قبل زحمة المسلسلات|«رأي الدين»: الدراما الهادفة في رمضان مباحة.. ولكن
للناس في استقبال شهر رمضان مذاهب، بعضهم يتفرغ للعبادة والقرآن تاركا كل عمل يلهيه إلى ما بعد انقضاء الشهر، والبعض يجمع بين العبادة والترفيه بمتابعة بعض البرامج والمسلسلات الدرامية بجوار العبادات والطقوس الروحانية، أما القطاع الثالث فيعد خريطة مسبقة لمتابعة المسلسلات والبرامج على مدار اليوم مقررا ألا يضيع مشهدا منها.
فما رأي الدين في متابعة المسلسلات والدراما في رمضان؟ وهل الإفراط فيها يؤثر على صحة الصوم؟
علماء الدين يجيبون في السطور التالية:
الشيخ محمد عبد العزيز عثمان من علماء الأزهر الشريف أكد أن رمضان شهر الصفاء الروحي بلا منازع فهو شهر الإيمان والرحمات النفحات، من صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فيه ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وهو شهر مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلَى مَا شَاءَ اللهُ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا الصَّوْمَ فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ .. الصَّوْمُ جُنَّةٌ).
فرق كبير بين الدراما الهادفة والهابطة
أما عن الأعمال الدرامية فهي إما أن تكون هادفه تغرس القيم والأخلاق والمبادئ في نفوس الشباب كأن تتحدث عن البطولات والانتصارات التي حققتها الأمة الإسلامية والعربية وتتحدث عن كرم أخلاق المجتمعات علي اختلاف ثقافتها، فمتابعة هذه الأعمال بدون إضاعة الوقت أمر لا بأس به وإن كان الأفضل البعد عن كل ما يشغلك عن ذكر الله تعالى في رمضان.
أضاف: "أما إن كانت الأعمال الدرامية هابطة وتنشر سيئ الأخلاق وتحض علي الخلاعة والعري وغرس العادات السيئة فهذا لا يجوز، وينبغي علينا أن نبتعد في شهر رمضان قدر استطاعتنا عن مجالس اللهو والغفلة وأن نتجنب ما يعطلنا ويبعدنا عن الطاعة والعبادة وإن رأينا من أحد أو من أي عمل صدا عن ذكر الله تعالى وطاعته فلابد أن نذكر أنفسنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (إني صائم) وبقوله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ).
وجه الدكتور محمد عبد العزيز رسالة لكل مسلم قائلا: “اعلم أن الغاية من الصيام تقوي الله تعالي وليس متابعة الأعمال الدرامية إلا ما كان يرغب في الفضيلة والأخلاق الفاضلة والقيم والمبادئ والأعمال التاريخية وقصص البطولات والانتصارات مثل عمل يحكي عن الشهداء ومكانة الوطن والدفاع عنه والحفاظ علي ترابه ومحاربة المخربين وبيان زيفهم كما قلنا بقدر المستطاع الذي لا يلهي عن ذكر الله”.
فعل الطاعات أولى
الدكتور عباس فتح صالح إمام وخطيب مسجد النور أكد أن الناس في الصيام ينقسمون إلى ثلاثة أنواع كما قسمها صاحب "الإحياء" الإمام الغزالي، وهم:
صوم العوام : وهو أدنى درجات الصيام، ويقتصر فيه الصائم على الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
صوم الخواص: وهو صيام الجوارح، حيث يكف الصائم سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وسائر جوارحه عن الآثام والمعاصي، بجانب الامتناع عن المفطرات.
صوم خواص الخواص: وهو أرقى درجات الصيام؛ حيث يصوم القلب عن الهمم الدنيوية والأفكار الدنيئة، وينشغل بالكلية عما سوى الله عز وجل، وهو صوم القلب والروح عن كل شىء حتى الشاردات والواردات.
أضاف: "اللي عايز يوصل لربنا مش فاضي" مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
عن جابر بن عبد الله: (إنَّ للَّهِ عندَ كلِّ فِطرٍ عتقاءَ وذلِك في كلِّ ليلةٍ).
لقد كان للإمام الشافعي رضي الله عنه ستون ختمة قرآن في رمضان، إن أردنا أن نسير على نهجه فمن أين نأتي بالوقت لمتابعة أعمال درامية؟
الأفضل أن نغتنم ساعات شهر الصيام في قراءة القرآن والذكر والاستغفار وفعل الخيرات من إطعام الفقراء والمحتاجين والسعي على اليتامى والأرامل.
اختتم الدكتور عباس حديثه قائلا: أخشى أن أقول للمسلم حدد وقتا بسيطا لمتابعة البرامج والمسلسلات فيقضي الليل كله على المشاهدات، ويضيع نهار الصوم في النوم.
حكمة الصيام التقوى
مرفت عزت الواعظة بوزارة الأوقاف أوضحت أن الدراما الرمضانية يمكن متابعتها في أوقات لاحقة، لكننا إن لم نغتنم الفرصة في شهر من أعظم الأوقات التي من الله تعالى بها علينا فسوف يفوتنا الكثير.
أضافت أن الله تعالى يمن علينا بمنح ونفحات لابد من الاستفادة بها وحسن استغلالها؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لِرَبِّكم في أيَّامِ دَهْرِكم نَفحاتٍ، ألَا فتَعرَّضوا لها) لعل نفحة تصيبنا لا نشقى بعدها أبدا.
أشارت إلى أننا ندعو دائما: اللهم بلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين من أجل نيل عظمة الشهر من رحمة ومغفرة وعتق من النار، كما أن به ليلة تضاهي أربعة وثمانين سنة عبادة لذلك لابد أن نجتهد لأننا لا نضمن هل نعيش لرمضان المقبل أم لا.
شددت على ضرورة أن نكون قدوة حسنة لأبنائنا في تقدير شهر القرآن وتقديم أفضل ما لدينا من عبادات خلاله من قرآن وذكر وصلاة بالمسجد وتعليم الصدق والأمانة حتى ينشأ جيل يدرك عظمة شهر الصيام.
اختتمت مرفت عزت حديثها قائلة: الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل لابد من استشعار الطاعة والعبادة الشعائرية والتعاملية الظاهر والباطن، فالحكمة من الصيام هي التقوى، ومتابعة الأعمال الدرامية تعني أن يضيع وقت رمضان أمام الشاشات.

