أيمن أبو عمر: الله يعاملنا بفضله ورحمته وليس بناء على الاستحقاق البشري
قال الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، إن السعي والاجتهاد في الحياة يجب أن يكون مبنيًا على الإدراك بأن الإنسان مسؤول عن جهده وليس عن النتائج، مشددًا على أن القياس بين ما يملكه الآخرون وما نملك نحن لا يصلح أمام أمر الله، حيث إن الله سبحانه وتعالى يعامل البشر بالفضل والرحمة، وليس بناء على الاستحقاق البشري، مستشهدًا بقول الله: "ورحمتي وسعت كل شيء"، موضحًا أن بعض الناس يقفون عند مرحلة معينة في حياتهم لأنهم يعتقدون أنهم يستحقون مكانًا أعلى من الذي هم فيه، ويتوقفون عن العمل أو المساعدة للآخرين، في حين أن الحقيقة أن التدرج في الحياة أمر ضروري لاكتساب الخبرات والاستحقاق للمراتب العليا.
توجيه أساسي في التعامل
وأضاف أبو عمر، خلال لقاء على فضائية الحياة، أن الإنسان يجب أن يفصل بين نفسه وبين أفعاله، فهو قد يكون محبوبًا وصالحًا، لكن بعض أفعاله قد تحتاج إلى تصحيح، مضيفًا أن مقارنة الإنسان بالآخرين أو التساؤل عن سبب ما يحدث له تعتبر سوء أدب مع الله، لأنه لا يحق لأحد أن يسأل الرب عن أفعاله، فالحياة تسير وفق ما علمنا الله: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"، كما شدد على أن الإنسان يجب أن يركز على جهده وعمله الصالح، حتى لو لم يكن أحد يشاهده أو يقدره، فالهدف هو أداء الرسالة والواجب، وليس انتظار النتائج المباشرة أو تقدير البشر.
وأوضح الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، أن كل مجهود يبذله الإنسان في الحياة، سواء كان جنديًا يحمي الحدود أو مدرسًا يدرس طلابه، يُعد عبادة إذا كانت النية صادقة، وأن الرضا الحقيقي يأتي من الله وليس من البشر، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن جميع أتباعه متواجدين دائمًا، لكن كل نبي قام بواجبه بصدق، مهما كانت النتائج، مشيرًا إلى مثال حديث عن اليد التي تغرس فيها شجرة حتى لو لم يتمكن صاحبها من أكل ثمارها، مؤكداً أن الهدف هو أداء الرسالة وإتمام الواجب، وأن الفشل الحقيقي هو التوقف عن السعي وليس عدم الحصول على النتائج المرغوبة.
الرضا والادب مع الله
وشدد الشيخ أبو عمر، على أن فهم الإنسان لمبادئ السعي والرضا مع الله يمنحه راحة نفسية كبيرة، لأن الحياة ليست مضمونة لأي شخص ولا يوجد أحد له حق على ما في الحياة، مضيفًا أن الأدب مع الله يقتضي الرضا بما أعطى، وعدم التذمر أو طلب ما لم يقدره الله، مؤكداً على التسليم الكامل لأمر الله في كل حال، حيث أن الاستمرارية في العمل والاجتهاد دون التعلق بالنتيجة هو ما يحقق النجاح الحقيقي، وأن العبادة والطاعة تتجسد في كل عمل يقوم به الإنسان بنية صافية، سواء أكان في نطاق عمله المهني أو دوره الاجتماعي أو العائلي.
واختتم الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، حديثه بالتأكيد على أن السعي في الحياة واجب، والنجاح الحقيقي هو أداء الواجب بإخلاص ورضا الله، بعيدًا عن مقارنة النفس بالآخرين أو انتظار تقدير الناس، مضيفًا أن الالتزام بالرسالة والواجب، وفصل الإنسان عن أفعاله، واحترام التسلسل الطبيعي للحياة، كلها مفاتيح للوصول إلى راحة النفس والرضا الحقيقي.

