الخليفة العادل في زمن الفتنة.. ذكرى استشهاد الإمام علي بن أبي طالب
تحل، اليوم الثلاثاء، الموافق 27 يناير، ذكرى وفاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رابع الخلفاء الراشدين؛ حيث تعرض لمحاولة اغتيال غادرة أثناء أدائه صلاة الفجر يوم 24 يناير، بعد أن ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم، وظل متأثرًا بجراحه حتى توفي بعد ثلاثة أيام، ليختم بذلك فصل عظيم من تاريخ الخلافة الراشدة.

الإمام علي بن أبي طالب
هو الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أبو الحسن، ابن عم النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وزوج ابنته فاطمة الزهراء، وأحد أقرب الناس إليه نسبًا ومكانة.
ولد في 13 رجب قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة، في مكة المكرمة، وتشير العديد من المصادر التاريخية إلى أن ولادته كانت داخل الكعبة المشرفة، ويعد رابع الخلفاء الراشدين عند أهل السنة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن كبار الصحابة الذين كان لهم أثر عظيم في نشر الإسلام والدفاع عنه.
والدته هي فاطمة بنت أسد الهاشمية، وكان من أوائل من دخلوا الإسلام، بل يعد أول من أسلم من الصبيان، وأسلم قبل الهجرة النبوية، وبعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، لحق به علي بعد أيام قليلة، فآخى النبي بينه وبين نفسه، وزوجه ابنته فاطمة رضي الله عنها في السنة الثانية للهجرة.
مشاركته في الغزوات ودوره مع الرسول
شارك الإمام علي في جميع غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم- باستثناء غزوة تبوك، إذ استخلفه النبي على المدينة المنورة، واشتهر بشجاعته الفائقة وبسالته في ميادين القتال، وكان له دور حاسم في انتصارات المسلمين، لا سيما في غزوة الخندق ومعركة خيبر، كما كان من كتاب الوحي، ومن أقرب المستشارين والسفراء للنبي صلى الله عليه وسلم.
توليه الخلافة وأحداث عهده
تولى علي بن أبي طالب الخلافة سنة 35 هـ، بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبويع في المدينة المنورة، واستمر حكمه نحو خمس سنوات وثلاثة أشهر، واتخذ من الكوفة عاصمة للخلافة.
وشهدت فترة حكمه اضطرابات سياسية ومعارك كبرى بسبب الفتن التي أعقبت مقتل عثمان، وهو ما أدى إلى انقسام المسلمين حينذاك، واندلاع معارك مثل الجمل وصفين، وظهور الخوارج الذين قاتلهم وانتصر عليهم في معركة النهروان، كما واجه جماعات عارضت سياسته وحكمه.
طعنه في مسجد الكوفة
في فجر أحد الأيام من شهر رمضان، كان الإمام علي يؤم المسلمين في صلاة الفجر بمسجد الكوفة، فتعرض له عبد الرحمن بن ملجم وضربه بسيف مسموم على رأسه.
وعند إصابته نطق علي رضي الله عنه بكلمته الخالدة: «فزتُ وربِّ الكعبة»، وتذكر روايات أخرى أنه ضرب في طريقه إلى المسجد، ثم حمل إلى بيته وهو يعاني من أثر السم.
وفاته وتجهيزه ودفنه
ظل السم يسري في جسد الإمام علي حتى فاضت روحه في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 40 هـ، الموافق 27 يناير 661م، عن عمر ناهز 64 عامًا بحسب ما جاء في بعض الروايات.
وتولى غسله وتجهيزه ودفنه أبناؤه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم، ثم أقيم القصاص من عبد الرحمن بن ملجم بعد وفاته.