خبير: إسرائيل تستهدف حماس سياسيًا وعسكريًا ومدنيًا لإزاحتها بالكامل
قال الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، إن إسرائيل لا تكتفي بمحاولات استهداف الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، بل تتوسع لتشمل الموظفين المدنيين في المستشفيات والجامعات والمدارس، في ما وصفه بمحاولة "اجتثاث الحركة بالكامل" من قطاع غزة.
وأضاف عوض، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذا التوجه يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف لتحقيق ما تسميه "النصر المطلق"، عبر استبعاد حماس كليًا من المشهد السياسي والعسكري والمدني في القطاع، محذرًا من أن هذا المسار قد يؤدي إلى تفاقم التوترات ويزيد من تعقيد أي جهود للتهدئة أو التوصل إلى تسوية.
استبعاد شامل لحماس
وأوضح الدكتور عوض، أن إسرائيل تعمل على تهميش كل جوانب وجود حماس، بما في ذلك القطاع المدني، حيث يتم الضغط على المؤسسات والخدمات التي تتبع الحركة أو يعمل بها عناصر من كوادرها، في محاولة لقطع أي مصدر تأثير لها داخل غزة.
وأشار إلى أن حماس بدورها ترفض تدخل أطراف عربية أو إسلامية في إدارة شؤون القطاع، خشية أن يستغل ذلك ضدها، ما يزيد من تعقيد الجهود الدولية للوساطة ويجعل أي اتفاق هشًا وغير قابل للاستمرار على المدى الطويل.
رفض إسرائيل للمرونة الأمريكية
وأكد عوض، أن إسرائيل ترفض بشكل واضح أي مقترحات أمريكية تتعامل مع حماس بمرونة، أو تعتمد سياسة الانتظار والاحتواء، مشيرًا إلى أن تل أبيب تصر على استبعاد الحركة نهائيًا من أي ترتيبات مستقبلية في القطاع.
وأضاف: أن هذا الموقف يعكس قناعة إسرائيلية بأن أي تواجد لحماس في المشهد السياسي أو المدني يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها، وهو ما يجعل الخيارات المطروحة أمام المجتمع الدولي محدودة ومعقدة للغاية.
تداعيات الاستبعاد الكامل
وحذر مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، من أن محاولة إسرائيل "اجتثاث" حماس بالكامل قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، نظرًا لأن الحركة تمثل جزءًا أساسيًا من الواقع السياسي والاجتماعي في غزة، وأي محاولة لإقصائها قد تثير ردود فعل عنيفة.
وأشار إلى أن الحلول القائمة على العزل القسري للحركة ستواجه صعوبة في التطبيق، وستزيد من حالة الانقسام داخل القطاع، ما يضعف أي جهود تهدف لتحقيق استقرار طويل الأمد.
تحديات أمام المجتمع الدولي
وختم الدكتور عوض، حديثه بالتأكيد على أن المجتمع الدولي يواجه تحديًا كبيرًا في التعامل مع الوضع في غزة، مع ضرورة الموازنة بين الضغط على إسرائيل لضمان حقوق المدنيين، وإيجاد آليات للحفاظ على استقرار القطاع دون دفعه نحو مزيد من الصراع.
وأضاف أن أي مقاربة مستقبلية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار البنية السياسية والاجتماعية للقطاع، وتبحث عن حلول تحمي المدنيين دون إهمال المخاطر الأمنية لإسرائيل، في ظل التحديات الكبيرة التي تفرضها سياسة الإقصاء المطلق.