عالم أزهري: ابنِ رصيدك مع الله في الرخاء يبعث لك مدد الصبر في الشدة|فيديو
شدد الدكتور أيمن أبو عمر، أحد علماء الاوقاف، أن قوة العبد في مواجهة الابتلاء لا تولد لحظة الصدمة، بل هي نتاج "تحصين مسبق" وعلاقة خفية مع الله تُبنى في الرخاء لتظهر ثمارها في الشدة، موضحا أن الفرق بين "الرضا" و"السخط" يكمن في وجود "رصيد" من الطاعات يرتكز عليه القلب حين تهتز الأركان.
اختبار الصدمة الأولى: الصبر الحقيقي
أكد الدكتور الدكتور أيمن أبو عمر، خلال لقاء له على قناة الحياة، أن الاختبار الحقيقي للإيمان يتجسد في قول النبي ﷺ: "الصبر عند الصدمة الأولى"، ففي لحظة تلقي الخبر المفجع، ينقسم الناس إلى فريقين، فريق المحصنين: الذين يسارعون لقول "إنا لله وإنا إليه راجعون"، ليس تجملاً بل يقيناً، وهو ما يورثهم الأجر والثواب، فريق الساخطين: الذين يسقطون في فخ "لماذا يا رب؟"، وهو اعتراض لا يؤخر القدر ولا يغيره، بل يضيف لمرارة الفقد وزر الجزع.
وأوضح"أبو عمر" أن "ما يفعله العاقل بعد ثلاثة أيام من الصدمة، يفعله الجاهل أيضاً"، فالحياة تستمر في النهاية، لكن الفارق يكمن في "ما كُتب في صحيفة كل منهما" لحظة وقوع البلاء.
"الخبيئة".. سر النجاة في زمن العواصف
طرح الحوار مفهوم "الخبيئة الصالحة" كطوق نجاة، متسائلاً: "هل لديك سر بينك وبين الله ينجيك؟"، مشيرا إلى أن المشكلة ليست في استجابة الله للدعاء، بل في افتقار العبد للرصيد الذي يدعو به، مستشهدين بمقولة عمر بن الخطاب: "إني لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء"، موضحا أن من صور هذه الخبايا التي يُنصح بها صدقة خفية لا تعلمها شمالك، ركعتان في جوف الليل بعيداً عن أعين الخلق، قضاء مصلحة لمحتاج دون انتظار شكر أو معرفة بالفاعل، إخلاص وإتقان في العمل لا يبتغي به العبد إلا وجه الله.
توازن الأسرار: طاعة تخفي ذنباً
وفي لفتة إنسانية، أشار إلى أن كل إنسان لديه "أسرار من الذنوب" لا يحب أن يطلع عليها أحد، والله يسترها بفضله. لذا، من باب الإنصاف مع الله، يجب أن يكون للعبد أيضاً "أسرار من الخير" يسترها عن الناس لتكون ذخراً له عند اللجوء لربه.
واختتم الحوار بتذكير المؤمنين بأن الدنيا ليست دار إقامة ثابتة، فهي "يوم لك ويوم عليك"، ولا تصفو لأحد على وتيرة واحدة من السعادة أو الراحة،و إن إدراك هذه الحقيقة مع وجود "سر إيماني" بين العبد وخالقه هو ما يجعل الإنسان يعبر جسور الابتلاء بروح مطمئنة ونفس راضية، مضيفا ابنِ رصيدك مع الله في الرخاء، يبعث لك "مدد الصبر" في الشدة. فمن أصلح ما بينه وبين الله، كفاه الله ما بينه وبين الناس وما بينه وبين تقلبات القدر.