ميتا.. تشعل مبكرًا «شتاء الواقع الافتراضي» وتثير القلق حول مستقبل الصناعة
أثار قرار شركة «ميتا» تقليص تركيزها على الواقع الافتراضي لصالح الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية المتصلة بالإنترنت موجة من القلق داخل قطاع الواقع الافتراضي، وسط مخاوف من دخول الصناعة في مرحلة ركود مبكر تعرف بـ«شتاء الواقع الافتراضي».
وجاءت هذه المخاوف بعد أن أعلنت «ميتا» تسريح نحو 10% من موظفي وحدة «رياليتي لابس»، مع تركيز التخفيضات على الفرق العاملة في تطوير نظارات «Quest VR» ومنصة «Horizon Worlds»، كما أغلقت الشركة بعض استوديوهاتها الداخلية، مما أدى إلى فقدان ما يقرب من ألف وظيفة، وهو ما أثّر بشكل مباشر على المطورين وصناع المحتوى العاملين في هذا المجال.
توجيه الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي
ورغم تأكيدات مسؤولي «ميتا» أن الشركة لا تنوي التخلي عن الواقع الافتراضي، فإن إعادة توجيه الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء، مثل نظارات «راي بان ميتا» الذكية، تعكس تحولًا استراتيجيًا واضحًا، وفي عام 2025، امتنعت الشركة عن إطلاق أجهزة «Quest» جديدة، مكتفية بطرح نظارات ذكية مزودة بشاشة رقمية صغيرة بسعر 799 دولارًا.
ويرى بعض مطوري الواقع الافتراضي أن هذا التباطؤ قد يضر بجاذبية القطاع، خاصة في ظل غياب أجهزة جديدة تحفّز المستخدمين، كما يخشى العاملون في المجال من أن يؤدي تراجع «ميتا» إلى تقليص فرصهم المهنية، نظرًا لهيمنة نظارة «Quest» ومتجرها على سوق الواقع الافتراضي.
الواقع الممتد
وبحسب تقرير لشركة أبحاث السوق «IDC»، فإن سوق أجهزة «الواقع الممتد» يشهد تحولًا كبيرًا، فرغم توقع نمو إجمالي هذه الفئة بنسبة 41.6% خلال 2025، فإن شحنات نظارات الواقع الافتراضي والواقع المختلط مرشحة للانخفاض بنحو 42.8%. في المقابل، يتوقع أن تشهد النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي نموًا هائلًا يتجاوز 200%.
ويرى محللون أن الواقع الافتراضي بات سوقًا متخصصًا يخدم فئة محدودة، خاصة من اللاعبين، بينما لا يبدي المستخدمون العاديون رغبة في ارتداء نظارات رأس ضخمة لفترات طويلة، ويؤكد خبراء في الصناعة أن المقارنة بين الواقع الافتراضي والهواتف الذكية كانت خاطئة منذ البداية.
ورغم التحديات، لا يزال بعض العاملين متفائلين بإمكانية انتعاش السوق مستقبلاً مع دخول لاعبين جدد مثل «Valve» و«Samsung» و«Apple»، لكنهم يتفقون على أن مستقبل الواقع الافتراضي لن يكون جماهيريًا كما كان متوقعًا، بل محدود النطاق ومتخصص الاستخدام.

