رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل التغيير المرتقب.. هل تحتاج التعليم وزيرًا تربويًا؟|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

شهدت  وزارة التربية والتعليم، على مدار تاريخها الطويل، تعاقب عدد كبير من الوزراء الذين تولوا حقيبتها، منذ أن كانت تُعرف بمسمى «نظارة الأوقاف والمعارف العمومية»، بدءًا من علي مبارك، وصولًا إلى محمد عبد اللطيف.

واللافت للنظر أن عدد من تولوا حقيبة وزارة التعليم منذ عام 1878 بلغ نحو 76 وزيرًا للتعليم، كان من بينهم وزراء متخصصون في العملية التعليمية، مثل علي مبارك، وطه حسين، وسامي البارودي، ومحب الرافعي، وهلال الشربيني، ورضا حجازي، في حين كان آخرون – وهم الأغلبية – من غير المتخصصين، مثل طارق شوقي، وحسين كامل بهاء الدين، وأحمد زكي بدر، والدكتور أحمد جمال الدين.

ويطرح «إيجبتك» تساؤلًا مهمًا: هل وزارة التربية والتعليم في حاجة إلى وزير متخصص في العملية التربوية، أم إلى وزير سياسي ليست له علاقة مباشرة بالمناهج والعملية التعليمية؟

 وزير متخصصًا أو غير متخصص تخضع لأبعاد كثيرة

في هذا السياق، قال الدكتور تامر شوقي إن مسألة كون الوزير متخصصًا أو غير متخصص تخضع لأبعاد كثيرة جدًا، موضحًا أنه في حال كان الوزير ينفذ سياسة دولة واضحة، فإن مسألة التخصص لا تمثل عاملًا جوهريًا في نجاحه أو فشله، إذ إن أي وزير قادم، سواء كان تربويًا أو غير تربوي، قد لا يُحدث فارقًا جوهريًا في هذا الإطار.

وأشار الدكتور تامر شوقي، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إلى أنه إذا لم تكن هناك سياسة رسمية واضحة للعملية التعليمية ممتدة على مدى سنوات طويلة، فإن الأفضل في هذه الحالة أن يكون الوزير ذا حس تربوي، لأن كثيرًا من التغييرات في العملية التعليمية تحتاج إلى خبرات تربوية عند اتخاذها، سواء ما يتعلق بالمناهج وتطويرها وتعديلها، أو ما يتصل بالتقييم وآلياته، وحجم التقييمات وتوقيتها، أو ما يتعلق بالمعلمين من حيث إعدادهم وتدريبهم وأحوالهم، وكلها أمور تحتاج إلى خلفيات تربوية.

وأوضح أنه حتى في هذه الجزئية، إذا كانت العملية التعليمية تخضع لسياسات الوزير، وكان غير متخصص، لكنه يمتلك فريقًا من المستشارين على مستوى متميز من الخبرة والكفاءة، فمن الممكن أن يعوض ذلك النقص في الخبرات التربوية والأكاديمية.

الوزير في معظم دول العالم يُعد وزيرًا إداريًا

وأضاف أن الوزير في معظم دول العالم يُعد وزيرًا إداريًا يتولى أعمال الإدارة، وهناك دول يكون فيها الوزير أحيانًا غير منتمي للخلفية المرتبطة بالحقيبة التي يتولاها، كما هو الحال في بعض الدول الغربية بالنسبة لمنصب وزير الدفاع، لكن في كل الأحوال يُفضل أن يكون وزير التربية والتعليم ذا خلفية تربوية في السياق التربوي المصري، حتى يتخذ قرارات يكون مقتنعًا بها ومطمئنًا لصحتها من الزاوية الأكاديمية والعلمية، باعتبارها قرارات سليمة.

وفي السياق نفسه، كان الدكتور عبد المنعم إبراهيم سليمان، رئيس المكتب الفني بقسم العلوم بمركز تطوير المناهج والمواد التعليمية السابق، ومستشار التخطيط والتدريب بمشروع تحسين التعليم التابع للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، قد أثار تساؤلًا مهمًا حول ضرورة أن يكون وزير التربية والتعليم شخصًا متخصصًا في العملية التعليمية.

 الصراعات والمشكلات

واستعرض سليمان الصراعات والمشكلات التي حدثت في عهد عدد من الوزراء، من بينهم أحمد زكي بدر، وزير التربية والتعليم الأسبق، وأزمة الصراع الكبير بينه وبين أباطرة الكتب الخارجية، وبين الوزارة والمدارس الخاصة، وبين الوزارة والمراكز التابعة لها، مثل مركز تطوير المناهج، والمركز القومي للامتحانات، والمركز القومي للبحوث التربوية، فضلًا عن الصراعات مع قطاعات ديوان الوزارة.

