حسن سلامة: مصر تبذل قصارى جهدها لاحتواء الصراع الإيراني الأمريكي|فيديو
قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الحديث عن وصول الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود أو نقطة اللاعودة لا يزال مبكرًا، رغم ما كشفته شبكة CNN بشأن فشل المفاوضات بين الجانبين، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي شديد التعقيد ويضم عدة مكونات متداخلة يصعب معها الجزم بقرب اندلاع حرب مباشرة، حيث أن الصراع الأمريكي الإيراني لا يمكن قراءته بمعزل عن التحركات الدبلوماسية الجارية، وعلى رأسها الجهد المصري المتواصل على أعلى المستويات، في محاولة جادة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار ستكون لها تداعيات سلبية على جميع الأطراف دون استثناء.
الدبلوماسية المصرية تحاول كبح التصعيد
وأضاف سلامة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الاتصالات التي جرت مؤخرًا بين القاهرة وكل من طهران وواشنطن، تعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة الموقف، وضرورة العمل على تهدئة الأوضاع، مؤكدًا أن مصر تلعب دورًا محوريًا في هذا الملف انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية تجاه أمن واستقرار المنطقة، لأن اندلاع مواجهة عسكرية مفتوحة لن يكون في صالح أي طرف، بل سيدفع الإقليم بأكمله إلى دوامات من الفوضى وعدم اليقين، وهو ما تدركه القاهرة جيدًا وتسعى لتفاديه عبر الدفع باتجاه الحلول السياسية والتسويات الدبلوماسية.
ولفت الدكتور حسن سلامة، إلى وجود مكون آخر بالغ الخطورة يتمثل في التصعيد الإسرائيلي، مدفوعًا بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تحرك أسطول جديد باتجاه إيران، وحديثه عن فشل المساعي المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وهي مؤشرات تعكس استعدادًا لخيارات أكثر حدة، مشيرًا إلى أن زيارة وفد عسكري إسرائيلي إلى واشنطن وتبادل معلومات استخباراتية مع الإدارة الأمريكية يؤكد أن إسرائيل تدفع بقوة نحو مزيد من التصعيد، وتسعى للتأثير على القرار الأمريكي باتجاه توجيه ضربات محتملة لإيران.
سياسة الضغط الأقصى
وأوضح أن المشهد الحالي يعكس اتباع سياسة الضغط الأقصى من جانب جميع الأطراف، حيث تمارس الولايات المتحدة وإيران ضغوطًا متبادلة في محاولة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الممكنة، مع الإبقاء على باب الدبلوماسية مفتوحًا ظاهريًا، مؤكدًا أن طهران تعلن تمسكها بالحلول الدبلوماسية، مع الاستعداد لكافة السيناريوهات، وهو الموقف نفسه الذي تعلنه واشنطن، إلا أن هذا الخطاب يترافق مع تحركات عسكرية وتصعيد إعلامي يعكس تناقضًا واضحًا في الرسائل المتبادلة.
وتوقع أستاذ العلوم السياسية، أن تشهد الفترة المقبلة وساطات مكثفة من أطراف إقليمية ودولية، قد تسفر عن لقاءات غير مباشرة أو حتى تواصل عبر تقنية الفيديو بين القيادتين الأمريكية والإيرانية، بما قد يخفف من حدة التوتر ويقود إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الخلافات الأساسية بين الطرفين تتركز حول البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية، موضحًا أن إيران تمتلك خبرة تفاوضية كبيرة، خاصة في تعاملها السابق مع الأوروبيين، ما يجعل مسألة التنازلات أو تحقيق المكاسب مرهونة بتوازن القوى والضغوط القائمة.
مخاطر الضربة العسكرية
وحذر من أن التلويح الأمريكي بتوجيه ضربات لإيران، في ظل الحديث عن ضعف النظام الإيراني بسبب الاحتجاجات الداخلية، قد يأتي بنتائج عكسية، مؤكدًا أن أي هجوم خارجي قد يؤدي إلى توحيد الصف الداخلي الإيراني، وهو ما لا ترغب فيه الولايات المتحدة، حيث أن العمل العسكري قد يمنح النظام الإيراني مبررًا لتعزيز شرعيته الداخلية، بدلًا من إضعافه، ما يزيد من تعقيد المشهد ويطيل أمد الأزمة بدلًا من حلها.
وأكد أن الدبلوماسية المصرية، خاصة الدبلوماسية الرئاسية، تتميز بقدرتها على استشراف المخاطر قبل وقوعها، وهو ما يفسر تحركات القاهرة الداعية لاستئناف الحوار وتنفيذ تسوية شاملة تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، موضحًا أن مصر تتحرك انطلاقًا من كونها ركيزة أساسية للسلام في المنطقة، وتسعى لاحتواء التصعيد في وقت تدفع فيه أطراف أخرى، وعلى رأسها إسرائيل، نحو مزيد من التوتر.

