رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ناشرة يمنية: الحوثي يكفر الإصدارات العالمية والانفصال يحتاج "استفتاء"|حوار

محرر إيجبتك والناشرة
محرر إيجبتك والناشرة اليمنية عزة الصغير

في ظل الغربة القسرية، تطل علينا الكاتبة والناشرة اليمنية المقيمة في القاهرة، عزة الصغير، لتفتح جرح الثقافة اليمنية النازف، ابنة صنعاء التي تحمل في حقيبتها حنيناً لورق الكتب وعتباً على زمنٍ أصبحت فيه المعلومة "مختزلة" والمسافات بين المدن “مستحيلة”، في هذا الحوار لـ“إيجبتك” تتحدث عن تحديات النشر، وأدب الطاقة، والدستور الضائع بين رصاص الحرب والرقابة الفكرية.

 

بين صنعاء والقاهرة.. شجن الانتماء وتحديات الواقع

 كيف تصفين حال القارئ اليمني اليوم في ظل التحديات المتسارعة؟ 

نحن نعيش في عالم متسارع للغاية. في الماضي، كان اليمني يقرأ بشغف، لكن اليوم غزا الذكاء الاصطناعي (AI) وبرامج مثل "جيميني" حياتنا، فاختصرت المعلومة واختزلتها، ونسي الناس متعة القراءة الورقية. لقد بات الورق "يتيماً" لا تحييه إلا المعارض الدولية الكبرى.

هل كان للحرب المستعرة في اليمن أثر مباشر على حركة تبادل الكتب؟ 

بكل تأكيد. لقد قطعت الحرب أوصال الوطن، في السابق، كانت دور نشر عريقة مثل "مكتبة خالد بن الوليد" و"مكتبة الحزمي" تسافر وتجلب ثقافة العالم إلى صنعاء وبقية المحافظات، اليوم، أصبحنا نعتمد على المواقع الإلكترونية، أو ننتظر "مهرباً" جميلاً للكتاب؛ حيث نطلب من الأهل والأصدقاء المسافرين إرسال كتب معينة باليد لتصل بصعوبة إلى صنعاء.

 

جغرافيا ممزقة ودستور لا يُقرأ

تحدثتِ عن صعوبة الوصول.. كيف أثرت الطرق المقطوعة على "وصول المعرفة"؟ 

المسافة التي كانت تستغرق يوماً واحداً من صنعاء إلى حضرموت، أصبحت اليوم تستغرق أربعة أيام من العناء. هذا الانقطاع الجغرافي هو تحدٍ مادي يواجه القارئ قبل أن يكون تحدياً فكرياً.

 وماذا عن الانقسام السياسي والمطالبات بالانفصال؟ 

اليمنيون نسيج واحد، إخوة وأصهار وأبناء عمومة، والانقسام مسألة صعبة جداً اجتماعياً، المشكلة الكبرى تكمن في أننا “مجتمع لا يقرأ الدستور”، المادة الأولى من الدستور تنص على وحدة اليمن، وهذه الوحدة قامت باستفتاء شعبي، ومن أراد الانفصال -وهذا حقه في التعبير- عليه أولاً استعادة المؤسسات الدستورية والعودة لصناديق الاقتراع، وليس عبر آلية تنفيذ تفتقر للهدوء والعقلانية.

 

المقص والرقابة.. حظر "الوعي" وعلوم الطاقة

يُحكى عن تضييق أو مراقبة وثيقة في صنعاء على قطاع الكتب.. ما حقيقة ذلك؟ 

نعم، هناك مراقبة شديدة، اللافت أن الجماعة هناك (أنصار الله) لا تهاجم الغرب في المطلق، بل تفرض قيوداً وتصادر كتباً بعينها، خاصة تلك التي تتحدث عن علوم الطاقة، الوعي، وتطوير الذات، مثل كتب "ستيفن كوفي" وغيرها من الإصدارات العالمية، هم يعتبرون هذه العلوم محاذير فكرية، وهذا بحد ذاته يمثل قيداً على الحرية الفكرية للقارئ اليمني.

 

رسالة أخيرة: رائحة الورق لا تموت

 في ختام حوارنا، ما هي رسالتك للقارئ الذي استهوته الشاشات والـ PDF؟ 

 أتمنى من الجميع العودة للكتاب. الورق عالم مختلف تماماً؛ حين تمسك الكتاب وتشم رائحته، فأنت لا تقرأ فقط، بل "تغفو" بين الحروف والسطور وتصنع عالمك الخاص، لا ألغي دور الكتب الإلكترونية، لكن يجب أن يكون لكل منا "ركن" في منزله، مكتبة تكون ملجأً يؤوي إليه ليستعيد روحه التي استنزفتها سرعة العالم ورقمنة المشاعر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء