رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تنمية بشرية: السلام الداخلي ليس رفاهية بل ضرورة نفسية وصحية|فيديو

تامر الفقي
تامر الفقي

قال تامر الفقي، خبير التنمية البشرية واستشاري العلاقات، إن كثيرًا من الناس يعيشون حياتهم بشكل خاطئ، حيث ينشغلون بالجري المستمر خلف متطلبات الحياة اليومية، وينسون جوهر الحياة الحقيقي وأهدافهم الأساسية، موضحًا أن الإنسان في خضم السعي وراء العمل والالتزامات والضغوط، قد يفقد الاتصال بنفسه، ويهمل تطوير ذاته وبناء سلامه الداخلي، وهو ما يؤدي في النهاية إلى الشعور الدائم بالتوتر وعدم الرضا.

السلام الداخلي أساس الاستقرار النفسي

وأضاف الفقي، خلال لقاء على فضائية صدى البلد، أن السلام الداخلي ليس رفاهية، بل ضرورة نفسية وصحية، مؤكدًا أن إهمال الجانب النفسي والروحي يجعل الإنسان أكثر عرضة للانهيار عند أول أزمة، مضيفًا أن كثيرين يركزون على النجاح المادي فقط، دون الانتباه إلى صحتهم النفسية، ما يجعلهم يحققون بعض الإنجازات الظاهرية، لكنهم يفتقدون السعادة الحقيقية والطمأنينة.

وأكد خبير التنمية البشرية، أن واحدة من أكثر السلوكيات السلبية شيوعًا هي تحميل الآخرين مسؤولية الفشل، سواء كان ذلك في العمل أو العلاقات أو حتى في الحياة الشخصية، موضحًا أن هذا السلوك نابع في الأساس من الخوف من التغيير، لأن الاعتراف بالخطأ يتطلب شجاعة، بينما الهروب ولوم الآخرين يمنح الإنسان شعورًا مؤقتًا بالراحة، لكنه يعرقل أي فرصة حقيقية للتطور.

الخوف من التغيير أكبر عائق للتقدم

وتابع أن التغيير يثير الخوف لدى الكثيرين، لأنه يعني الخروج من منطقة الأمان، حتى وإن كانت هذه المنطقة مليئة بالمشكلات، مشيرًا إلى أن الإنسان يفضل أحيانًا البقاء في وضع مؤلم لكنه مألوف، على أن يخوض تجربة جديدة غير مضمونة، مؤكدًا أن هذا الجمود هو العدو الأول للنمو الشخصي.

وأوضح تامر الفقي، أن الحياة بطبيعتها متقلبة، ولا يمكن أن تسير على خط مستقيم ثابت، مشبهًا ذلك برسم القلب في الطب، الذي لو استقام تمامًا دلّ على توقف الحياة، مضيفًا أن التقلبات في الصحة، والمال، والرزق، والعلاقات، هي جزء أصيل من الحياة، وعلى الإنسان أن يتقبل هذه الحقيقة ويتعامل معها بمرونة بدلًا من مقاومتها.

الجمود يمنع أي إنجاز جديد

وشدد تامر الفقي، على أن الشخص المتجمد في مكانه، الرافض للتغيير أو التطوير، لن يتمكن من تحقيق أي جديد في حياته، لأن التطور يتطلب حركة وتجربة وخطأ وتصحيح، مؤكدًا أن التمسك بالأساليب القديمة في التفكير والتعامل، رغم تغير الظروف، يؤدي إلى تكرار نفس النتائج السلبية، مهما بذل الإنسان من جهد.

وأشار خبير العلاقات، إلى أن مواجهة النفس بصدق هي الخطوة الأولى لمواجهة صعاب الحياة، موضحًا أن الاعتراف بالنقاط الضعيفة لا يعني الفشل، بل هو بداية حقيقية للإصلاح، حيث أن الإنسان حين يتصالح مع ذاته، ويدرك أخطاءه ومخاوفه، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات صحيحة وبناء مسار جديد لحياته.

تطوير الذات مسؤولية شخصية

واختتم تامر الفقي، خبير التنمية البشرية واستشاري العلاقات، حديثه بالتأكيد على أن تطوير الذات لا يجب أن يكون رد فعل للأزمات فقط، بل أسلوب حياة مستمر، يبدأ بالوعي وينمو بالتعلم والتجربة، موضحًا أن كل فرد مسؤول عن حياته، ولا يمكنه انتظار الظروف أو الآخرين ليغيروا واقعه، مشددًا على أن النجاح الحقيقي يبدأ من الداخل.

ولفت إلى ضرورة تحقيق التوازن بين السعي والطموح من جهة، والحفاظ على السلام الداخلي من جهة أخرى، قائلًا إن الإنسان الناجح ليس من يحقق إنجازات فقط، بل من يعيش حياة متزنة ومستقرة نفسيًا، مشيرًا إلى أن مواجهة النفس، وقبول التغيير، والتخلي عن عادة لوم الآخرين، هي مفاتيح أساسية لحياة أفضل وأكثر وعيًا واستقرارًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء