رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الحديث عن حرب قادمة على إيران يجب أن يُقرأ في إطار المصالح لا في إطار الشعارات، فالقوى التي تدفع نحو التصعيد لا تتحرك بدافع القيم أو الدفاع عن السلام، بل وفق حسابات استراتيجية واقتصادية معروفة، اعتادت من خلالها فرض نفوذها بالقوة حين تعجز أدوات السياسة والضغط غير المباشر عن تحقيق النتائج المطلوبة. من هذا المنظور، لا تبدو الحرب خيارًا أخلاقيًا، بل أداة ضمن أدوات إدارة الصراع.

هذه ليست حرب دفاع بالمعنى التقليدي، ولا مواجهة من أجل مبادئ إنسانية، بل صراع مصالح تتداخل فيه ملفات الطاقة، والتوازنات الإقليمية، ومكانة القوى الصاعدة في النظام الدولي. وفي مثل هذه الصراعات، يكون القرار بيد النخب السياسية والعسكرية، بينما تتحمل الشعوب وحدها كلفة الدمار وعدم الاستقرار، دون أن يكون لها دور حقيقي في صناعة القرار.

الهجوم المتكرر على إيران لا يمكن فصله عن عامل الخوف من تحولها إلى قوة إقليمية مكتملة الأركان. فإيران، رغم ما يحيط بها من أزمات وعقوبات، استطاعت أن تفرض حضورها في معادلات المنطقة، وأن تبني أدوات تأثير تجعل تجاهلها أو تجاوزها أمرًا بالغ الصعوبة. هذا الواقع يثير قلق أطراف ترى في أي توازن جديد تهديدًا مباشرًا لمصالحها ونفوذها، فيتحول القلق إلى خصومة، ثم إلى سياسة احتواء وتصعيد مستمر.

أنا لا أبرئ إيران من الأخطاء، ولا أتعامل معها كدولة مثالية أو نموذج يُحتذى به. لكني أرفض منطق المعايير المزدوجة الذي يحكم النظام الدولي، حيث تُمنَح بعض الدول حق امتلاك القوة وفرض الأمر الواقع، بينما يُجرَّم السعي ذاته حين يصدر عن دول أخرى. هذا الخلل في ميزان العدالة الدولية هو ما يجعل الصراعات مفتوحة، ويُبقي شبح الحرب حاضرًا.

في النهاية، أرى أن إشعال الحروب غالبًا ما يكون نتيجة عجز سياسي لا شجاعة استراتيجية.

 فبدل البحث عن تسويات واقعية تضمن الاستقرار، يُلجأ إلى القوة بوصفها حلًا سريعًا، رغم أنها غالبًا ما تخلّف أزمات أعمق وأطول أمدًا. أما الشعوب، فتظل الطرف الأضعف في هذه المعادلة، تدفع الثمن بينما تُدار الصراعات باسمها لا لمصلحتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء