صوت الحارة لم يغب.. نجيب محفوظ يعود إلى شاشة معرض الكتاب بفيلم نادر
شهدت قاعة ديوان الشعر، اليوم، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «عالم نجيب محفوظ.. عرض فيلم»، وذلك ضمن محور المؤسسات الثقافية وحضر الندوة عدد من المثقفين والمهتمين بالسينما والأدب، الذين استمعوا إلى تفاصيل إنتاج الفيلم الوثائقي النادر عن الأديب العالمي نجيب محفوظ، وما يمثله من أرشيف ثقافي مهم يوثق لحياة الكاتب وعالمه الروائي المستوحى من حارات القاهرة الشعبية.
النسخة النادرة
كشف المخرج هاني سمير خلال الندوة أن الفيلم الوثائقي أهده له الأديب الكبير جمال الغيطاني عام 2009، مشيرًا إلى أن هذه النسخة هي الوحيدة في العالم، بعد أن أغلقت الشركة المنتجة للفيلم أبوابها، وفقدت معظم الأصول الأصلية.
ولفت سمير إلى أن الفيلم يوثق محفوظ بصوته وحركاته في الحارة الشعبية، ما يجعله كنزًا نادرًا لعشاق الأدب العربي والسينما الوثائقية، مشيرًا إلى أنه حرص على تحويل النسخة إلى نسختين DVD، واحدة له وأخرى للأديب الغيطاني، في لحظة اعتبرها فارقة في حياته المهنية والشخصية.
رحلة البحث
أوضح المخرج أن النسخة بقيت بحوزته لسنوات طويلة، حتى عام 2021، حين انضم إلى فريق الأفلام الوثائقية، وقرر عرض الفكرة عليهم. وبدأ الفريق رحلة بحث طويلة للحصول على حقوق الملكية الفكرية للفيلم، بعد التواصل مع ورثة الأديب العالمي نجيب محفوظ، خاصة أن الفيلم تم إنتاجه عام 1989، أي بعد عام واحد فقط من حصول محفوظ على جائزة نوبل للآداب عام 1988. وتناول الفيلم كل محطات حياة محفوظ، من طفولته في القاهرة الشعبية إلى تتويجه عالميًا، مع التركيز على عالمه الروائي المتميز والشخصيات التي خلّدها في ذاكرة القراء.
الأعمال الروائية
ويعد نجيب محفوظ واحدًا من أبرز رواد الرواية العربية، إذ استطاع أن يؤسس عالمًا سرديًا متكاملاً مستلهمًا من شوارع القاهرة وحاراتها القديمة. وفي ثلاثيته الشهيرة «بين القصرين» و«قصر الشوق» و«السكرية» قدم صورة بانورامية للمجتمع المصري في النصف الأول من القرن العشرين، مسلطًا الضوء على التحولات الاجتماعية والسياسية من خلال حياة أسرة السيد أحمد عبد الجواد. أما رواية «أولاد حارتنا» فتُعد من أكثر أعماله إثارة للجدل، إذ استخدم فيها الرمز والأسطورة لطرح أسئلة كبرى عن العدل والسلطة والصراع بين الخير والشر، مع شخصيات أصبحت أيقونية مثل الجبلاوي وأولاده، ما جعل الرواية حجر زاوية في الأدب العربي الحديث.
التراث الثقافي
ويستعرض الفيلم السيرة الإبداعية لنجيب محفوظ، الذي خرج من أزقة القاهرة الشعبية ليصنع عالمًا روائيًا متفردًا، عكس فيه نبض المجتمع المصري وهموم الإنسان الوجودية. ويركز الفيلم على الحارة باعتبارها نافذة كاشفة للشخصيات والأحداث، ومنها انطلقت الشخصيات التي أصبحت علامات في الرواية العربية.
كما يسلط الفيلم الضوء على كيفية تمكن محفوظ من المزج بين البساطة والعمق في رسم الشخصيات، مما جعل القارئ يرى نفسه في أعماله، وجعل من الرواية مرآة صادقة للإنسان والمجتمع عبر الأزمنة.
واختتمت الندوة بالإشارة إلى تتويج نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب عام 1988، كأول أديب عربي يحصل على هذا التكريم العالمي، الأمر الذي لم يكن مجرد إنجاز شخصي، بل اعتراف عالمي بالأدب العربي وقدرته على التعبير عن الإنسان في كل مكان.
ويبرز الفيلم كيف أصبح اسم نجيب محفوظ جسرًا ثقافيًا بين الشرق والغرب، وعلامة فارقة في نقل الفكر والإبداع العربي إلى العالم.