رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمرها 430 ألف عام.. اكتشاف أقدم الأدوات الخشبية للبشر

اكتشاف أقدم الأدوات
اكتشاف أقدم الأدوات الخشبية التي استخدمها البشر

قام فريق بحث دولي بقيادة جامعة توبنجن وجامعة ريدينج، بالتعاون مع جمعية سينكنبرج لأبحاث الطبيعة، بتوثيق أقدم استخدام معروف للأدوات الخشبية المحمولة حتى الآن، والذي يعود تاريخه إلى 430 ألف عام، في موقع ماراثوسا اليوناني، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS).

 

يركز البحث، الذي شاركت في إدارته البروفيسورة كاترينا هارفاتي، عالمة الأنثروبولوجيا القديمة في مركز سينكنبرج للتطور البشري والبيئة القديمة في جامعة توبنجن، والدكتورة أنيميك ميلكس من جامعة ريدينج، على قطعتين أثريتين تم استخراجهما من الموقع، الواقع على شاطئ بحيرة قديمة في منطقة بيلوبونيز الوسطى في اليونان، وفقا لموقع "labrujulaverde".

 

تعديل بشري

تُظهر القطعتان، إحداهما مصنوعة من خشب الألدر والأخرى من خشب الصفصاف أو الحور، علامات مجهرية واضحة للتعديل البشري، بما في ذلك القطع والنحت، مما يؤكد صنعهما واستخدامهما من قبل البشر في العصر البليستوسيني الأوسط، تمثل هاتان القطعتان تقدماً هاماً في السجل الأثري، إذ تُقدمان الأدلة على وجود أدوات خشبية محمولة ومصنعة إلى ما لا يقل عن 40,000 عام مقارنةً بالأمثلة المعروفة سابقاً من مواقع في المملكة المتحدة وزامبيا وألمانيا والصين.

يشكل هذا الاكتشاف جزءًا من سياق أوسع للنشاط البشري في ماراثوسا، حيث عُثر أيضًا على أدوات حجرية وبقايا هياكل عظمية لفيل وحيوانات أخرى، مما يشير إلى أن الموقع استُخدم كمكان للذبح ومعالجة الجثث، ويُرجح التأريخ أن هذا الاستيطان يعود إلى حوالي 430 ألف عام، وهي فترة حاسمة تطورت خلالها سلوكيات بشرية معقدة، ومنها انبثقت أولى الأدلة الموثوقة على الاستخدام التقني الموجه للمواد النباتية.

 

يُعد الحفاظ على القطع الأثرية العضوية، كالأخشاب، على مدى مئات آلاف السنين ظاهرةً استثنائية، إذ يتطلب ذلك ظروفًا بيئية بالغة الخصوصية، مثل الرواسب المشبعة بالمياه والخالية من الأكسجين في بحيرة ماراثوسا القديمة، وقد أتاحت هذه الظروف للباحثين فحص جميع البقايا الخشبية المرتبطة بالطبقة الأثرية فحصًا دقيقًا وشاملًا.

من خلال التحليل المجهري للأسطح، تمكن الفريق من التمييز بين الآثار التي خلفها النشاط البشري وتلك الناتجة عن عمليات أخرى، ومن بين القطع الخشبية الثلاث التي دُرست، أظهرت اثنتان تعديلات مقصودة، الأولى، وهي جزء من جذع شجرة ألدر، تُظهر آثار تشكيل واستخدام، ربما كعصا حفر على ضفاف البحيرة أو لتقشير لحاء الأشجار.

 

دلائل محتملة

 

أما القطعة الثانية، وهي قطعة صغيرة من الصفصاف أو الحور، فتُظهر أيضاً آثاراً للتشكيل ودلائل محتملة على الاستخدام، وتم استبعاد قطعة ثالثة، أكبر حجماً ومصنوعة من خشب الألدر، كأداة بعد التأكد من أن نمط الأخاديد الظاهرة عليها ناتج عن مخالب حيوان لاحم كبير، ربما دب، وليس عن أدوات بشرية.

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في قدمه وطبيعته، فعلى الرغم من وجود أدلة أقدم على استخدام الإنسان للخشب في موقع شلالات كالامبو في زامبيا، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 476 ألف عام، إلا أن هذه المادة لا تتوافق مع أداة محمولة، بل استُخدمت كعنصر إنشائي، ربما في بناء منصة أو مأوى.

 

لذا، تمثل القطع الأثرية من ماراثوسا أقدم الأدوات الخشبية المصنعة المعروفة للعلم، كما أنها تشكل أول دليل موثق من هذا النوع في جنوب شرق أوروبا، وهي منطقة رئيسية لفهم تحركات وتكيفات السكان البشريين خلال العصر البليستوسيني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء