رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زمن أحلام .. وصيد الجوائز

شوقى عبد القادر
شوقى عبد القادر

بكلمات موجزة وعبارات دالة، فتحت الروائية القديرة أحلام مستغانمي، الطريق أمام أفكاري، لم يكن الأمر هذه المرة مرتبطا برواية من فيض ما تبدع، وإنما كان من خلال مشاركة في تحقيق صحفي للكاتبة والناقدة سارة سليم، في العدد الأخير من مجلة الفيصل السعودية، موضوع التحقيق، وإن كان يحمل في العنوان شيئا من الخصوصية، لأهل الأدب والثقافة، ولكن فيما قالت مستغانمي، كان يحمل من العمومية ما يكفي للعرض والتعليق والسؤال.  

 

 

تناولت سارة سليم، في هذه الوثيقة المهنية - إن جاز التعبير- الرواية الجزائرية وعلاقتها بالجوائز العالمية، شارك فيها بالرأي مجموعة من أهم النقاد والكتاب الجزائريين داخل البلاد وخارجها، ولكن كالعادة كانت مستغانمي، الأكثر حضورا وتأثيرا وهو أمر ليس غريبا أو مستغربا عن  سيدة تحدث عن جراءتها نزار قباني.

 

نعيش زمنا غدا فيه اصطياد الجوائز إبداعا في حد ذاته، هكذا كانت ضربة البداية، للروائية الجزائرية، مؤكدة أن «زمن الجوائز الأدبية الكبرى التي تمنح للأعمال الخالدة ذات الفلسفة الوجودية والبعد الإنساني، تلك التي تجتاز الحواجز اللغوية والجغرافية، وتعني الإنسانية جمعاء». 
 


اليوم الجوائز الأدبية غدت تحت رعاية رسمية، وبأهداف سياسية معلنة الغرب يكافئ من يروج لأفكاره ويتبنى قناعاته على حساب أصله وانتمائه، تتغير خياراته حسب الظرف والتوجه السياسي للمرحلة، وهذا واضح مثلا في فرنسا وغيرها من الدول الغربية في الفترة الأخيرة - وجهة نظر أحلام - أما العرب فيكافئون بالجائزة الأدبية من يسايرهم سياسيا، أو من يملك شلة من المشرفين على توزيع الجوائز على المواليين والأصدقاء.



مستغانمي، واصلت عزف الكلمات المثيرة للشجن، ووصلت إلى نقطة قمة القاع، بالقول «في زمن غدا فيه اصطياد الجوائز إبداعا في حد ذاته، يتفوق فيه من ينجح في مد شبكة علاقات أخطبوطية عابرة للأوطان، أن يرضى عنك الجميع، يعني أن لا موقف لك ولا انتماء، سوى لحسابك المصرفي، وأن لا حساب تقدمه للتاريخ يمكن أن يعنيك». 


  
صديقي القارئ أدعوك لتأمل كلمات أحلام مستغانمي، ثم انظر إلى الجانب الآخر من الطيف، وضع صورة ترامب، وهو يترقب حلمه المحموم بالحصول على نوبل للسلام، التي سيتم الإعلان عنها مطلع شهر أكتوبر المقبل، قبل أن يقام حفلها السنوى في العاشر من ديسمبر، ذكرى وفاة ألفريد نوبل، واللافت أن قوانين جائزة نوبل تتضمن عدم الكشف عن الترشيحات أوالحيثيات، إلا بعد مرور بعد 50 عاما على منح الجائزة.

 

لا أنا ولا أنت صديقي القارئ، نمتلك الحق في مصادرة حلم أي شخص في الحصول على جائزة، أو يرى في نفسه أنه أهل لها؛ ولكن الحديث عن سلام ترامب يستحق التأمل فيما يحدث في غزة، هل سيحصل على هذه  الجائزة عندما تصبح «ريفيرا»؟.

ولكن ما يستحق التأمل فعلا أن مبررات ترامب، للحصول على هذه الجائزة التى سبق حصل عليها أوباما فى عام 2009، لم تتضمن انجاز يذكر، وإنما كانت جملة قالها العام الماضى منتقدا فوز الساكن الأسبق للبيت الأبيض، هذا الديمقراطي  لم يكن يستحق شرف الحصول عليها، نفس منطق إبليس فى الخطيئة الكبرى «أنا خير منه»

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء