رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علاء الديب.. الروائي والناقد المصري الذي شكل الثقافة والأدب عبر نصف قرن

علاء الديب
علاء الديب

تحل اليوم ذكرى ميلاد الروائي والناقد علاء الدين حب الله الديب في القاهرة عام 1939، لعائلة ثقافية عريقة، وكان شقيقه الأكبر الروائي والناقد بدر الديب، منذ صغره بالبيئة الأدبية والمجتمع المحيط به، وأظهر شغفًا مبكرًا بالقراءة والكتابة.

التحق بجامعة القاهرة وحصل على ليسانس الحقوق عام 1960، ومع ذلك كان قلبه وعقله يميلان دائمًا إلى عالم الأدب والصحافة والثقافة، وبدأ علاء الديب مسيرته المهنية في الصحافة الثقافية، حيث عمل في مؤسسات صحفية مرموقة مثل «روزاليوسف» وجريدة «المصري اليوم»، وأصبح اسمه مرتبطًا بباب «عصير الكتب»، أحد أشهر الأعمدة الثقافية التي أسهمت في كشف المواهب الأدبية الجديدة ودعمها.

مسيرة علاء الديب

بدأ علاء الديب مسيرته الأدبية ككاتب للقصة القصيرة، فصدرت مجموعته الأولى بعنوان القاهرة عام 1964، تلتها صباح الجمعة عام 1970، ثم المسافر الأبدي عام 1999.

إلى جانب ذلك كتب خمس روايات بارزة منها: زهر الليمون، وأطفال بلا دموع، وقمر على المستنقع، وعيون البنفسج، وأيام وردية.

امتازت أعماله بالصدق النفسي والعمق الإنساني، وجمعت بين التجربة الروائية والوعي النقدي، وهو ما جعله يحظى باحترام الأجيال السابقة واللاحقة على حد سواء.

كما لعب دورًا مهمًا في السينما المصرية، حيث كتب الحوار لفيلم «المومياء» الذي أخرجه شادي عبدالسلام عام 1969، وهو العمل الذي ظل يتصدر استفتاءات النقاد لأفضل 100 فيلم عربي، وجملة من عباراته مثل: «أهذا عيشنا؟ هذا عيش الضباع» ما زالت محفورة في الذاكرة الثقافية.

الترجمات والإصدارات

لم يقتصر إبداع علاء الديب على الكتابة الأصلية، بل امتد إلى الترجمة، حيث ترجم أعمالًا أدبية وسياسية هامة، منها مسرحية لعبة النهاية لصموئيل بيكيت، ومختارات قصصية لهنري ميلر، وكتاب عزيزي هنري كيسنجر، والنص الصيني الفلسفي الطريق إلى الفضيلة للفيلسوف لاو تسو.

كما كتب جانبًا من سيرته الذاتية بعنوان وقفة قبل المنحدر، التي اعتبرها النقاد واحدة من أصدق وأجمل السير الذاتية العربية. تميزت أعماله بالوفاء للغة العربية والوعي النقدي، وكانت تراجماته ومؤلفاته وسيلة للتواصل الثقافي بين الأجيال المختلفة، مع التركيز على إثراء المشهد الأدبي المصري بالفكر الحر والمتجدد.

الذكرى والاحتفاء

مرت عشر سنوات على رحيل علاء الديب في 18 فبراير 2016، لكن حضوره لم يغادر المشهد الثقافي، كما ظهر بوضوح في الاحتفالية الخاصة بمرور عقد على وفاته ضمن فعاليات الدورة 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

أكد الأدباء والمفكرون خلال الندوة على استمرار تأثيره، معتبرين أن اسمه يمثل «عمدة المعادي» ومركزًا للثقافة الحية، وأن قراءه وأصدقاؤه هم أسرته الحقيقية.

أشار المتحدثون إلى تفرده في الجمع بين الكتابة الأدبية والنقدية والترجمة، وحرصه على دعم الجيل الجديد، مع الحفاظ على نزاهته وحرية فكرية كاملة. اختتمت الاحتفالية بكلمة ابنته سارة، التي أكدت استمرار روح علاء الديب الحية بين القراء والأصدقاء، وأن تأثيره ممتد رغم مرور سنوات على رحيله، مذكرة بأن الإنسان يخلد بحضوره الفكري والأخلاقي قبل أي أثر مادي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء