غضب طلاب الجامعات التكنولوجية بسبب العلاج والبطالة| خاص
سادت حالة من الغضب بين قطاع واسع من طلاب الجامعات التكنولوجية، على خلفية عدم ضمهم إلى منظومة التأمين الصحي، الأمر الذي أثار استياءً كبيرًا داخل الأوساط الطلابية.
ويعتزم عدد من الطلاب التقدم بمذكرات رسمية إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مطالبين فيها بمساواتهم بطلاب الجامعات الحكومية فيما يتعلق بالخدمات الصحية.
كما طالب عدد كبير من الطلاب بفتح ملفي البطالة والتأمين الصحي على مائدة وزارة التعليم العالي، مؤكدين أن بعض الجامعات التكنولوجية قامت بتوفير تأمين صحي للطلاب، إلا أنه يندرج تحت نظام التأمين الصحي الخاص، بتكلفة تتراوح ما بين 1200 و1500 جنيه، مقابل خصم يصل إلى 80% على الخدمات العلاجية في بعض المستشفيات ومراكز التحاليل الطبية، وبحدود تغطية مالية محدودة.
وتساءل الطلاب عن أسباب التمييز في المعاملة بين طلاب الجامعات الحكومية والأهلية من جهة، وطلاب الجامعات التكنولوجية من جهة أخرى، رغم أن طلاب نظام «الكريدت» في الجامعات الحكومية يتمتعون بحق الانضمام إلى منظومة التأمين الصحي، وكذلك طلاب الجامعات الأهلية، على الرغم من أن المصروفات الدراسية بهذه الجامعات تفوق بكثير مصروفات الجامعات التكنولوجية، التي تُعد في الأصل جامعات حكومية بنظام المصروفات.
وفي سياق متصل، انتابت حالة من القلق والتشتت عددًا كبيرًا من طلاب الجامعات التكنولوجية بسبب أزمة التوصيف الوظيفي، ورفض نقابة المهندسين قيد خريجي هذه الكليات ضمن عضويتها، واعتبارهم فنيين.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد الجيوشي، الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات التكنولوجية، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن المجلس يعمل على تسريع وتيرة الجهود الرامية إلى خلق مسار وظيفي واضح لهؤلاء الطلاب.
وأوضح الأمين العام أن هناك إشكالية حقيقية تتعلق بموضوع الوصف الوظيفي، حيث إن عددًا من خريجي الجامعات التكنولوجية لا يمتلكون بطاقة وصف وظيفي أو مسارًا مهنيًا رسميًا، أو حتى أوراقًا معتمدة داخل أجهزة الدولة، مشيرًا إلى أن إنشاء كليات بمسميات مثل «كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة» كان من المفترض أن يمنح خريجيها درجة بكالوريوس تكنولوجيا، إلا أن الخريج في هذه الحالة لا يُصنف لا كمهندس ولا كفني، في ظل أن المسارات الوظيفية المعتمدة بالدولة تقتصر على هذين التصنيفين فقط.
وأضاف أن هذا الوضع يترتب عليه مشكلات أخرى، من بينها صعوبة الالتحاق بالنقابات المهنية، وعلى رأسها نقابة المهندسين، ما يستوجب ضرورة استحداث مسار وظيفي ومهني واضح لخريجي الجامعات التكنولوجية، خاصة الحاصلين على درجة البكالوريوس، لافتًا إلى أن درجة الدبلوم، التي تستغرق عامين دراسيين في المراحل الأولى، لا تمثل أزمة، بينما يظل خريج الأربع سنوات في حاجة ماسة إلى مسار وظيفي محدد وواضح يتناسب مع مؤهله العلمي.
وأشار الجيوشي إلى أن الحل المقترح يتمثل في مخاطبة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بالتنسيق مع وزارة النقل، لتشكيل لجنة رسمية تتولى مراجعة هذه الإشكاليات، والعمل على إعداد بطاقات وصف وظيفي معتمدة لخريجي الجامعات التكنولوجية، لا سيما خريجي كليات تكنولوجيا الصناعة والطاقة، التي لا يوجد لها نظير في الجامعات المصرية.
وكشف الأمين العام عن اقتراح تشكيل هذه اللجنة بهدف أن تكون الرؤية واضحة أمام الطالب منذ التحاقه بالكلية، وأن يدرك مستقبله المهني ومساره الوظيفي بعد التخرج، بما يسهم في القضاء على أي مخاوف لديه، مؤكدًا وجود كيان نقابي تحت مسسمى «نقابة التكنولوجيين»، إلا أنه لم يبدأ عمله رسميًا حتى الآن، معربًا عن أمله في تفعيلها قريبًا.
وأضاف أن القضية الثانية والأكثر أهمية تتمثل في اعتماد بطاقة وصف وظيفي رسميًا داخل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بما يتيح لخريجي الجامعات التكنولوجية العمل داخل الجهاز الإداري للدولة، وفي وزارتي النقل والصناعة، أو الالتحاق بسوق العمل في القطاع الخاص، على أن تكون هذه البطاقة معروفة ومعتمدة وتشغلها تلك المؤهلات.
وفيما يتعلق بملف البطالة، أكد الجيوشي أن التجربة لا تزال في مراحلها الأولى، موضحًا أن ثلاث جامعات تكنولوجية خرجت دفعتين خلال العامين الماضيين، بينما من المنتظر أن تخرج ست جامعات تكنولوجية أول دفعة لها هذا العام، مشيرًا إلى عدم توافر دراسات متكاملة حتى الآن، إلا أن هناك مؤشرات أولية يمكن البناء عليها.
وأوضح أن جامعة بني سويف التكنولوجية، باعتبارها أول وأقدم الجامعات التكنولوجية، سجلت نسب تشغيل تراوحت ما بين 55% و60%، بينما أشارت بيانات العام الماضي إلى وصول نسبة التشغيل بين الخريجين إلى نحو 85%.
واختتم الجيوشي تصريحاته بالتأكيد على أن الجدل حول دقة هذه الأرقام، سواء كانت مبالغًا فيها أم لا، لا يقلل من أهمية الهدف الأساسي، وهو خلق مسار وظيفي واضح ومستقر لخريجي الجامعات التكنولوجية