خبير: كافة خطوط المحمول والأرضي والواي فاي بمصر مسجلة بالرقم القومي
في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات من المخاطر التقنية على الأطفال والشباب، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة الدولة على سن تشريعات تضبط الفضاء الإلكتروني دون اللجوء إلى "خيار الإغلاق" التام، وفي قراءة تحليلية للمشهد أكد خبراء أن مصر تمتلك "بنية معلوماتية" صلبة تمنحها اليد العليا في التفاوض مع منصات التواصل الاجتماعي العالمية، لفرض قواعد اشتباك تضمن حماية المستخدم السليم.
أوضح الدكتور محمد مغربي خبير الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، أن مصر جاهزة تشريعياً وتقنياً بفضل قاعدة بيانات المستخدمين المتكاملة؛ فخلافاً لدول كبرى مثل أستراليا وبريطانيا التي تعاني من تفتت شركات الاتصالات وسوق "الشرائح المؤقتة"، تمتلك مصر، هوية رقمية محددة، حيث أن كافة خطوط الهاتف المحمول والأرضي والواي فاي مسجلة بالرقم القومي، مما يجعل هوية المستخدم معلومة بدقة لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالإضافة إلى وجود أربع شركات اتصالات فقط تعمل تحت مظلة واحدة يسهل عملية الرقابة والتنفيذ الفوري لأي قرار تنظيمي أو تقني.
لماذا تنحني "ميتا" و"تيك توك" لمصر؟
شدد خبير الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، خلال لقاء له على قناة المحور على أن مصر ليست مجرد دولة عادية في الحسابات الرقمية، بل هي "كتلة استهلاك ضخمة" لا يمكن تجاوزها، مؤكدا أن السوق المصري الذي يضم نحو 120 مليون نسمة يمثل، القوة الضاربة في المنطقة، حيث أن مصر تتحكم في نسب المشاهدات والتفاعل في الوطن العربي وأفريقيا بالكامل.
شرط الامتثال
وأشار" مغربي" إلى أنه لا تستطيع أي منصة عالمية (مثل ميتا أو تيك توك) المخاطرة بخسارة السوق المصري؛ لذا فإن التهديد بمنع المنصة في حال عدم الالتزام بالتشريعات الوطنية سيجبر تلك الشركات على الانصياع فوراً، مؤكدا أن التشريع المصري المقترح سيلزم هذه المنصات تقنياً بالتحقق من هوية وسن الطفل (سواء كان 16 أو 18 عاماً) قبل السماح له باستخدام التطبيقات، بناءً على توصيات الطب النفسي.
المنع الذكي.. بدلاً من الـ "On/Off"
وتابع:" مصر لا تسعى لاستنساخ نماذج المنع التام كما هو الحال في الصين أو كوريا الشمالية، بل تتبنى نموذج التحكم التدريجي، فالهدف من التشريع ليس إغلاق التكنولوجيا، بل إخضاعها لقواعد أخلاقية وطبية تحمي النشء، مستغلة في ذلك "السيادة الاستهلاكية" التي تجعل من إرضاء المشرّع المصري أولوية اقتصادية لشركات "سيليكون فالي".