صوت يمس القلوب.. معلومات عن الشيخ راغب مصطفى غلوش في ذكراه
حلت اليوم الأربعاء 4 فبراير، ذكرى وفاة القارئ الشيخ راغب مصطفى غلوش، أحد أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي.

ذكرى وفاة الشيخ راغب مصطفى غلوش
ولد الشيخ راغب في 5 يوليو عام 1938، بقرية برما التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة، وكان والده يتمنى أن يسلك ابنه طريق التعليم النظامي ليحصل على وظيفة مرموقة، غير أن انتشار الكتاتيب في القرية، وحرص الأهالي آنذاك على تحفيظ أبنائهم القرآن الكريم، جعلا فكرة إلحاقه بالكتاب مطروحة بقوة، خاصة أن لقب "العالم" في نظر أهل القرية كان لا يطلق إلا على علماء الدين وأئمة المساجد.
وبمشورة أحد الأقارب، وافق الوالد على أن يلتحق راغب بالكتاب بعد انتهاء يومه الدراسي، وسرعان ما ظهرت موهبته اللافتة، فأصبح الطفل الذي لم يتجاوز الثامنة من عمره محط أنظار أهل القرية، لا سيما المحفظين والحفظة، لما امتلكه من صوت مميز وحفظ متقن.
محطات من حياة الشيخ راغب مصطفى غلوش
لم تمض سنوات قليلة حتى ذاع صيت الشيخ راغب في القرى المجاورة وهو في الرابعة عشرة من عمره، ثم امتد إلى مدينة طنطا، عاصمة العلم والعلماء، وتوالت عليه الدعوات لإحياء ليالي رمضان في القرى والمدن القريبة، وكانت أولى تجاربه الكبرى في شهر رمضان عام 1953 بقرية محلة القصب بمحافظة كفر الشيخ، وكان حينها في الخامسة عشرة من عمره.
لم تكن بداياته سهلة، فقد دخل ميدانًا يعج بكبار القراء الذين تربعوا على عرش التلاوة في دلتا مصر والوجه البحري، خاصة في محافظة الغربية، التي أنجبت عملاقين من أعمدة التلاوة هما الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود خليل الحصري، وهو ما جعل المنافسة شديدة والرهان صعبًا.
ويروي الشيخ راغب عن تلك المرحلة قائلًا إنه اتخذ من وجود الشيخ مصطفى إسماعيل في منطقته قدوة ومصدر إلهام، فحاول تقليده وسافر إلى طنطا بحثًا عن شيخ متقن للقراءات، حتى دله أحد المعارف على الشيخ إبراهيم الطبليهي بالمعهد الأحمدي، الذي علمه أحكام التجويد وصحح له الأداء، وقرأ عليه قراءة ورش، وهيأه ليكون قارئًا معتمدًا بالمسجد الأحمدي.
مسجد الإمام الحسين
كانت نقطة التحول الكبرى في مسيرة الشيخ راغب مصطفى غلوش، من مسجد الإمام الحسين بالقاهرة، حيث بدأت شهرته تتسع، وتعرف من خلاله على كبار المسؤولين في الدولة، الذين شجعوه على القراءة أمام الجماهير، وأسهموا في إزالة رهبة الوقوف أمام الحشود، وفتحوا له أبوابًا كثيرة لإحياء المآتم والمناسبات الكبرى بالقاهرة.
الالتحاق بالإذاعة المصرية
في تلك المرحلة، زامل الشيخ راغب كبار قراء الإذاعة المصرية، مثل الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمود خليل الحصري، وغيرهم من أعلام التلاوة، كما التحق بالإذاعة المصرية، وكان ذلك ثمرة لحضوره القوي في مسجد الحسين وقربه من الشخصيات المؤثرة.
وامتدت شهرته خارج حدود مصر، فسافر إلى معظم دول العالم، ومن بينها إيران، واعتاد إحياء ليالي شهر رمضان خارج البلاد لمدة ثلاثين عامًا متتالية، كما تلقى دعوات رسمية من عدد من الدول العربية، خاصة الكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
وفي سنواته الأخيرة، فضل قضاء شهر رمضان داخل مصر، وترك خلفه تسجيلات مرتلة ما زالت تذاع في إذاعات دول الخليج العربي، كما داوم على تلاوة قرآن الفجر مرة كل شهر من كبرى مساجد مصر على الهواء مباشرة، إلى جانب مشاركاته الأسبوعية في صلاة الجمعة والمناسبات الدينية عبر الإذاعة والتليفزيون.
وفاته في 4 فبراير
رحل الشيخ راغب مصطفى غلوش، عن عالمنا، في 4 فبراير عام 2016، بعد صراع مع المرض نقل على إثره إلى أحد المستشفيات، عن عمر ناهز 77 عامًا، تاركًا إرثًا قرآنيًا خالدًا، وصوتًا ما زال يتردد في القلوب قبل الآذان.