رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«إعلان القاهرة» يؤكد تكامل الخطاب الديني والإعلامي لحماية حقوق المرأة

المستشارة أمل عمار
المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومى للمرأة

اختُتمت أعمال مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي» بإعلان القاهرة، الذي ألقته المستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، في الجلسة الختامية للمؤتمر، الذي انعقد برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وبحضور دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، واستضافته جمهورية مصر العربية بصفتها رئيسة المجلس الوزاري لمنظمة تنمية المرأة ورئيسة الدورة الثامنة للمؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي للمرأة.

وانعقد المؤتمر يومي 1 و2 فبراير الجارى بمركز الأزهر للمؤتمرات، بتنظيم مشترك بين الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وبمشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، والمؤسسات الدينية والفكرية والإعلامية، إلى جانب الخبراء وأساتذة الجامعات من دول منظمة التعاون الإسلامي.

 إعلان القاهرة

وأكد إعلان القاهرة، في ديباجته، أن تمكين المرأة يمثل ركيزة أساسية من ركائز العدالة الاجتماعية، وينطلق من التقدير العميق الذي أولاه الإسلام للمرأة، باعتبارها شريكًا أصيلًا للرجل في عمارة الأرض وبناء المجتمعات، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية أرست مبدأ المساواة في القيمة الإنسانية والمسؤولية، والحقوق والواجبات، والثواب والعقاب، والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع التأكيد على أن معيار الكفاءة والقدرة هو الأساس في إسناد الأدوار والمسؤوليات.

وأوضح الإعلان أن أي خطاب أو ممارسة تنتقص من كرامة المرأة أو تحط من مكانتها الإنسانية والمجتمعية تُعد مرفوضة رفضًا قاطعًا، ولا تمت إلى مقاصد الإسلام بصلة، بل تتعارض مع قيمه الأخلاقية والإنسانية وثوابت المجتمعات المستقرة.

وشدد المشاركون، من خلال إعلان القاهرة، على أن استثمار الخطاب الديني والإعلامي وتكاملهما يمثل أداة استراتيجية لتعزيز حقوق المرأة وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز، ويسهم في بناء وعي مجتمعي رشيد يصون كرامتها ويعزز مكانتها كشريك فاعل في التنمية، مع تثمين الدور المحوري للمؤسسات الدينية والإعلامية في مواجهة التطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بالمرأة.

ودعا الإعلان إلى إعداد خطة عمل تنفيذية لتوحيد الرسائل الدينية والإعلامية، وبناء قدرات القائمين على الخطاب في التعامل المهني الرشيد مع قضايا المرأة، إلى جانب التأكيد على أهمية دور الثقافة والفنون في تعزيز قيم التسامح ومواجهة الفكر المتطرف، من خلال إنتاج أعمال تُبرز صورة المرأة كعنصر استقرار وبناء في المجتمع.

وأكد إعلان القاهرة ضرورة إدماج مفاهيم احترام المرأة وحقوقها ضمن المناهج التعليمية، وإبراز دورها كشريك أساسي في تحقيق التنمية المستدامة، مع التوجيه بأهمية تطوير برامج موجهة للنشء والشباب لترسيخ التفكير النقدي، ومواجهة الأفكار السلبية تجاه قضايا المرأة، وتضمين أخلاقيات التعامل الرقمي مع المرأة في المناهج الدراسية والجامعية.

كما شدد الإعلان على رفض الإسلام القاطع لأي أعراف أو ممارسات تحرم المرأة من حقها في التعليم، مؤكدًا أن التعليم حق أصيل للمرأة لا يقبل الانتقاص أو التعطيل، وداعيًا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المرأة والفتاة من جميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف السيبراني، مع تطوير التشريعات الوطنية والسياسات الشاملة للوقاية، وتجريم الابتزاز الإلكتروني الموجَّه ضد المرأة شرعًا وقانونًا، وضمان حقها الكامل في اللجوء إلى القضاء.

ورفض إعلان القاهرة جميع الممارسات الضارة بحق المرأة، وعلى رأسها زواج الأطفال والزواج المؤقت، باعتبارها انتهاكًا صارخًا لحقوقها الإنسانية، ومخالفة لمقاصد الشرائع في حفظ النفس والعقل والكرامة الإنسانية، مؤكدًا الرفض التام لكل صور العنف الجنسي، بما في ذلك التحرش وختان الإناث، تحت أي مسمى أو ذريعة، مع التشديد على أن المظهر الخارجي للمرأة لا يبرر الاعتداء عليها بأي حال.

مبدأ المساواة بين المرأة والرجل

وأكد الإعلان مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في تولي الوظائف العليا والمناصب القيادية متى توافرت شروط الكفاءة والقدرة والمؤهلات اللازمة، موضحًا أن بعض الآراء الفقهية المقيدة لدور المرأة ارتبطت بسياقات تاريخية واجتماعية خاصة، ولا يجوز إسقاطها على الواقع المعاصر في ظل تغير الظروف والمعطيات.

وتناول إعلان القاهرة الحقوق المالية للمرأة، مؤكدًا حقها الكامل في التملك والتصرف في أموالها بحرية تامة، ورفض أي ممارسات تحرمها من ميراثها الشرعي، واعتبار ذلك اعتداءً صريحًا على حدود الله وجريمة يعاقب عليها الشرع ويجرمها القانون، كما أقر بحق المرأة التي أسهمت بجهدها في تكوين أو تنمية ثروة زوجها في نصيب عادل منها حال الطلاق أو الوفاة، إلى جانب حقوقها المالية الشرعية والقانونية.

واختتمت المستشارة أمل عمار بإعلان العزم على العمل المشترك بين الدول والمؤسسات المشاركة، وتسخير جميع الأدوات والإمكانات لتنفيذ ما ورد في إعلان القاهرة، دعمًا لحقوق المرأة وتعزيزًا لدورها في مجتمعات دول منظمة التعاون الإسلامي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء