراجع هوامش الربح، مع تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة عبر شراكات إقليمية حقيقية، محذرًا من أن التأخر في اتخاذ هذه الخطوات قد يفرض ضغوطًا مالية متزايدة خلال السنوات المقبلة.





