باحث سوري: سوريا بحاجة لاتفاق أمني مع إسرائيل لوقف الاعتداءات| فيديو
قال الباحث السياسي السوري، بشار طعمة، أن سوريا تعيش لحظة فارقة تتطلب الوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، يهدف إلى منع الاعتداءات المتكررة، وتحصين الدولة والمجتمع من الاختراقات العسكرية والأمنية التي يقوم بها الاحتلال، مشددًا على أن المشهد الحالي يجمع بين مسارين متوازيين: التفاوض تحت النار من جهة، ومحاولة الدفع بمسار سياسي شامل من جهة أخرى.
أوضح بشار طعمة، في مداخلة هاتفية عبر قناة "الحدث"، أن سوريا تواجه اليوم معادلة صعبة، حيث تتعرض لاختراقات أمنية وتوغلات معلنة من قبل إسرائيل، بالتوازي مع مساعٍ داخلية وخارجية لدفع العملية السياسية إلى الأمام، وأن هذه الاعتداءات تهدف إلى تقويض الثقة مع جميع الأطراف، ما يجعل بناء الثقة شرطًا أساسيًا لأي اتفاقيات أو محادثات مستقبلية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تلعب دورًا محوريًا كوسيط وضامن، وإذا أرادت أن تكون الاتفاقيات الأمنية مستدامة ومحصنة، فعليها ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.
ضرورة الاتفاق الأمني
واعتبر بشار طعمة أن التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل ضرورة حتمية، لأنه يشكل سياجًا سياسيًا يحمي الدولة السورية والمجتمع السوري من ممارسات الاحتلال، قائًلا: "الاتفاق الأمني ليس مجرد تفاهم مؤقت، بل إطار استراتيجي يمنح دمشق قوة تفاوضية، ويعزز من استقرار المنطقة بأسرها"، إذ أن أي مسار تفاوضي حقيقي يجب أن يبدأ من إطار اتفاقية عام 1974، التي تعد ركيزة أساسية ومحورًا دوليًا وإقليميًا يمنح سوريا أوراق قوة على طاولة المفاوضات، رغم محاولات إسرائيل المتكررة لإضعاف هذا المسار وفرض صيغ جديدة.
تطرق بشار طعمة إلى معضلة الجولان المحتل، مشيرًا إلى أن أي اتفاقيات أمنية لن تشمل هذه القضية في الوقت الراهن، نظرًا لتعقيدها الكبير، لكنه شدد على أن اتفاق 1974 يبقى الإطار المرجعي لتنظيم المنطقة العازلة والمنزوعة السلاح في الجنوب السوري، مضيفًا أن إسرائيل تحاول استغلال التفاهمات الجديدة لتوسيع سيطرتها وفرض منطقة عازلة أوسع، إلا أن دمشق تتمسك بالثوابت، رافضة أي حلول تنتقص من سيادتها أو توسع النفوذ الإسرائيلي.
قراءة في المسار الإسرائيلي
أكد الباحث السياسي أن إسرائيل تتحدث بأكثر من لسان؛ فهي تبرر اعتداءاتها بحماية أمنها القومي ومنع تكرار مشاهد مثل عملية 7 أكتوبر، لكنها في الوقت نفسه تسعى لتوسيع نفوذها داخل الأراضي السورية، وأن دمشق ترى أن المطلوب هو قراءة عميقة للمشهد، وعدم الاكتفاء بتحديد حدود المنطقة العازلة فقط، بل التفكير في الضمانات الدولية التي تمنع أي اختراقات جديدة، مشيرًا إلى أن تطوير أدوات اتفاق 1974 بما يتناسب مع التفاهمات الحالية، قد يتيح إطارًا أكثر ملاءمة للواقع السوري والإقليمي، شريطة وجود ضمانات أمريكية حقيقية.
وحول الدور الأمريكي، قال طعمة إن إدارة واشنطن الحالية سبق أن اعترفت بسيادة إسرائيل على الجولان، وهو ما يجعل موقفها معقدًا؛ لكنه لفت إلى أن الولايات المتحدة تدعم مسار الاتفاقيات ليس فقط من أجل حماية إسرائيل، بل أيضًا لضمان استقرار سوريا التي تعد محورًا مهمًا في معادلة الشرق الأوسط، مبينًا أن بعض التصريحات، مثل ما قاله السيناتور ليندسي غراهام بشأن ربط رفع العقوبات عن دمشق بقبولها تفاهمات جديدة، تثير تساؤلات حول مدى الضغوط الأمريكية على سوريا. لكنه أوضح أن واشنطن تدرك أن استقرار سوريا يمثل عاملًا أساسيًا في استقرار المنطقة، ما يجعلها مطالبة بدعم وحدة سوريا وحمايتها من الاختراقات الإسرائيلية.

استقرار سوريا استقرار المنطقة
اختتم طعمة تصريحاته بالتأكيد على أن سوريا اليوم بحاجة إلى اتفاق أمني شامل يضع حدًا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ويعزز الثقة بين الأطراف الإقليمية والدولية، مشددًا على أن استقرار سوريا هو مفتاح استقرار الشرق الأوسط بأسره، وأن أي اتفاق ناجح يجب أن يقوم على منع الاختراقات الأمنية، وضمان وحدة الأراضي السورية، وتحصين المجتمع من أي محاولات لإضعافه.