بعد فتح معبر رفح.. القاهرة تنجح في فرض مسار السلام ومنع التهجير|فيديو
بدأ معبر رفح البري، اليوم الإثنين، استقبال العالقين والجرحى، وسط صراع إرادات سياسي محموم، وفي تحليل للمشهد، أكد الدكتور عماد عمر، أستاذ العلوم السياسية من غزة، أن فتح المعبر ليس مجرد إجراء إداري، بل هو نقطة تحول كبرى في مسار الصمود الفلسطيني أمام مخططات "تفريغ القطاع".
إنجاز مصري في مواجهة "النزوح الناعم"
أوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، أن الاحتلال الإسرائيلي حاول طوال العامين الماضيين الهروب من استحقاق فتح المعبر، سعيًا لتحويله إلى بواب بجهة واحدة فقط وهي "الخروج بلا عودة"، لخدمة أجندة التهجير.
وأضاف: "مصر استطاعت انتزاع هذا القرار من حكومة نتنياهو، فارضةً منطق التشغيل المتبادل لضمان عودة الفلسطينيين إلى ديارهم، وهو ما يمثل ضربة استراتيجية لسياسة التهجير التي لم تسقط من الحسابات الإسرائيلية والأمريكية بعد".
الكرة في الملعب الأمريكي ورهانات "نزع السلاح"
وأِشار"عمر" إلى أن الانفراجة الحالية مرتبطة بمدى التقدم في بنود "المرحلة الثانية" من الاتفاق الدولي، محذرا من أن بنيامين نتنياهو، الذي يواجه عامًا انتخابيًا ضاغطًا، يحاول تسويق فتح المعبر بشروط مجحفة لتحقيق "نصر مطلق" وهمي، وربط التسهيلات بملف "نزع سلاح المقاومة"، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإثبات جديته.
ولفت إلى خطورة التماهي بين الرؤية الإسرائيلية و"خطة كوشنر" التي طرحتها إدارة ترامب، محذرًا من أن الخطة تتعامل مع قطاع غزة كـ "أرض مشاع" دون اعتبار لقوانين الملكية الخاصة للفلسطينيين، مما يمهد لمشاريع استيطانية واستثمارية تخدم مصالح ضيقة على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
لجنة التكنوقراط وقوات الاستقرار الدولي
وأكد إلى أنه يرتبط نجاح المرحلة المقبلة بعدة ملفات شائكة، أبرزها لجنة التكنوقراط، التي من المفترض أن تدير القطاع بمرجعية دولية، وتتطلب صلاحياتها إدخال معدات طبية، وكرفانات، وطواقم صحفية دولية لتوثيق حجم الجريمة، قوات الاستقرار، ترقب إعلان الرئيس ترامب عن الدول المشاركة في قوة الاستقرار الدولي لضمان تنفيذ بنود الاتفاق، تعزيز الصمود، من خلال تحويل "التسهيلات" إلى "حقوق"، عبر إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا وإعادة تأهيل المستشفيات الميدانية لتقليل الحاجة للسفر للخارج.
خلاصة المشهد: عودة رغم الركام
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أنه رغم تدمير البنية التحتية وسياسة "جعل غزة غير قابلة للحياة"، يبقى إصرار الفلسطينيين على العودة عبر معبر رفح هو الرد العملي الأقوى. فالمعبر اليوم لا يمثل فقط ممراً للمرضى والطلاب، بل هو "صمام الأمان" الذي يمنع تصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة التهجير، في ظل موقف دولي ما زال يكتفي بالتنديد دون ممارسة ضغط فعلي يلزم الاحتلال بالقانون الدولي الإنساني.