طبيب أمراض نساء: الشلل في بعض الولادات القيصرية نتيجة التخدير
في ظل الجدل المتصاعد حول ارتفاع معدلات الولادات القيصرية بمصر، تبرز أسئلة صعبة تتعلق بالمسؤولية، والمضاعفات، وحدود الخطأ الطبي.
التقى “إيجبتك” في حوار خاص وشيق مع أحمد مرزوق مراد، استشاري وزميل أمراض النساء والتوليد.
وقال “مراد” عن معاناة بعض المرضى بعد الولادة القيصرية: لدينا مشكلة كبيرة وهي جملة "إجراء قانوني" ليس هناك في العالم كله ما يسمى بإجراء قانوني ضد الطبيب، الطبيب لا يحاسب إلا في حالة الخطأ المتعمد وليس في حالة المضاعفات التي تصاحب العملية، وحالات العجز والشلل في بعض الولادات هي مضاعفات تحدث نتيجة التخدير ولا علاقة لها بالطبيب، ولا بد من حماية الأطباء قبل محاسبتهم على مضاعفات تحدث على مستوى العالم.
نسب العجز ووفيات الحمل
وأشار "مرزوق" إلى أن نسبة حالات العجز التي تحدث بسبب الحقنة هي حوال 1,5 إلى 2% لكل 1500 إلى 3000 حالة مريضة، وهذه نسبة قليلة ومنطقية، وبالنسبة لحالات الوفاة في مصر نتيجة الحمل والولادة فالمعدل 17 لكل 100 ألف حالة في أخر 5 سنوات أو خلال (2020 _2023)، ولها علاقة بعدة أسباب مثل القيصرية والنزيف بعد الولادة أو سيدات القلب المفتوح وهذه نسبة منطقية.
وأضاف، معظم الوفيات التي تحدث بسبب مشاكل في الجسم نفسه الذي يتعرض للتخدير وليس بطبيب التخدير نفسه، وقد يؤدي تقليل القيصرية إلى تقليل هذه النسبة ولكن لا يمكن منعها أو الوصول إلى المعدل، لأن أمريكا النسبة عندهم حوالي 9 لكل 100 ألف وهي دول متقدمة.
يشار إلى أن الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة، كان قد كشف يوم 20 يناير 2026، كشف أن النسب الموصى بها عالميا في معدلات الولادات القيصرية لا تتجاوز 15 %، ما يعد مؤشرا واضحا على أن مصر تعاني مشكلة حقيقية بعد ما تجاوزت معدلات الولادات القيصرية بها في المستشفيات الحكومية 72% وفي الخاصة 80% من إجمالي الولادات.
توقف المصدر عند مشكلة لا بد من علاجها، ألا وهي أن الحالة التي خضعت لعمليات قيصرية، لا يكون معها أي مستند طبي يوضح سبب خضوعها للقيصرية، قائلا: "احنا نصف القيصريات اللي بتجيلنا ولدت أول مرة قيصرية، تسألها انتي ولدتي قيصرية ليه أول مرة؟ تقولك معرفش مفيش حاجة اسمها تسجيل، مفيش كارت، ومش معاها أي حاجة تقول هي ولدت قيصرية علشان حاجة معينة، فتبقى انت مطمن إن العيانة دي ولدت قيصرية علشان ظرف طارئ، طب ما الدكتور يديها محاولة لكن لأن بيبقى الدكتور لا عنده ثقة في نفسه ولا في اللي حواليه ولا عنده الإمكانيات اللي تساعده، وده بالنسبة للقطاع الخاص".
نقص إمكانيات وخوف الأطباء
وتابع: "أما القطاع الحكومي فيه بعض المستشفيات الحكومية مش متوفر فيها أدوية الطلق الصناعي، فيه مستشفيات مش متوفر فيها أجهزة متابعة نبض الجنين، وجود ناس مش مؤهلة إنها تتابع الحالات دي، والشباب خبرتهم قليلة اللي بيتابعوا الحالات فبيبقى خلاص التوجه الأسهل للولادات القيصرية، ممكن متلاقيش الكلام ده في المستشفيات الكبيرة زي الجامعة وكده بنعطي فيها فرصة للولادات الطبيعية وكده، لكن في بعض المستشفيات المركزية يغيب فيها أصحاب الخبرات أو توافر الإمكانيات التي تؤمن الطبيب وتؤمن المريض وتؤمن البيبي أثناء الولادة بيحصل كده".
وقال: "كمان غياب الحماية للطبيب لأن أسهل حاجة دلوقتي خناقة تحصل، والدكاترة تحصل فيهم أي حاجة، فيأمنوا نفسهم من كل ده".. لم تكن هذه هي الأسباب وحدها، فقد اختارت سيدات الولادة القيصرية برغبة منهن لعدة أسباب ثقافية واجتماعية ونقص توعية، ربما خوفا منقولا لهن من تجارب صديقات أو أخريات، وربما حضرت الواحدة منهن ولادات طبيعية في بعض المناطق الشعبية في المستوصفات والعيادات الخاصة غير المجهزة، فرأت أن الحالات تعاني فاختارت الولادة القيصرية.
الولادة الطبيعية هي الأصل
وشدد "مرزوق" على ضرورة التحدث مع الطبيب المعالج ومناقشته، فالتوعية مهمة واجبة على الطبيب، لقد خلق الله حواء كي تلد طبيعيا ولا تخضع للقيصرية إلا في حالات معينة، فبالتشجيع على الولادات الطبيعية بالتأكيد ستتحسن النتائج.

