رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد حديث الرئيس السيسي.. ما الدول التي حظرت مواقع التواصل على الأطفال؟

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في ظل الانتشار الواسع للهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة ترفيه أو تواصل، بل تحولت إلى عنصر مؤثر بقوة في تشكيل وعي الأطفال وسلوكهم ونمط حياتهم.

ومع تزايد التحذيرات من الآثار النفسية والسلوكية للاستخدام المبكر وغير الآمن للتكنولوجيا، بدأت دول عديدة حول العالم في دق ناقوس الخطر، واتخاذ خطوات تشريعية حاسمة لحماية الأجيال الجديدة من مخاطر السوشيال ميديا.

وفي هذا السياق، عاد ملف حماية الأطفال من الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا ليتصدر الاهتمام الرسمي في مصر.

توجيه رئاسي مصري.. الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، بأهمية الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في التعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة، وعلى رأسها حماية الأطفال من الاستخدام غير الآمن للهواتف المحمولة ووسائل التكنولوجيا الحديثة.

وشدد الرئيس على ضرورة اتخاذ خطوات مدروسة تضمن تنشئة أجيال قادرة على التعامل الواعي والمتوازن مع هذه الوسائل، في المراحل العمرية المناسبة، بما يحفظ نموهم النفسي والاجتماعي السليم.

وأوضح الرئيس السيسي أنه سبق أن أشار في مناسبات سابقة إلى تجارب دول مثل أستراليا وإنجلترا، التي وضعت تشريعات وقوانين للحد من استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي لفئات عمرية معينة، مؤكدًا أهمية دراسة هذه التجارب بدقة، والاستفادة من نتائجها بما يحقق مصلحة الأبناء والبنات، ويضمن وصولهم إلى سن النضج وهم قادرون على استخدام التكنولوجيا بصورة سليمة.

أستراليا.. أول حظر شامل على السوشيال ميديا دون 16 عامًا

حظي قرار أستراليا بحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة باهتمام عالمي واسع، واعتبر خطوة غير مسبوقة في مواجهة الآثار السلبية المبكرة للتكنولوجيا.

ودخل الحظر حيز التنفيذ في 10 ديسمبر، وشمل كبرى منصات التواصل الاجتماعي، من بينها:

  • ريديت
  • إكس (تويتر سابقًا)
  • إنستجرام
  • يوتيوب
  • تيك توك

وألزمت هذه المنصات بتطبيق آليات صارمة للتحقق من العمر، لمنع من هم دون 16 عامًا من إنشاء حسابات، مع فرض غرامات قد تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي في حال عدم الالتزام بالقانون.

مقاومة من عمالقة التكنولوجيا

  • لم يمر القرار الأسترالي دون اعتراضات، إذ واجه مقاومة واضحة من شركات التكنولوجيا الكبرى.
  • رفعت منصة ريديت دعوى قضائية بحجة أن القانون يفرض قيودًا مبالغًا فيها على النقاش العام عبر الإنترنت.
  • دعت شركة ميتا (فيسبوك وإنستجرام) الحكومة الأسترالية إلى إعادة النظر في الحظر.
  • أما منصة إكس، فأوضحت في بيان لمستخدميها أن القيود مفروضة التزامًا بالقانون، وليست خيارًا طوعيًا منها.
  • ورغم ذلك، أصبح النموذج الأسترالي مرجعًا رئيسيًا للعديد من الحكومات حول العالم.

المملكة المتحدة.. الحظر يقترب

تشهد المملكة المتحدة تصاعدًا ملحوظًا في الدعوات المطالِبة بحظر مواقع التواصل الاجتماعي على من هم دون سن السادسة عشرة.

ومن المتوقع أن يصوت مجلس اللوردات البريطاني على تعديل مشروع قانون رفاهية الأطفال والمدارس، ليشمل هذا الحظر بشكل رسمي.

ودعمت هذه التحركات حملة واسعة أطلقتها مؤسسة "طفولة بلا الهواتف الذكية"، حيث تم إرسال أكثر من 100 ألف رسالة إلى المشرعين، للمطالبة بوضع حدود عمرية تحمي الصحة النفسية للأطفال.

وأكدت المؤسسة المشاركة ديزي غرينويل أن الأبحاث تشير إلى ارتباط مباشر بين زيادة وقت استخدام الأطفال للهواتف الذكية وتدهور صحتهم النفسية، مشددة على أن تقليل الوصول إلى هذه المنصات يساعد الأطفال على إعادة التواصل مع العالم الحقيقي.

كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تأييده للفكرة، مؤكدًا ضرورة حماية أفضل للأطفال من تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي، ودراسة التجربة الأسترالية.

فرنسا وأوروبا.. موجة تشريعات جديدة

تعد فرنسا من أبرز الدول المرشحة لتطبيق الحظر قريبًا، حيث تناقش مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لمنع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة.

كما تدرس دول أوروبية أخرى خطوات مماثلة، من بينها:

  • الدنمارك
  • إسبانيا
  • ألمانيا
  • إيطاليا
  • اليونان

في إطار توجه أوروبي متصاعد لحماية الأطفال من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا الرقمية.

الولايات المتحدة.. الحظر يبدأ من الولايات

رغم استبعاد فرض حظر وطني شامل في الولايات المتحدة، فإن الاهتمام يتزايد على مستوى الولايات والمحليات.

وأشار خبراء إلى أن هذه القضية تحظى بدعم من الحزبين، ما يجعل تمرير تشريعات محلية أمرًا ممكنًا، مع دراسة ولايتي كاليفورنيا وتكساس تطبيق حظر مماثل بحلول عام 2026.

تغيير الثقافة الرقمية.. الهدف الأبعد

ويرى خبراء أن الهدف الأساسي من هذه القوانين لا يقتصر على المنع، بل يمتد إلى تغيير المعيار المجتمعي، بحيث لا يشعر المراهقون بضغط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمجرد أن جميع أقرانهم يفعلون ذلك.

وهو التوجه الذي أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشددًا على أهمية التحرك المدروس، والاستفادة من التجارب الدولية، لضمان تنشئة أجيال أكثر وعيًا وقدرة على التعامل المتوازن مع التكنولوجيا في عالم سريع التغير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء