اقتصاد بلا سيولة وإنترنت محدود.. البرلمان يواجه الحكومة بـ 3 ملفات ملتهبة
فجّر نواب البرلمان حزمة من طلبات الإحاطة العاجلة، في توقيت بالغ الحساسية اقتصاديًا وخدميًا، كاشفين عن اختلالات تمس صميم حياة المواطنين، من بنية التمويل والاستثمار، إلى جودة خدمات الإنترنت، مرورًا بأزمات المنظومة الصحية وسلامة المنازل، في مشهد يعكس تصاعد الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة تحت قبة المجلس.
تقدّم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بشأن سياسات الحكومة لتطوير الأسواق المالية غير المصرفية، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وتراجع الدور التقليدي للجهاز المصرفي في تمويل الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية.
وأكد عبد الحميد أن المرحلة الحالية تفرض إعادة هيكلة المنظومة التمويلية، محذرًا من الاعتماد شبه الكامل على البنوك، ومشيرًا إلى أن سوق رأس المال وسوق التأمين يمثلان ركيزتين أساسيتين لتنويع مصادر التمويل وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ودعم النمو المستدام.
وطرح النائب خمسة تساؤلات مباشرة على الحكومة، أبرزها:
الاستراتيجية الواضحة لتطوير الأسواق المالية غير المصرفية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
آليات استعادة السيولة وثقة المستثمرين في سوق رأس المال.
خطط توسيع دور قطاع التأمين في تمويل المشروعات القومية والاقتصاد الحقيقي.
مستوى التنسيق بين الجهات الرقابية والوزارات المعنية.
الحوافز التشريعية والضريبية الجاذبة للاستثمار.
وطالب بإطلاق حزمة حوافز ضريبية وتشجيعية، وتبسيط الإجراءات التنظيمية، وتعزيز التحول الرقمي لتقليل تكلفة التعامل في هذه الأسواق.
صكوك وتوريق وتأمين متناهي الصغر
وشدد عبد الحميد على ضرورة التوسع السريع في أدوات التمويل المبتكرة، مثل الصكوك والتوريق والتأمين متناهي الصغر، إلى جانب رفع كفاءة برامج التوعية المالية، مؤكدًا أن تطوير الأسواق غير المصرفية أصبح ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، لما له من تأثير مباشر على معدلات النمو وفرص العمل واستقرار الاقتصاد.
أزمة الإنترنت.. إنكار رسمي واستفزاز شعبي
في سياق متصل، قررت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، تحويل سؤالها البرلماني بشأن أزمة باقات الإنترنت إلى طلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ردًا على تصريحات رسمية نفت وجود شكاوى من المواطنين.
واعتبرت النائبة هذه التصريحات إنكارًا لواقع ملموس، مؤكدة أن نفاذ الباقات بشكل غير مبرر وسوء جودة الخدمة باتا عبئًا يوميًا على ملايين المصريين، مطالبة بمحاسبة المقصرين وتقديم إيضاحات شفافة حول حماية حقوق المشتركين.
وأكدت أن الجمهورية الجديدة لا يمكن أن تُدار بعقلية “الإنترنت المحدود”، مشيرة إلى أن المطالبات الواسعة بإنترنت غير محدود تعكس أزمة حقيقية لا يجوز تجاهلها، مطالبة بإحالة طلب الإحاطة للجنة المختصة ومواجهة المسؤولين بشكاوى المواطنين على الأرض.
خصخصة المستشفيات وتكليف معلق
من جانبها، تقدمت النائبة الدكتورة سارة النحاس بطلب إحاطة عاجل حذرت فيه من بوادر خصخصة المستشفيات الحكومية، وما ترتب عليها من أزمة حادة طالت الكوادر الطبية التي وجدت نفسها خارج منظومة التكليف رغم النصوص القانونية الملزمة.
واستندت النحاس إلى المادة 134 من الدستور، منتقدة التأخير في إعلان حركة تكليف دفعة 2023، بالمخالفة لقانون رقم 29 لسنة 1974، الذي يلزم الدولة بحسم التكليف خلال عام واحد، محذرة من غياب رؤية قومية تربط بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل الفعلية.
الغاز القاتل الصامت
وفي ملف لا يقل خطورة، تقدمت النائبة بطلب إحاطة منفصل بشأن تكرار حوادث تسريب الغاز الطبيعي، ووصفت غاز أول أكسيد الكربون بـ«القاتل الصامت»، محمّلة شركات الغاز مسؤولية التقصير في الرقابة والصيانة، بعد تكرار حوادث الوفاة والاختناق داخل المنازل.
وطالبت بتفعيل منظومات الأمان والسلامة وتشديد الرقابة على شركات الغاز، بالتوازي مع معالجة أزمة الكوادر الطبية، حفاظًا على أمن المواطن الصحي والمعيشي.

