رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حزب الدستور بين الانقسام والوحدة.. انتخابات حاسمة أم تهديد للكيان؟ |تقرير

انتخابات حزب الدستور
انتخابات حزب الدستور

يشهد حزب الدستور في مصر حالة من الانقسام الداخلي غير المسبوق، مع اقتراب انتخابات رئاسة الحزب، والتي تحولت إلى اختبار حقيقي لوحدة الحزب وقدرته على الاستمرار كمنبر للتيار المدني. 

الصراع بين جناحين متصارعين يكشف عن فجوة تنظيمية عميقة تهدد الهوية الديمقراطية للحزب، وسط اتهامات متبادلة بمحاولة السيطرة على نتائج الاقتراع.

صراع على المواعيد والقوائم الانتخابية

يتصارع جناح داخل الحزب على تحديد موعد الانتخابات بين يومي 25 و31 يناير، لكن الخلاف الحقيقي يتجاوز التوقيت إلى "الهوية التصويتية" وآليات تشكيل القوائم الانتخابية. 

الجدل حول الكشوف الانتخابية كشف عن محاولات من قبل بعض الأطراف لاستبعاد مئات الأصوات، ما حوّل النزاع من مسألة إجرائية إلى أزمة تهدد وحدة الصف.

لغم الكشوف الانتخابية

ريهام الحكيم، عضو الهيئة العليا للحزب والقيادية في الجبهة المؤيدة لانتخابات 31 يناير، اعتبرت النزاع جوهريًا حول "المؤسسية وآلية اتخاذ القرار"، متهمة رئيسة الحزب الحالية جميلة إسماعيل بمحاولة السيطرة على القرار الحزبي خلال السنوات الماضية.
وقالت الحكيم:
"موعدنا يوم 31 يناير.. موعد مع بداية جديدة، مع استعادة الإرادة الحرة لأعضاء الحزب، بلا إقصاء ولا تزوير، بلا وصاية ولا مصادرة للرأي."

 

الحكيم أكدت أن الجبهة التي تمثلها تمتلك كشفًا منضبطًا يضم نحو 800 اسم سبق اعتماده في انتخابات سابقة، بينما ترفض الجبهة المنافسة الاعتراف به، سعياً لإدخال أسماء بعينها لضمان السيطرة على التوجهات الانتخابية.

مناورات الالتماسات ومحاولة احتواء الأزمة

في خطوة استباقية قبل فتح باب الترشح، تقدمت جميلة إسماعيل بالتماس رسمي إلى هيئة التحكيم المركزية، طالبت فيه بإنهاء قرارات التجميد بحق أربعة أعضاء من الهيئة العليا، وفتح مسار جديد لثلاثة أعضاء سبق فصلهم، معتبرة أن ذلك يضمن مشاركة جميع كوادر الحزب في رسم مستقبل الحزب تحت إدارة جديدة. 

وقالت إسماعيل في رسالتها:
"دعونا نتطلع في ذكرى يناير إلى أكبر الدروس التي تعلمناها من تلك الأيام العظيمة: أنه لا استمرار إلا للتنظيم القوي المتمسك بوحدة الوعي والأهداف، والقائم على بناءٍ يستعصي على الاختراق والإضعاف عبر ضرب الالتزام الحزبي عرض الحائط."

نداءات لرأب الصدع الداخلي

وفي وقت سابق أطلق المحامي الحقوقي طارق العوضي مبادرة لحل الخلافات داخل الحزب، داعيًا إلى:

  1. نبذ الفرقة والانقسام، واعتبار استمرار الصراعات خطيئة سياسية تهدد مستقبل الحزب.
  2. إعلاء مصلحة الحزب فوق الأفراد والمناصب.
  3. التحذير من استمرار المسار الحالي الذي قد يؤدي إلى تفكك التنظيم وفقدان الثقة.
  4. تشكيل لجنة حكماء من شخصيات مستقلة لإدارة حوار جاد ومسؤول بين جميع الأطراف.
  5. الجلوس على مائدة واحدة دون شروط مسبقة لإنقاذ الحزب واستعادة دوره التاريخي.

شدد  العوضي على أن المبادرة ليست انحيازًا لأي طرف، بل محاولة أخيرة لإنقاذ حزب نشأ حاملًا لقيم الديمقراطية والتعدد.

 

أمل جديد.. انتخابات شفافة لتعزيز الديمقراطية الداخلية

يأمل العديد من أعضاء الحزب في أن تجرى الانتخابات بشفافية، بما يتيح إدارة قوية قادرة على استعادة دور الحزب في المشهد السياسي المصري.

 من جانبه، أعلن المحامي شفيق شعبان، رئيس لجنة الانتخابات، التزام اللجنة بالجدول الزمني المعلن وتهيئة كافة الإجراءات لضمان سير العملية الانتخابية بصورة منتظمة وشفافة، فيما أكدت هدى فوزي، نائب رئيس اللجنة، على فتح المجال أمام الاستفسارات والمقترحات القانونية لدعم المشاركة الواسعة.

جميلة إسماعيل رحبت بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية والقانونية في الإشراف على الانتخابات، لضمان النزاهة والشفافية، من بينهم: النائب أحمد الشرقاوي، والدكتور عمرو هاشم ربيع، والدكتور مصطفى كامل السيد، والكاتب والمؤرخ عمار علي حسن، والأستاذ ناصر أمين، وغيرهم من الشخصيات المستقلة.

 

التحديات أمام حزب الدستور

ورغم كل التحركات، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع حزب الدستور استعادة مكانته كقوة مدنية فاعلة بعد سنوات من الانقسامات والصراعات؟ إخفاق الحزب في انتخابات مجلس النواب 2025، رغم مشاركته ضمن تحالف الطريق الحر، يؤكد حجم التحدي أمام إعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية.

إسلام بهي الدين، أحد قيادات الحزب، يرى أن النهوض الحقيقي للحزب يتطلب قيادة مؤسسية، قائمة على الكفاءة والاستحقاق، بعيدًا عن الأهواء الشخصية والمصالح الضيقة، لضمان دور فعّال للحزب في الحياة السياسية المصرية.

 

 بين الوحدة والاستمرار

في ضوء هذه الخلافات الداخلية، يثور تساؤل حول مدى قدرة حزب الدستور على لعب دور فاعل في تطوير الحياة الحزبية المصرية. يأتي ذلك بعد أن شهد الحزب إخفاقًا كبيرًا في انتخابات مجلس النواب 2025، رغم مشاركته ضمن تحالف "الطريق الحر" مع حزب المحافظين، حيث دفع بـ12 مرشحًا في عدة محافظات وخسر جميعهم، مما يعكس محدودية تأثيره الانتخابي في ظل الانقسامات الداخلية المستمرة.

حزب الدستور يقف اليوم على مفترق طرق، بين استمرار الانقسامات الداخلية التي قد تقوض وجوده، وبين فرصة لإعادة بناء الحزب على أسس مؤسسية وديمقراطية. 

الانتخابات المقبلة، التي ستنطلق رسميًا يوم 25 يناير، تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحزب على تجاوز خلافاته، وإعادة دوره كمنبر للتغيير المدني والديمقراطي في مصر.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء