جهاز تنظيم الاتصالات يكشف كواليس الإعفاء الجمركي| حوار
فتح قرار إلغاء الإعفاء الجمركي عن الهواتف المستوردة حالة من القلق والارتباك بين المستهلكين، وفتح باب الأسئلة على مصراعيه، هل ما يحدث تصحيح لمسار اقتصادي؟ أم تحميل جديد للمواطن في سوق توصف أصلًا بأنها من الأغلى في المنطقة؟
معاناة المواطن VS رؤية الحكومة
فالهواتف في مصر، خلال السنوات الماضية، لم تكن رخيصة يومًا، إذ يعاني المستهلكون من أسعار مرتفعة، شكاوى من هيمنة عدد محدود من العلامات التجارية، ومستهلك يجد نفسه دائمًا في مواجهة فاتورة أعلى من قدرته الشرائية، ومع بدء تطبيق القرار فعليًا، تحول القلق إلى خوف حقيقي من موجة غلاء جديدة، تمتد من المستورد إلى المحلي، بلا فواصل واضحة.
في خضم هذا الارتباك، تقف الحكومة واثقة نافية أي نوايا من تحميل المواطن أي أعباء إضافية، لافتة إلى أن القرار يهدف إلى تنظيم السوق ودعم التصنيع المحلي وتوفير الدولار.
ويبرز التساؤل في الشارع الآن حول من يدفع الثمن؟ وهل الصناعة الوطنية جاهزة فعلًا لتحمل كامل الطلب؟ أم أننا أمام قرار اقتصادي سبق السوق بخطوة؟
وسط هذا الجدل الساخن، وتضارب المعلومات، وانتشار الشائعات، كان لا بد من الوقوف أمام الرواية الرسمية، وفهم ما يجري بوضوح.. بلا تجميل، وبلا عناوين مطمئنة.
وعليه، أجرى إيجبتك هذا الحوار مع المهندس محمد إبراهيم، المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي يكشف تفاصيل قرار إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف المستوردة، متحدثًا عن استراتيجية الدولة لتوطين صناعة الهواتف المحمولة، مؤكدًا أن الهدف ليس جباية الأموال أو الجمارك، بل بناء صناعة قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي وتوفير العملة الصعبة.
وإلى الحوار..
في البداية، هل صحيح أن الدولة تستهدف فقط شريحة 25% من سوق الهواتف؟
لا، هذا غير دقيق على الإطلاق. نحن نستهدف 100% من الشعب المصري بكل فئاته السعرية، وليس شريحة بعينها. حاليًا، 92% من الماركات المستخدمة في السوق المصري يتم تصنيعها محليًا، سواء في الفئات الاقتصادية أو المتوسطة أو الأعلى، والنسبة المتبقية محدودة جدًا.
لكن يقال إن 75% من مشتريات المصريين أقل من 10 آلاف جنيه؟
هذا صحيح جزئيًا، لكن المهم أن هذه الفئة مشمولة بالكامل ضمن خطة التصنيع المحلي، فالهواتف التي يقل سعرها عن 10 آلاف جنيه تُصنّع بالفعل في مصر، وكذلك الفئات الأعلى. خطة الدولة الصناعية تستهدف جميع المواطنين دون استثناء.
كم حجم الإنتاج المحلي حاليًا؟
خلال عام 2025 تم إنتاج نحو 10 ملايين هاتف محمول داخل مصر، وهو ما يعادل تقريبًا 50% من حجم الاستهلاك المحلي. وخلال 2026 نستهدف الوصول إلى 20 مليون هاتف سنويًا، بما يغطي السوق المحلي بالكامل مع وجود فائض للتصدير.

لماذا تصر الدولة على التصنيع المحلي بدل الاستيراد؟
لأن الهدف ليس تحصيل رسوم أو جمارك.. لو كان الهدف ماليًا فقط، لتركنا الاستيراد مفتوحًا لكن الدولة تقول للمواطن اشتري المنتج المصري، وتقول للمستثمر سنوفر لك تسهيلات كاملة، دون جمارك أو أعباء، لأن الهدف الأساسي هو توفير الدولار، وبناء صناعة حقيقية وتأمين السوق ضد أزمات سلاسل الإمداد ممت يسهم بشكل أساسي في حماية المستهلك من تقلبات سعر الصرف.
هل السوق مهدد بالاحتكار مع هذا التوجه؟
إطلاقًا.. لدينا 15 مصنعًا تمثل نفس العلامات التجارية العالمية الموجودة في كل دول العالم.. ولا يمكن الحديث عن احتكار في وجود هذا العدد من الشركات.
كما أن هناك رقابة كاملة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، جهاز حماية المنافسة وأي اتفاقات احتكارية مرفوضة تمامًا.
كم عدد فرص العمل التي وفرتها الصناعة؟
المصانع الحالية وفّرت نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، بخلاف فرص العمل غير المباشرة في سلاسل التوريد والخدمات.

س: متى تنخفض أسعار الهواتف؟
زيادة الإنتاج المحلي مع ارتفاع الاستهلاك تؤدي تلقائيًا إلى انخفاض الأسعار.. بالفعل، الأسعار في مصر أقل من بعض الأسواق الخارجية، وهناك توسّع في برامج التقسيط الميسّرة لتناسب كل الشرائح.
هل الإجراءات الجديدة تمس السائحين؟
لا على الإطلاق.. السائح يحصل على إعفاء لمدة 90 يومًا في كل زيارة.. الإجراءات هدفها تنظيم السوق فقط، وليس التضييق على أي فئة.
ماذا عن الشائعات الخاصة بفتح الهواتف مقابل 5 آلاف جنيه؟
هذه شائعات غير صحيحة تمامًا ولا أساس لها.. لا توجد أي تطبيقات أو رسوم من هذا النوع.. الهواتف المصنعة محليًا تعمل وفق مواصفات عالمية، والمنافسة تتركز على السعر والجودة لصالح المستهلك المصري.