رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفكر سياسي: تصنيف الإخوان إرهابيين متعلق بالأمن القومي الأوروبي|فيديو

تصنيف الإخوان جماعة
تصنيف الإخوان جماعة إرهابية بفرنسا

قال الدكتور أحمد يوسف، المفكر السياسي، إن موافقة البرلمان الفرنسي على إدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن المنظمات الإرهابية، يمثل تطورًا بالغ الأهمية، وخطوة كانت متوقعة بعد سنوات طويلة من التحذيرات والدراسات التي كشفت خطورة التنظيم داخل المجتمعات الأوروبية، موضحًا أن الجمعية الوطنية الفرنسية ناقشت مقترحًا أوروبيًا لإدراج تنظيم الإخوان وقياداته على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في إطار جهود فرنسية لتعزيز الأمن والسيادة ومواجهة التيارات الانفصالية التي تهدد التماسك الداخلي للدول الأوروبية، حيث أن النظرة الأوروبية للإخوان لم تعد تقتصر على كونهم جماعة إرهابية فقط، بل باتوا يصنفون كتيار انفصالي داخلي، يسعى لخلق مجتمعات موازية داخل الدول، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بالدين على الإطلاق، وإنما بتنظيم سياسي يتحرك عالميًا لتحقيق أهداف تهدد استقرار الدول.

فرنسا تأخرت لكنها بدأت التحرك

وأضاف يوسف، خلال مداخلة هاتفية على فضائية الحياة، أن التحرك الفرنسي جاء متأخرًا، لكنه أفضل من عدم التحرك على الإطلاق، مشيرًا إلى أن المجتمع السياسي الفرنسي بدأ يكتشف تدريجيًا حجم تغلغل جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها الإخوان المسلمين، داخل مؤسسات المجتمع، وهذا التحول هو نتيجة دراسات معمقة على المستويين الحكومي والمجتمع المدني، أبرزها تقرير صدر في مايو الماضي، كشف مدى تشعب وجود الإخوان داخل مفاصل الدولة، خاصة في الأندية الرياضية والمدارس والجمعيات، وهو ما شكّل صدمة كبيرة للرأي العام الفرنسي.

وأكد الدكتور أحمد يوسف، أن تصويت البرلمان الفرنسي، يعد خطوة مفصلية سيكون لها تأثير مباشر على المشهد السياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2027، متوقعًا أن يصبح ملف جماعات الإسلام السياسي في قلب النقاشات الانتخابية خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن القرارات البرلمانية في فرنسا ليست رمزية، بل يعقبها تنفيذ حكومي مباشر، من خلال تشكيل لجان خاصة لمتابعة أنشطة الجماعة، وإبلاغ السلطات المختصة بأي تحركات مشبوهة، خصوصًا في الضواحي التي تمثل بؤرًا لنشاط التنظيم.

انعكاسات أوروبية وملاحقة للتمويل



وأوضح المفكر السياسي، أن فرنسا، باعتبارها دولة محورية داخل الاتحاد الأوروبي، ستقود هذا المسار، مرجحًا أن تحذو بقية الدول الأوروبية حذوها، خاصة مع الاتجاه داخل البرلمان الأوروبي لتشكيل لجان مراقبة ومحاسبة، مضيفًا أن من أبرز الإجراءات المطروحة ما يُعرف بقفل الحنفية، أي تشديد الرقابة على مصادر التمويل القادمة من الخارج، وتجفيف الموارد المالية للجماعات الإسلامية، وعلى رأسها الإخوان، فضلًا عن مراقبة الجمعيات التي تدعي الاستقلال عن التنظيم بينما تعمل كواجهات له.

وأشار إلى أن دول شمال أوروبا، التي طالما رفعت شعارات الحريات وحقوق الإنسان، عانت هي الأخرى من العمليات الإرهابية، ما دفعها لإعادة النظر في سياساتها المتساهلة تجاه جماعات الإسلام السياسي، متوقعًا أن تنضم هذه الدول إلى الحملة الأوروبية المنظمة ضد الإخوان، خاصة مع تصاعد القلق من الهجرة غير الشرعية وانتشار أفكار مناهضة للثقافة الأوروبية داخل المجتمعات.

الضغط الأمريكي ودور خطاب ترامب

ولفت الدكتور أحمد يوسف، إلى أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس ساهم في تعزيز هذا التوجه، بعدما حذر من تهديد الهجرة غير الشرعية والجماعات المتطرفة للهوية الأوروبية، مؤكدًا أن هذه الرسائل وصلت بوضوح إلى صناع القرار في أوروبا، مشيرًا إلى أن من المتوقع أن تشهد السنوات الخمس المقبلة تراجعًا كبيرًا لما وصفه بالإسلام السياسي المدني والأهلي داخل أوروبا، مع بقاء فقط الأطر الدينية الرسمية الخاضعة لقوانين الدولة، بما يتماشى مع النموذج الأوروبي.

واختتم الدكتور أحمد يوسف، المفكر السياسي، تصريحاته بالتأكيد على أن أوروبا دخلت مرحلة جديدة في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، تقوم على الوعي بخطورة التنظيم، وتجفيف مصادر تمويله، وإنهاء وجوده المؤسسي داخل المجتمعات، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا يمثل تحولًا استراتيجيًا سيعيد رسم خريطة التعامل مع الإسلام السياسي في القارة العجوز.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء