رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: تحول مفهوم السكن في مصر إلى "براند اجتماعي"|فيديو

المهندس علاء فكري
المهندس علاء فكري

قال المهندس علاء فكري، نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال، إن المجتمع المصري شهد خلال السنوات الأخيرة تغيرات جذرية في مفهوم السكن وامتلاك العقار، مشيرًا إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الزيجات باتت متوقفة على مجرد توقيع عقد شقة، حتى وإن لم يتم استلامها فعليًا، حيث أن توقيع العقد أصبح شرطًا أساسيًا لإتمام الزواج، فيكتفي البعض بامتلاك أوراق تثبت الحيازة دون النظر إلى جاهزية الوحدة أو ظروف التسليم، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس تغيرًا واضحًا في أولويات المجتمع، ففكرة الامتلاك الشكلي أصبحت أكثر أهمية من الاستفادة الفعلية، لافتًا إلى أن كثيرين لا يهتمون بموعد الاستلام أو جودة السكن بقدر اهتمامهم بوجود عقد رسمي يمكن تقديمه كدليل على الجاهزية للزواج، وهذا التحول يعكس ضغطًا مجتمعيًا متزايدًا على الشباب، حيث لم يعد السكن مجرد وسيلة للاستقرار، بل تحول إلى رمز اجتماعي يقاس به النجاح والقدرة على تكوين أسرة.

مبالغة مجتمعية وفقدان التوازن

وأضاف فكري، خلال لقاء على شاشة ON TV، إن هناك مبالغة مجتمعية في تقييم الأفراد بناء على مكان السكن، مؤكدًا أن المجتمع لم يعد ينظر إلى العمل الجاد أو الجهد الحقيقي بقدر ما يركز على المظاهر الخارجية، كما أن الاحترام الذي كان يُمنح لأصحاب الأعمال الحرفية والوظائف البسيطة تراجع بشكل ملحوظ، رغم دورهم الأساسي في بناء المجتمع، مشيرًا إلى أن القيمة الاجتماعية أصبحت مرتبطة بالمكان وليس بالإنسان.

وأوضح أن بعض المناطق السكنية تحولت إلى ما يشبه البراند، تمامًا كما هو الحال في عالم الملابس، حيث يدفع الأفراد مبالغ ضخمة ليس من أجل جودة السكن فقط، بل من أجل الانتماء لمكان يحمل اسمًا معينًا، مضيفًا أن هناك من يدفع أكثر فقط ليقول أنا ساكن في المكان الفلاني، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس خللًا في المفاهيم، حيث أصبح الموقع الجغرافي وسيلة للتفاخر الاجتماعي وليس للاحتياج الحقيقي.

ثقافة الفهلوة والتفاخر الطبقي

وتطرق نائب رئيس لجنة التطوير العقاري إلى ما وصفه بثقافة الفهلوة التي تتحكم في جزء كبير من السلوك المجتمعي، موضحًا أن امتلاك المال لم يعد مرتبطًا بالانتماء الطبقي أو القيم الحقيقية، بل بالمظاهر فقط، مؤكدًا أن التفاخر الاجتماعي أصبح يقوم على فكرة معاك قرش تساوي قرش، وهو ما أدى إلى اختلال واضح في معايير التقدير الاجتماعي، وساهم في الوصول إلى الأوضاع الحالية التي يرزح تحتها الشباب.

وأشار فكري إلى أن هذه الثقافة تفرض ضغوطًا نفسية واقتصادية كبيرة على الشباب، الذين يسعون جاهدين لتلبية متطلبات مجتمعية قد لا تتناسب مع قدراتهم الحقيقية، ما يدفع البعض إلى الدخول في التزامات مالية مرهقة، موضحًا أن مفهوم النجاح بات مشوهًا، حيث يُقاس بالمكان والعقار وليس بالاستقرار أو بناء الإنسان، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية أعمق في المستقبل.

دعوة لإعادة توجيه البوصلة المجتمعية

واختتم المهندس علاء فكري، نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال، حديثه بالتشديد على ضرورة توجيه الشباب إلى تغيير اتجاهاتهم في فهم الحياة، مؤكدًا أن بناء الإنسان يجب أن يسبق التفاخر بالمكان أو الممتلكات، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لقيم العمل والجهد والاستقرار الحقيقي، مشيرًا إلى أن الحل لا يكمن في امتلاك عقار يحمل اسمًا لامعًا، بل في بناء مجتمع متوازن يحترم الإنسان بغض النظر عن موقع سكنه أو طبيعة عمله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء