تسريبات إبستين تفضح «ساسة العالم».. ما الفائدة دون محاكمة؟| تقرير
خلف الأبواب المغلقة، كانت أسرار صادمة تُحاك، فتسريبات جيفري إبستين ليست مجرد مادة صادمة لشعوب العالم، بل جرس إنذار حول كيف يعمل النظام الدولي في الظل، ومن يُحاسَب.. ومن يفلت؛ ولكن قد يتبادر للذهب سؤال، ما الفائدة من هذه التسريبات دون محاكمة عادلة؟.
حتى الآن، لا تكمن الفائدة من تسريبات إبستين في الفضائح الجنسية لزعماء ومشاهير ورجال أعمال مع قاصرات بحد ذاتها، بل فيما تكشفه وما يمكن أن يترتب عليها، فقد كشفت شبكات النفوذ، وكيف يمكن لشخص واحد أن يرتبط بسياسيين، ورجال أعمال، وشخصيات مؤثرة، ما يفتح الباب لفهم علاقة السلطة بالمال والجريمة.
لا اتهام لأحد في تسرسيات إبستين
وعلى الرغم من كل هذه الفضائح المدعومة بصور ومقاطع فيديو ومنتشرة بشكل مهول على السوشيال ميديا، فأنه حتى الآن لم يتم توجيه أي اتهام لأحد، فقد تكون التسريبات للضغط من أجل المحاسبة، فإعادة إعادة إحياء القضية عبر التسريبات تجبر القضاء والرأي العام على طرح سؤال مهم: هل تمت حماية أشخاص نافذين؟ ولماذا لم تُحاسَب كل الأطراف؟.
تكشف تسريبات إبستين أيضا، قصور الأنظمة وخطورة الابتزاز، فالقضية تفضح ثغرات في النظام الدولي فيما يتعلق بالعدالة، الإعلام، وأجهزة إنفاذ القانون، خاصة عندما يكون المتهمون هم أهم الأشخاص في العالم ومحور أحداثه السياسية والاقتصادية. وتوضح كيف تُستخدم الجرائم الجنسية كأداة ابتزاز سياسي أو أمني، وليس فقط كجرائم فردية.
على كل الأحوال، كشفت تسريبات إيبستين ما كان مخفيًا، لكنها حتى الآن لا تُدين أحدا قانونيا. أقصى فائدتها إنها تفتح الملف للرأي العام. لكن دون محاكمة، تضع التسريبات الشخصيات المتورطة تحت ضغط أخلاقي وسياسي، وما نتج عنها حتى الآن عدد من الاستقالات، منها استقالة مستشار رئيس وزراء سلوفاكيا بعد ظهور رسائل نصية تعود إلى 2018، وعده فيها إبستين بـ"تدبير نساء له" وتسببت الفضيحة في هزة سياسية داخل الحكومة السلوفاكية.
أيضا قدّم بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى واشنطن، استقالته من حزب العمال البريطاني، في خطوة قال إنها تهدف إلى تجنّب “مزيد من الإحراج” للحزب، وذلك عقب الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بعلاقته بالممول الأمريكي جيفري إبستين.
ويواجه ماندلسون تساؤلات حول تحويلات مالية بلغت 75 ألف جنيه إسترليني تلقاها هو وشريكته، إلى جانب مزاعم تفيد بتدخله عام 2009 لمحاولة ثني الحكومة عن فرض ضريبة على مكافآت المصرفيين، بناءً على طلب من إبستين.
كما ورد اسم رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية 2028، كايسي واسرمان، ضمن الوثائق، حيث كشفت المواد المنشورة عن رسائل إلكترونية «غير لائقة» تبادلها قبل نحو عشرين عاماً مع غيلين ماكسويل، الشريكة السابقة لإبستين والمسجونة حالياً. وقد أصدر واسرمان بياناً عبّر فيه عن بالغ ندمه إزاء تلك المراسلات.
هنا تبرز ضرورة المحاكمة في هذه القضية، لأن دونها سيختلط الاتهام بالإدانة، وتشويه سمعة أشخاص دون دليل قاطع، واستخدام التسريبات كسلاح سياسي قد يكون له بشكل أو بآخر تأثيرات على حركة الاقتصاد العالمي.