مشكلة المناهج المستوردة من الشركات الأجنبية

أما في عهد الدكتور طارق شوقي، فكانت أبرز الأزمات تتعلق بمشكلة المناهج المستوردة من الشركات الأجنبية، مثل ديسكفري، وناشيونال جيوجرافيك، وبيرسون، ولونجمان، وغيرها، إلى جانب الشكاوى من سوء المناهج كما وكيفًا، ومشكلات التابلت، والامتحانات الإلكترونية، والتصحيح الإلكتروني، والأخطاء التي شابت عمليات التصحيح، ما أدى إلى تحويل الطالب المتميز إلى طالب فاشل والعكس، فضلًا عن أزمات أخرى عديدة.

تعديل نظام المرحلة الثانوية 

بينما يرى أن أبرز مشكلات عهد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم الحالي، والتي حدثت وما زالت مستمرة، تمثلت في إعادة تصحيح بعض المواد، وتعديل الدرجات في بعض مواد الثانوية العامة في بداية توليه المنصب، إلى جانب تعديل نظام المرحلة الثانوية نحو ثلاث مرات تقريبًا، وتعديل المجموع، وحذف مواد، وإخراج مواد من المجموع، ودمج مواد دمجًا تعسفيًا غير منطقي وغير مدروس، وظهور أنظمة مثل ثانوي قديم وثانوي حديث، ثم ثانوي حديث وبكالوريا مصرية فاقدة للأهداف والهوية التربوية والتنظيمية والمعالم الواضحة حتى اليوم، فضلًا عن أزمات أعمال السنة، والتقييمات، والبرمجة، وسقوط السيستم، وقضايا البلطجة والتحرش بالأطفال، وغيرها من المشكلات.

وطرح سليمان تساؤلًا جوهريًا، لماذا لا يتم اختيار وزير متخصص وفق معايير صارمة، ويتم دعمه كما تم دعم الوزير غير المتخصص – كما حدث مع الدكتور طارق شوقي والوزير الحالي – وتركه في منصبه لفترة كافية لتنفيذ خطة شاملة لتطوير التعليم المصري، يتم التوافق عليها بين المتخصصين وغير المتخصصين، والمعلم والمتعلم وولي الأمر، حتى لا تواجه برفض مجتمعي، كما حدث في عهدي الوزيرين السابق والحالي؟

وتساءل: لماذا لا يتم بعد ذلك محاسبته على النتائج التي حققها وتلك التي لم يحققها، من خلال تقديم كشف حساب يتم تقييمه بواسطة لجان محايدة لمعرفة نسب الإنجاز في تنفيذ الخطط؟

وزير التربية والتعليم يجب أن يكون متخصصًا

وأشار إلى أن المنطق يقول إن وزير التربية والتعليم يجب أن يكون متخصصًا لعدة أسباب، من بينها أن الوزير المتخصص يدرك أن أي منهج جديد أو نظام تعليمي جديد لا بد أن يمر بتجربة استطلاعية على عينة من المدارس وعينة ممثلة من الطلاب قبل تعميمه، لاكتشاف الثغرات والفجوات والعمل على إصلاحها، وهو ما لم يحدث – على حد قوله – مع كثير من أطروحات الوزير الحالي، التي تم تطبيقها فور طرحها، مثل أعمال السنة، والتقييمات، والبرمجة، والمنصة اليابانية، واختبار البرمجة، وإخراج مواد من المجموع، وإلغاء مواد، واستحداث مواد، ودمج مواد دمجًا تعسفيًا، وغيرها من القرارات التي نُفذت دون دراسة كافية.

كما أشار إلى أن الوزير المتخصص سيحسب لكل خطوة يخطوها حسابًا دقيقًا، لأنه يعلم أن له أساتذة قاموا بتعليمه، وزملاء سينتقدونه، وتلاميذ ينتظرون منه أن يكون قدوة لهم، وأن الجميع يراقب قراراته، وهو ما يجعله يدرس أي قرار قبل تنفيذه، ويتعرف على جوانب القوة والضعف فيه، حتى لا يواجه بنقد واسع، وهو ما لا يقبله ولا يرضاه أي أستاذ متخصص يحترم نفسه، ويحترم علمه، وأساته، وزملاءه، وتلاميذه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء