رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جيل Z والكتاب الورقي في معرض القاهرة.. قراءة بين الخيال والتكنولوجيا|خاص

جيل Z والكتاب الورقي
جيل Z والكتاب الورقي في معرض القاهرة

في ظل هيمنة الهواتف الذكية وتسارع المحتوى الرقمي، تتغير علاقة الأجيال الجديدة بالقراءة، وعلى رأسها جيل Z، الذي نشأ في قلب الثورة التكنولوجية، ورغم الاعتقاد السائد بابتعاد هذا الجيل عن الكتب، يكشف معرض القاهرة الدولي للكتاب عن صورة أكثر تعقيدًا، حيث لا يزال الكتاب الورقي حاضرًا، لكن باختيارات وميول مختلفة تعكس تحولات ثقافية واضحة.

داخل أروقة المعرض، وبين تزاحم العناوين وتنوع دور النشر، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة ما يقرأه هذا الجيل، وما إذا كان الكتاب الورقي لا يزال قادرًا على جذب انتباهه في عالم تحكمه المنصات الرقمية، وبين الإقبال على روايات الفانتازيا والرعب والإثارة، واهتمام البعض بالمانجا والبرمجة، تتشكل خريطة جديدة لذائقة القراءة لدى الشباب.

وفي جولة داخل أروقة المعرض، رصدت «إيچبتك» اهتمام الشباب والأطفال بالقراءة الفعلية، حيث أكدوا أن الإمساك بالكتاب وتقليب صفحاته تجربة مختلفة تمامًا عن استخدام الهاتف، فيما يميل معظمهم إلى أجنحة المانجا والفانتازيا والرعب، إضافة إلى الكتب التكنولوجية.

قال زياد أحمد، أحد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب، إنه يحرص على حضور المعرض بانتظام منذ ثلاث سنوات، موضحًا أن اهتمامه الأساسي ينصب على روايات الفانتازيا والخيال، التي يراها الأقرب إلى جيله والأكثر جذبًا مقارنة بالكتب العلمية.

زياد أحمد
زياد أحمد

وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن دورة هذا العام من المعرض شهدت تطورًا ملحوظًا على مستوى التنظيم مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرًا إلى أن من أبرز الإيجابيات توفير خدمة الـ الواي فاي داخل المعرض بشكل مجاني، بعد أن كانت مشكلة ضعف الشبكات تعيق التواصل واستخدام الهواتف المحمولة داخل الأجنحة.

وأضاف زياد أنه يفضل قراءة أعمال عدد من الكتاب المعاصرين، من بينهم الدكتور عمرو عبد الحميد، وأسامة المسلم، وأحمد الحمدان، مؤكدًا أن هذه الأعمال تحظى بإقبال واسع بين الشباب، نظرًا لسهولة لغتها واعتمادها على الخيال وبناء عوالم غير تقليدية.

وأشار إلى أن بعض المشكلات التنظيمية لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بحفلات توقيع الكتب التي تشهد زحامًا شديدًا في بعض الأحيان، إلا أن ذلك لا يقلل من التطور العام الذي يشهده المعرض عامًا بعد عام.

وأكد زياد أن فئة الشباب تميل بشكل واضح إلى الروايات الخيالية، موضحًا أن الكتب العلمية غالبًا ما تحتوي على مصطلحات معقدة تجعل القارئ يشعر بالملل سريعًا، على عكس الروايات التي تعتمد على السرد المشوق وتجذب القارئ للاستمرار في القراءة.

وأوضح أن من أبرز الأعمال التي يفضلها سلسلة «خوف» للكاتب أسامة المسلم، ورواية «أرض زيكولا» للدكتور عمرو عبد الحميد، إلى جانب سلسلة «ما وراء الطبيعة» للدكتور أحمد خالد توفيق، مؤكدًا أنها كانت من أوائل الأعمال التي شجعته على القراءة وأسهمت في تشكيل ذائقته الأدبية.

من جانبه، قال أحمد طاهر، أحد زوار المعرض من فئة الشباب، إن جيله يميل بشكل أكبر إلى أدب الفانتازيا والروايات الخيالية، معتبرًا أن هذه النوعية من الكتب تعكس اهتماماتهم وتمنحهم مساحة أوسع للتخيل بعيدًا عن الطابع الأكاديمي الجاف.

 احمد طاهر
 احمد طاهر

وأكد أحمد طاهر أن متعة القراءة الحقيقية ما زالت مرتبطة بالكتاب الورقي، موضحًا أن الإمساك بالكتاب وتقليب صفحاته يمنح القارئ إحساسًا مختلفًا لا توفره القراءة الإلكترونية. وأضاف أنه يحرص على السفر برفقة صديقه زياد أحمد من محافظة الشرقية إلى القاهرة خصيصًا لشراء الكتب من دور نشر بعينها داخل المعرض.

وفي السياق ذاته، قال مصطفى محمد كرم، البالغ من العمر سبعة عشر عامًا، إنه يزور معرض القاهرة الدولي للكتاب بدافع اهتمامه بكتب البرمجة والأنمي، موضحًا أنه يطمح إلى دراسة الهندسة مستقبلًا، وأن هذا النوع من الكتب يساعده على تنمية مهاراته ومعارفه التقنية.

وأضاف أن اهتمامات أصدقائه لا تختلف كثيرًا عن اهتماماته، حيث يميل أغلبهم إلى قراءة الكتب المرتبطة بالأنمي والبرمجة، باعتبارها الأقرب إلى اهتمامات الشباب في هذه المرحلة العمرية.

ومن جانبه، قال محمد رمضان، البالغ من العمر عشرة أعوام، إنه يفضل قراءة كتب المانجا، موضحًا أنها الأكثر جذبًا له ولأصدقائه. 

مصطفى محمد ومحمد رمضان
مصطفى محمد ومحمد رمضان

وأضاف أن زيارته لمعرض القاهرة الدولي للكتاب كانت تجربة ممتعة، خاصة بسبب الأجواء الحيوية والزحام الذي يراه جزءًا من متعة المعرض، مشيرا إلى أن هذه الزيارة هي الأولى له، مؤكدًا أن التجول بين الأجنحة المختلفة ومشاهدة تنوع الكتب شجعه على تكرار الزيارة في الدورات المقبلة.

هيمنة الشاشات وسحر الورق

تعكس هذه الشهادات ملامح تحول واضح في علاقة جيل Z بالقراءة، حيث لم تختفِ مكانة الكتاب الورقي، لكنها أعادت تشكيل نفسها وفقًا لاهتمامات جديدة تميل إلى الخيال، والتكنولوجيا، والعوالم البصرية.

وبين هيمنة الشاشات وسحر الورق، يظل معرض القاهرة الدولي للكتاب مساحة ثقافية حيوية تتيح للشباب إعادة اكتشاف علاقتهم بالكتاب، ليس فقط بوصفه مصدرًا للمعرفة، بل كوسيلة للمتعة وبناء الهوية الثقافية، ويضع هذا الواقع على عاتق المؤسسات الثقافية ودور النشر مسؤولية فهم هذا الجيل ومخاطبته بلغته، لضمان استمرار حضور القراءة في حياة الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء