حكم صيام النصف الثاني من شعبان.. الأزهر للفتوى يحسم الجدل
مع حلول النصف الثاني من شهر شعبان الفضيل 1447هـ، يتساءل العديد من المسلمين عن حكم الصيام فيه تطوعًا لله تعالى، مرجعين تساؤلهم إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا".

حكم الصيام في النصف الثاني من شعبان
ذهب جمهور أهل العلم إلى أن النهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان يحمل إما على الكراهة أو التحريم، وذلك في حق من لم تكن له عادة سابقة بالصيام، أو من ابتدأ الصيام بعد منتصف الشهر دون أن يصله بما قبله، وعللوا ذلك بخشية أن يؤدي استمرار الصيام إلى الضعف عن أداء صيام رمضان.
وفي مقابل ذلك، وردت أحاديث صحيحة تثبت كثرة صيام النبي -صلى الله عليه وسلم- في شهر شعبان، ومن ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا"، كما ورد أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ".
حكم صيام النصف الثاني من شعبان
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الفقهاء أجمعوا على مشروعية الصيام في النصف الأول من شعبان، بينما وقع الخلاف بينهم فيما بعد منتصف الشهر.
وبين أن الشافعية ذهبوا إلى تحريم صيام التطوع في النصف الثاني من شعبان، إلا في حالات مستثناة، منها أن يكون الصائم معتادًا على الصيام، أو أن يكون قد وصل صيامه بما قبله في النصف الأول، أو أن يكون الصيام عن نذر أو قضاء، سواء كان قضاء فرض أو نفل أو كفارة، ففي هذه الحالات لا يكون الصيام محرمًا.
وتابع: بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز صيام التطوع في النصف الثاني من شعبان، حتى لمن لم تكن له عادة بالصيام، ولم يصله بما قبله، وذكروا أن المكروه فقط هو صيام يوم الشك، أي اليوم الذي يشك فيه هل هو من رمضان أم لا.
ولفت إلى أن جمهور الفقهاء استدلوا على قولهم بأن حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا»، حديث ضعيف، فقد قال الإمام أحمد وابن معين إنه منكر، وذكر الخطابي أن عبد الرحمن بن مهدي كان ينكره من رواية العلاء، وقال الإمام أحمد إن العلاء ثقة، ولم ينكر من حديثه إلا هذا الحديث، لأنه يخالف ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من أنه كان يصل شعبان برمضان.