رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزهري: "التوبة المؤجلة" تناقض التصور الإسلامي الصحيح للرجوع إلى الله|فيديو

الشيخ أحمد المالكي
الشيخ أحمد المالكي

قال الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر الشريف، أن أخطر ما يقع فيه الإنسان في مسيرته الإيمانية هو وهم امتلاك الغد، مشددًا على أن بكرة مش ملكنا، وأن اللحظة التي نعيشها الآن، تمثل الفرصة الحقيقية والوحيدة للرجوع إلى الله دون تأجيل أو تسويف، موضحًا أن كثيرًا من الناس يتعاملون مع التوبة باعتبارها خيارًا تجميليًا لنهاية العمر وهو مانسمية بالتوبة المؤجلة، فيؤجلون الرجوع إلى الله بحجج واهية مثل انتظار الكبر أو الاستقرار أو التفرغ، مؤكدًا أن هذا الفهم يتناقض تمامًا مع التصور الإسلامي الصحيح لمعنى التوبة.

التوبة فريضة وليست مرحلة مؤجلة

وأضاف المالكي، خلال لقاء على فضائية TEN، أن التوبة في الإسلام ليست خيارًا إضافيًا ولا محطة أخيرة بعد الاستمتاع بالحياة، بل هي أمر إلهي واجب لا يملك الإنسان تجاهه بديلًا، لافتًا إلى أن المصير الأخروي للعبد مرتبط ارتباطًا وثيقًا بتوبته في الدنيا، حيث أن القرآن الكريم خاطب المؤمنين جميعًا دون استثناء بقوله تعالى:" وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون"، موضحًا أن صيغة الأمر هنا تدل على الوجوب والفورية، وليس الإرجاء أو التأجيل.

وأوضح الشيخ أحمد المالكي، أن التوبة في المفهوم الإسلامي لا تقوم على تعذيب النفس أو جلد الذات، وإنما أساسها الندم الصادق، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، "الندم توبة"، مؤكدًا أن باب التوبة مفتوح لكل من صدق في رجوعه إلى الله مهما عظمت ذنوبه، مشيرًا إلى أن الإسلام خفف عن الأمة مقارنة بالأمم السابقة، إذ كانت توبة بني إسرائيل مقرونة بأحكام شديدة، بينما جعل الله التوبة لهذه الأمة قائمة على الإخلاص والإنابة القلبية، رحمة بعباده.

أخطر ما يهدد العلاقة مع الله

وشدد على أن أخطر ما يهدد علاقة الإنسان بربه هو تأجيل التوبة مع الإصرار على المعصية، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى قد يستر العبد مرة بعد مرة، لكن الإصرار على التسويف قد يؤدي إلى قسوة القلب وانقطاع حبل الوصل مع الله، حيث أن التوبة لا تنفع الله ولا تضره المعصية، وإنما العبد هو الرابح أو الخاسر، محذرًا من خطورة الاستهانة بالذنوب تحت وهم سعة الرحمة دون عمل أو التزام.

وبين عالم الأزهر، أن التوبة المؤجلة تعني علم الإنسان الكامل بأن ما يفعله معصية، ومع ذلك يؤخر الرجوع إلى الله بمبررات لا أساس لها، مثل انتظار مناسبة معينة أو وقت محدد، مؤكدًا أن هذا السلوك يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقامة القلب، حيث أن طول الأمل والتسويف من الصفات التي ذمها القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: "ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون"، مشيرًا إلى أن طول الأمل سبب رئيسي للهلاك الروحي.

تعظيم الأمر والنهي أساس الاستقامة

وأكد الشيخ أحمد المالكي، أن الاستقامة تقوم على تعظيم أوامر الله ونواهيه، مستشهدًا بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تفسير الاستقامة تعظيم الأمر والنهي، أي المبادرة بالطاعة فور الأمر، والامتناع الفوري عند النهي دون مراوغة أو تحايل، مضيفًا أن الاعتماد على رحمة الله دون عمل خطأ جسيم، لأن الله رحيم نعم، لكنه أيضًا شديد العقاب، وأن التوازن بين الخوف والرجاء هو أساس السير إلى الله.

واختتم الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر الشريف، تصريحاته بالتأكيد على أن باب التوبة مفتوح ليلًا ونهارًا، لكنه يُغلق عند الغرغرة وخروج الروح، مستشهدًا بقول النبي: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، محذرًا من خداع النفس بتأجيل الرجوع، كما شدد على ضرورة محاسبة النفس يوميًا، واستغلال اللحظة الحالية في الإصلاح والإنابة، مؤكدًا أن التوبة الفورية الصادقة هي النجاة الحقيقية في الدنيا والآخرة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء