ناثورام غودسي واغتيال المهاتما غاندي.. قصة العنف ضد رمز السلام
في مساء 30 يناير 1948، أطلق ناثورام فيناياك غودسي ثلاث رصاصات قاتلة على موهانداس كارامشاند غاندي، الأب الروحي للهند، بينما كان الزعيم خارجًا من الصلاة في العاصمة نيودلهي، ليصبح ضحية العنف بعد أن كرس حياته للمقاومة السلمية ورفضه للعنف.
كان غودسي، الهندوسي المتعصب البالغ من العمر 38 عامًا وعضوًا في منظمة هندو ماهاسابها اليمينية القومية، قد اتهم غاندي بـ"خيانة الهندوس" بسبب احترامه حقوق الأقلية المسلمة وموقفه التصالحي تجاه باكستان، ما دفعه للانتقام وقتل المهاتما.
البدايات: نشأة موهانداس كارامشاند غاندي
وُلد غاندي في 2 أكتوبر 1869 في بوربندر بالهند، في منزل يجمع بين الديانة الهندوسية التقليدية وفلسفة الجاينية التي تشدد على اللاعنف والصيام والتسامح.
نشأ غاندي طفلًا خجولًا وهادئًا، وقد سجل في طفولته أداءً دراسيًا متوسطًا، لكنه بدأ يظهر اهتمامًا بالقيم الأخلاقية والدينية أكثر من التفوق الأكاديمي.
في سن الثالثة عشرة تزوج من كاستوربا، وتمرّد في فترة المراهقة على القيود العائلية، لكنه سعى لاحقًا إلى تطهير نفسه روحانيًا وأخلاقيًا.
رحلة التعليم والتحول الروحي
سافر غاندي إلى إنجلترا لدراسة القانون، حيث تأثر بالجمعية الثيوصوفية وقراءة نصوص هندوسية قديمة مثل بهاغافاد غيتا، إضافةً إلى تعاليم يسوع المسيح وليو تولستوي، ما عزز التزامه باللاعنف، والامتناع عن الكحول واللحوم وممارسة العفة.

جنوب أفريقيا: ولادة الناشط السياسي
في عام 1893، انتقل غاندي إلى جنوب أفريقيا بعد تعرضه للإذلال والتمييز العنصري. هناك، خاض أولى معاركه ضد التمييز بحق المهاجرين الهنود، مستخدمًا العصيان المدني والإضراب والمسيرات السلمية.
خلال 21 عامًا في جنوب أفريقيا، أصبح غاندي شخصية دولية، وبدأ تطوير فلسفته في المقاومة السلمية التي ستصبح لاحقًا نموذجًا عالميًا للحرية والعدالة.
العودة إلى الهند وحملات الاستقلال
عاد غاندي إلى الهند في 1915، وبدأ حملته من أجل استقلال الهند بعد مذبحة أمريستار، حيث اعتمد المقاطعة وعدم التعاون مع البريطانيين كوسائل سلمية للمقاومة.
رغم اعتقاله عدة مرات بتهمة التحريض وإثارة الفتنة، ظل ملتزمًا بمبادئه السلمية، وقاد الشعب الهندي نحو الحرية دون اللجوء للعنف.
اغتيال غاندي والانقسام الدامي
بعد استقلال الهند في 1947، انقسمت البلاد إلى دولتين: الهند وباكستان، وارتكب المتطرفون أعمال عنف دموية ضد المسلمين والهندوس.
في هذا المناخ المتوتر، أطلق ناثورام غودسي النار على غاندي، غضبًا من مواقفه التصالحية تجاه المسلمين. حُكم على غودسي بالإعدام وأُعدم في نوفمبر 1949، لكن إرث غاندي بقي حيًا.

إرث المهاتما غاندي: السلام واللاعنف
ترك غاندي إرثًا عالميًا يُلهم حركات الحرية وحقوق الإنسان حول العالم، بما في ذلك نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ جونيور.
أسس مفهوم العصيان المدني السلمي كأداة للتغيير الاجتماعي والسياسي.
دافع عن حقوق الفئات المهمشة مثل "المنبوذين".
شجع على التعايش السلمي والتسامح الديني بين الهندوس والمسلمين والسيخ والمسيحيين.
اعتنق أسلوب حياة بسيط ومستقل اقتصاديًا يدعم الصناعات المحلية.
تظل فلسفة غاندي رمزًا عالميًا للسلام والعدالة الاجتماعية، وقد أُقيمت له تماثيل واحتفالات تكريمًا لتراثه في جميع أنحاء العالم.