سيارات الإسعاف المصرية تتأهب على بوابة رفح لاستقبال مصابي غزة|فيديو
بدأ اليوم الاثنين التشغيل الرسمي لمعبر رفح البري من الجانب الفلسطيني، إيذانا ببدء مرحلة جديدة من "تثبيت الوجود" الفلسطيني داخل القطاع، ورصدت الكاميرات وصول الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من الأراضي المصرية إلى ديارهم، بالتزامن مع استعدادات مصرية مكثفة لاستقبال الحالات الطارئة والجرحى.
تشغيل ثنائي الاتجاه: كسر "الهجرة الناعمة"
أفاد مراسل القاهرة الإخبارية بأن الجانب المصري من المعبر يعمل على مدار الساعة بجاهزية تامة، إلا أن الإنجاز الحقيقي يكمن في فرض مصر لمبدأ "التشغيل في الاتجاهين"، وكان الجانب الإسرائيلي قد سعى طوال الفترة الماضية لجعل المعبر بواباً للخروج فقط، ضمن ما يُعرف بـ"الهجرة الناعمة" لتفريغ القطاع من سكانه، إلا أن الإصرار المصري والاشتراطات التي وضعتها القاهرة بوجوب السماح للعائدين بالدخول، قطعت الطريق على هذا المخطط.
وأشار مراسل القاهرة الإخبارية إلى أنه على الصعيد الطبي، عززت مستشفيات شمال سيناء جاهزيتها لاستقبال المرضى الفلسطينيين، حيث أكدت المصادر تجهيز مئات المستشفيات المصرية لتقديم الرعاية للمصابين بمرض السرطان وذوي الحالات الحرجة التي تتطلب أطرافاً صناعية أو تدخلات جراحية معقدة غير متوفرة داخل القطاع نتيجة تدمير البنية التحتية الصحية.
في قراءة للمشهد، أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن فتح المعبر هو نتاج "اشتباك إيجابي" مصري وضغوط مكثفة بالتنسيق مع الجانب الأمريكي والوسطاء في قطر وتركيا، مواجهة التعنت، رغم سيطرة الاحتلال على المعبر منذ مايو 2024، استطاعت مصر انتزاع اتفاق لفتحه اليوم، وإن كان جزئياً في بدايته (50 مسافراً في كل اتجاه كخطوة أولى).
معادلة الـ 6 ساعات
وأشار خبير العلاقات الدولية، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية إلى أنه يُفتح المعبر حالياً من الساعة 9 صباحاً حتى 6 مساءً، وهناك جهود لتوسيع هذه المدة الزمنية وزيادة أعداد المستفيدين، مؤكدا تتبنى مصر فلسفة تقوم على "الإعمار في ظل وجود الفلسطينيين"، حيث تعمل حالياً على تسيير لجان وطنية لإصلاح 36 مستشفى في القطاع، وتوفير مقومات الحياة من كهرباء ومياه لإحباط سياسة "جعل غزة غير قابلة للحياة".
وأكد الفلسطينيون المنتظرون على بوابات المعبر أن العودة إلى القطاع تظل الهدف الأسمى، حتى في ظل انعدام الخدمات الأساسية ودمار المنازل. وبالنسبة للطلبة والنازحين الذين خرجوا خلال الحرب، يمثل المعبر اليوم "جسر العودة" وليس "بوابة اللجوء"، وهو ما ينسجم مع الرؤية المصرية التي تعتبر بقاء الفلسطينيين في أرضهم حائط الصد الأول ضد تصفية القضية.
المسار القادم: من التهدئة إلى الحل الدائم
وأوضح أن هذه الخطوة هي تمهيد للمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تهدف لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى مسار دائم يفضي إلى حل الدولتين. وبينما تراوغ حكومة الاحتلال بوضع عقبات تفتيشية معقدة عبر البعثات الأوروبية و"الشباك"، تواصل مصر تحركها لعزل هذه الجرائم دولياً وحشد الدعم لإعادة الإعمار الفوري.