بعد توجيهات الرئيس السيسي...
عصام هلال: منع السوشيال ميديا من الأطفال لحمايتهم من انفجار سلوكي|خاص
حذر النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، من "ناقوس خطر" يهدد البناء النفسي للنشء، مؤكداً أن مخاطر الهواتف الذكية وتغول منصات التواصل الاجتماعي على الطفولة باتت "حقيقة دامغة" تثبتها الأرقام والدراسات، وليست مجرد مبالغات أخلاقية.
وأشار هلال إلى أن المجتمع يواجه جيلًا يعاني تشوهاً سلوكياً مبكراً بعدما استبدل دور الأسرة والمدرسة بالشاشات، مما يضع مستقبلهم في مهب الريح.
وتابع هلال في تصريح خاص لـ"إيجبتك" يأتي توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي للبرلمان والحكومة باستنساخ تجربة دول مثل أستراليا وبريطانيا في إصدار قانون يمنع استخدام الأطفال للهواتف والسوشيال ميديا، كخطوة شجاعة ومسؤولة، حتى لو أغضبت البعض؛ لأن الدولة التي تخاف من اتخاذ قرار لحماية أطفالها، هي دولة تؤجل الانفجار بدل أن تمنعه.
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن الرافضون لمثل هذه القوانين يرفعون شعار “الحرية”، وكأن طفلًا في الثامنة أو العاشرة يملك وعيًا كافيًا للتعامل مع محتوى مفتوح بلا حدود: عنف، تنمّر، إباحية، تفاهة، مقارنات مدمّرة، وإدمان مصمم علميًا لخطف الانتباه. أي حرية نتحدث عنها؟ الحرية لا تُمنح إلا لمن يستطيع تحمّلها، والطفل ليس مشروع راشد مصغّر.
ونوه عضو حزب مستقبل وطن، أن اللافت أن الدول التي يُستشهد بها دائمًا كنماذج للحريات وحقوق الإنسان، هي نفسها التي دقّت ناقوس الخطر، أستراليا وبريطانيا لم تتخذا هذه الخطوات بدافع القمع، بل بعد أن دفعت ثمنًا نفسيًا واجتماعيًا باهظًا، ارتفاع معدلات الاكتئاب والانتحار بين المراهقين، انهيار التركيز، تفكك العلاقات الإنسانية، وتراجع التعليم. إذا كانت هذه المجتمعات المتقدمة قد أدركت حجم الخطر، فكيف نتجاهله نحن؟.
وأشار النائب، إلى أن الحقيقة المؤلمة أن الأسرة وحدها لم تعد قادرة. ضغوط الحياة، غياب الوعي الرقمي، والانشغال الدائم جعلت الهاتف هو “المربي البديل”، وهنا يصبح تدخل الدولة ليس تعدّيًا، بل ضرورة، القانون في هذه الحالة ليس خصمًا للأسرة، بل سندًا لها، يعطيها غطاءً وحماية وحدودًا واضحة.
وشدد على أن القانون وحده لا يكفي، نحتاج إلى توعية، وتعليم، وأنشطة بديلة، ومساحات آمنة للأطفال، لكن من دون قانون، كل ذلك يتحول إلى نصائح أخلاقية بلا تأثير، لا يمكن أن نطلب من طفل أن يقاوم إدمانًا صُمّم ليهزمه.
واختتم قائلا: إن حماية الطفولة ليست رفاهية، وليست معركة جانبية، بل قضية أمن مجتمعي حقيقي، إما أن نحمي أبناءنا اليوم، أو نواجه غدًا جيلًا مُنهكًا نفسيًا، غاضبًا، فاقدًا للهوية والانتماء، القرار الصعب اليوم، أرحم ألف مرة من الندم غدًا.