محمد مرعي: فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني تتويج لجهود مصرية خالصة|فيديو
قال محمد مرعي، الخبير في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بشكل تجريبي، لأول مرة منذ نحو عشرين شهرًا، يمثل تطورًا بالغ الأهمية في مسار التعامل مع الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ويعكس بوضوح ثبات الموقف المصري منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، موضحًا أن هذه الخطوة لم تأت بشكل مفاجئ، بل تعد تتويجًا لجهود مصرية متواصلة وخالصة، وتحركات سياسية ودبلوماسية معقدة، استمرت على مدار الشهور الماضية، في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، وضغوط متعددة الأطراف.
موقف مصري واضح
وأضاف مرعي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الموقف المصري كان واضحًا وحاسمًا منذ لحظة إقدام إسرائيل على احتلال مدينة رفح والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، حيث رفضت القاهرة بشكل قاطع أي تعامل مباشر أو غير مباشر مع الجانب الإسرائيلي داخل المعبر، حيث أن مصر تمسكت منذ ذلك التوقيت برفض تشغيل المعبر في وجود طرف إسرائيلي على الجانب الفلسطيني، انطلاقًا من ثوابت سياسية وقانونية، واحترامًا للسيادة الفلسطينية، وحرصًا على عدم تكريس واقع جديد يخالف الاتفاقيات الدولية الموقعة.
وأوضح محمد مرعي أن إعادة فتح معبر رفح اليوم، تعكس دون أدنى شك، نجاح التحركات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، وتؤكد قدرة الدبلوماسية المصرية على فرض رؤيتها، رغم التعقيدات والضغوط التي صاحبت الأزمة، كما شدد على أن ما تحقق يعد ترجمة حقيقية للموقف المصري الذي اتخذته الدولة منذ اللحظة الأولى، والقائم على ضرورة استعادة آلية تشغيل المعبر بما يضمن وجود طرف فلسطيني رسمي على الجانب الفلسطيني، وعدم السماح بفرض ترتيبات أحادية تخالف القانون الدولي.
العودة إلى اتفاقية المعابر لعام 2005
ولفت إلى أن الهدف الرئيسي للتحركات المصرية كان العودة إلى اتفاقية المعابر الموقعة عام 2005 بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، والتي تنص بوضوح على إدارة الجانب الفلسطيني من معبر رفح بواسطة جهة فلسطينية رسمية، مضيفًا أن الاتفاقية تضمنت أيضًا وجود مراقبين دوليين من الاتحاد الأوروبي، وهو ما سعت مصر إلى تحقيقه باعتباره الإطار القانوني الوحيد المقبول لتشغيل المعبر، بما يضمن انسيابية الحركة ويحافظ على الحقوق الفلسطينية.
وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن ما جرى اليوم على الأرض يعكس نجاح مصر في إعادة إحياء هذا الإطار، من خلال وجود طرف فلسطيني مسؤول على الجانب الفلسطيني من المعبر، إلى جانب مراقبين من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتطابق مع نص وروح اتفاق 2005، وهذه الترتيبات تعد خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم حركة العبور، سواء للأفراد أو المساعدات الإنسانية، وتخفيف المعاناة عن سكان قطاع غزة، دون الإخلال بالثوابت السياسية والأمنية التي التزمت بها مصر.
تحركات مصرية مكثفة مع الجانب الأمريكي
وتابع محمد مرعي، أن التحركات المصرية لم تقتصر على التواصل مع الأطراف الإقليمية فقط، بل شملت جهودًا مكثفة مع الجانب الأمريكي، باعتباره طرفًا مؤثرًا في المشهد، حيث حرصت القاهرة على توضيح موقفها الثابت، ورفضها لأي محاولات لتجاوز الإرادة الفلسطينية، فهي رفضت بشكل قاطع فتح معبر رفح أو تشغيله في ظل وجود قوات إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من قطاع غزة، مؤكدة أن أي حل لا بد أن يستند إلى اتفاقيات معترف بها دوليًا، ويحترم السيادة الفلسطينية.
واختتم محمد مرعي، الخبير في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، حديثه بالتأكيد على أن فتح معبر رفح اليوم يمثل دليلًا واضحًا على نجاح الرؤية المصرية، وقدرتها على إدارة ملف بالغ الحساسية، يجمع بين الأبعاد السياسية والإنسانية والأمنية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تعزز من الدور المصري المحوري في القضية الفلسطينية، وتؤكد أن القاهرة ما زالت الطرف الأكثر قدرة على تحقيق التوازن بين دعم الحقوق الفلسطينية، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وفق إطار قانوني ودولي واضح.

