معرض الكتاب في 20 عامًا.. قفزات في أعداد الدول والناشرين تعكس مكانة مصر
استعرضت فضائية CBC، في تقرير موسع لها، التطور الكبير الذي شهده معرض القاهرة الدولي للكتاب على مدار عشرين عامًا، سواء من حيث عدد الدول المشاركة أو أعداد دور النشر، في مشهد يعكس التحول التدريجي للمعرض إلى منصة ثقافية عالمية ذات ثقل إقليمي ودولي، حيث أن المعرض، منذ منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، بدأ في توسيع قاعدة الشراكات الثقافية، مستقطبًا دولًا جديدة وناشرين من مختلف القارات، ما أسهم في تعزيز مكانته كأحد أكبر وأهم معارض الكتب في العالم العربي.
انطلاقة الألفية.. بدايات النمو والتوسع
وبحب التقرير، شهدت دورة عام 2005 مشاركة 25 دولة و520 ناشرًا، في مرحلة كانت تمثل الأساس لانطلاقة جديدة للمعرض بعد سنوات من الاستقرار، وفي عام 2006 ارتفع عدد الدول إلى 32 دولة، بينما قفز عدد الناشرين إلى 623، وهو ما عكس زيادة الاهتمام الدولي بالمشاركة في الحدث الثقافي الأبرز في مصر، أما دورة 2007 فشهدت مشاركة 30 دولة و667 ناشرًا، تلتها دورة 2008 بمشاركة 28 دولة و743 ناشرًا، في مؤشر واضح على تنامي الثقة في السوق الثقافي المصري، واتساع رقعة التعاون بين المعرض ودور النشر العربية والدولية.
ما قبل 2011.. تصاعد مستمر في الأرقام
كما واصل المعرض نموه خلال عامي 2009 و2010، حيث سجل عام 2009 مشاركة 27 دولة و750 ناشرًا، بينما شهد عام 2010 ارتفاع عدد الدول إلى 31 دولة، وعدد الناشرين إلى 800، وهو رقم كان يُعد حينها إنجازًا كبيرًا، وهذه المرحلة كانت بمثابة تمهيد حقيقي للطفرة الكبرى التي شهدها المعرض لاحقًا، خاصة مع تنوع الإصدارات وتزايد الإقبال الجماهيري، ما جعل القاهرة محطة رئيسية على خريطة معارض الكتاب العالمية.
2011 عام الإلغاء والعودة التدريجية
ولفت التقرير إلى توقف دورة 2011 بسبب أحداث 25 يناير، في استثناء فرضته الظروف السياسية آنذاك، ومع ذلك، عاد المعرض بقوة في عام 2012 بمشاركة 29 دولة و745 ناشرًا، ليؤكد قدرته على استعادة مكانته سريعًا رغم التحديات، وفي عامي 2013 و2014، شارك 25 دولة في كل دورة، مع 735 ناشرًا في 2013 و755 ناشرًا في 2014، وهي أرقام عكست حالة من الاستقرار والعودة التدريجية للنمو.
مرحلة الصعود الكبير بعد 2015
وشهد عام 2015 نقلة نوعية بمشاركة 26 دولة و840 ناشرًا، ثم قفزت الأرقام في 2016 إلى 34 دولة و850 ناشرًا، ما مثل بداية مرحلة الصعود الكبير. واستمر هذا الزخم في 2017 بمشاركة 35 دولة و670 ناشرًا، قبل أن يعاود عدد الناشرين الارتفاع في 2018 إلى 849 ناشرًا مع مشاركة 27 دولة، وفي عام 2019، شاركت 35 دولة و748 ناشرًا، وصولًا إلى دورة 2020 التي سجلت 38 دولة و900 ناشر، في واحدة من أقوى دورات المعرض من حيث التنظيم والحضور الدولي.
أرقام قياسية في العقد الأخير
وحسبما ورد بالتقرير، رغم التحديات العالمية، سجل معرض القاهرة للكتاب في 2021 مشاركة 35 دولة و823 ناشرًا، ثم حقق قفزة غير مسبوقة في 2022 بمشاركة 51 دولة و1063 ناشرًا. واستمرت الزيادة في 2023 بمشاركة 53 دولة و1047 ناشرًا، أما دورة 2024 فكانت علامة فارقة، حيث شاركت 70 دولة و1200 ناشر، قبل أن يصل المعرض في 2025 إلى رقم قياسي جديد بمشاركة 80 دولة و1345 ناشرًا، وهو ما يعكس تحول المعرض إلى حدث ثقافي عالمي بامتياز.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذا التطور العددي لم يكن مجرد أرقام، بل ترجمة حقيقية لقوة مصر الناعمة، وقدرتها على بناء شراكات ثقافية مستدامة، فالزيادة في عدد الدول والناشرين تعني تنوعًا أكبر في الثقافات واللغات، وإتاحة مساحات أوسع للحوار الفكري والإبداعي، حيث أنه بات منصة أساسية لتلاقي المثقفين والناشرين وصناع الفكر من مختلف أنحاء العالم، ما يعزز دوره في دعم صناعة النشر، وترسيخ مكانة مصر كعاصمة للثقافة العربية، وجسر حضاري يربط الشرق بالغرب.