حب في سوق الخضار.. القصة الكاملة للمعلمة أزهار
موكلتي أزهار. ع.، امرأة لم ترحمها نظرة المجتمع، فبعد أن فاتها قطار الزواج وتجاوز عمرها الأربعين، أصبحت في نظر الجميع «عانسًا»، لقبًا قاسيًا لم تختره، لكنه فرض عليها.
لم تستسلم أزهار، وقررت أن تفتح لنفسها بابًا آخر للحياة، فافتتحت محلًا لبيع الخضار والفاكهة داخل السوق.
شيئًا فشيئًا، أصبح اسمها يتردد بين الباعة، ولم تعد تنادى إلا بـ«المعلمة أزهار». احتكت بالرجال، وباعت واشترت، ودخلت في مشاجرات السوق اليومية، حتى بدت وكأنها واحدة منهم. تلاشت ملامح أنوثتها الهادئة، وكأن طبيعتها الأنثوية قد انسحبت من حياتها، لتعيش وسط الرجال بعقلية رجل وقوة رجل.
وسط هذا العالم القاسي، دق قلبها على غير موعد.
كان حسنين. ش.، أحد التجار المنافسين لها في السوق. ورغم أنه في الخمسين من عمره، إلا أن ملامح الشباب ما زالت تملأ وجهه، وأناقة الجلباب البلدي، ووسامته اللافتة، جعلت منه فارس أحلام غير متوقع للمعلمة أزهار. بدأت العلاقة بعداوة ومنافسة شرسة، ثم تحولت إلى تعاون في التجارة، قبل أن تتسلل المشاعر وتتحول إلى حب.
تقدم حسنين لطلب الزواج منها، فترددت في البداية، فهو متزوج ولديه أبناء، لكنها لم تستطع مقاومة الحب، ووافقت على الزواج، آملة أن يمنحها القدر تعويضًا عمّا فاتها.
وفي أول عام من زواجهما، رزقهما الله بطفل، إلا أنه كان من ذوي الاحتياجات الخاصة (متلازمة داون). من هنا بدأت الخلافات، وتفاقمت المشاكل، ورفض الأب الإنفاق على طفله الصغير، لتنقلب الحياة الزوجية إلى صراع يومي.
لم تجد المعلمة أزهار أمامها سوى اللجوء للقانون، فرفعت دعوى طلاق للضرر، ودعوى نفقة للطفل أمام محكمة أسرة 6 أكتوبر. وبعد نظر القضية، صدر الحكم لصالحها بالطلاق وإلزام الأب بنفقة نجله.
عادت أزهار إلى السوق من جديد، ولكنها لم تعد وحدها هذه المرة.
عادت وهي تحمل ابنها، تميمة حظها، يلعب بجوارها بين صناديق الخضار، شاهدًا على قصة امرأة لم تنكسر، ولم تهزمها نظرة المجتمع ولا خذلان الحب، فاختارت أن تكون أمًا قوية، قبل أي لقب آخر.