رامي عاشور: بدء عمل مجلس السلام يمثل مصداقية وحسن نوايا الجهود الدولية
قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن التوقيع الدولي على بدء عمل مجلس السلام يمثل مؤشرًا على وجود قدر من المصداقية وحسن النوايا في الجهود الدولية، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، للدفع نحو تحقيق السلام وجعله أمرًا واقعًا ملزمًا لكافة الأطراف، موضحًا أن هذا المسار، رغم ما يواجهه من تحديات كبيرة خلال الفترة المقبلة، يعكس وضعًا أفضل مقارنة بالمرحلة السابقة، التي اتسمت بدعم أمريكي مطلق لإسرائيل دون أي ضغوط أو اشتراطات، وهو ما وصفه بالشيك على بياض.
تحول نسبي في الموقف الأمريكي
وأضاف عاشور، خلال مداخلة هاتفية على فضائية DMC، أن المشهد الحالي يعكس تحولًا نسبيًا في السياسة الأمريكية، حيث باتت واشنطن تمارس ضغوطًا على إسرائيل، ولو في حدود معينة، لعدم استئناف القتال أو العودة إلى الممارسات العسكرية ضد الفلسطينيين، مضيفًا أن الحديث عن السلام قد يكون مشروطًا، لكنه في حد ذاته يمثل خطوة متقدمة، خاصة في ظل غياب القبول الأمريكي باستمرار الحرب أو تكرار الانتهاكات، وهو ما لم يكن مطروحًا في الفترات السابقة.
وأوضح الدكتور رامي عاشور، إن عدم حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو أي تمثيل إسرائيلي في مشهد التوقيع، لا يرتبط بمسألة كونه مطلوبًا دوليًا، معتبرًا أن المحكمة الجنائية الدولية أصبحت مسيّسة، ولا تملك القدرة الفعلية على تنفيذ مذكرات التوقيف بحق قادة دول حليفة لواشنطن، ولكن السبب الحقيقي لغياب إسرائيل، يعود إلى إعلانها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتشاور معها بشأن تأسيس مجلس السلام، ما دفعها إلى تعمد الغياب لتفادي أي التزامات مستقبلية قد تُفرض عليها حال وقوع انتهاكات لاحقة.
كيف يمكن ضمان عدم انتهاك الاتفاق؟
ولفت إلى أن دور مجلس السلام كضامن لعدم انتهاك إسرائيل لأي اتفاقات مستقبلية، يتمثل في مسألة نزع سلاح حركة حماس، التي وصفها باللغم القابل للانفجار في أي وقت، موضحًا أن إسرائيل تنتظر أي تعثر أو رفض من جانب حماس لنزع السلاح، لاستخدامه كمبرر شرعي دوليًا لاستئناف العمليات العسكرية واجتياح الأراضي الفلسطينية من جديد، وهو ما يجعل الالتزام بهذه النقطة محوريًا لنجاح أي مسار سياسي.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن ضمان نزع سلاح حماس، وفق ما هو متفق عليه، سيجرد إسرائيل من أي ذريعة لمواصلة الانتهاكات، بل قد يؤدي إلى تصادم مباشر بينها وبين مجلس السلام والولايات المتحدة الأمريكية، مضيفًا أن الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في قيام سلطة فلسطينية تكنوقراط بإدارة الأراضي الفلسطينية، بحيث يكون السلاح بيد سلطة شرعية واحدة، وليس بيد فصيل بعينه، لأن استمرار السلاح خارج إطار السلطة يعني بقاء السيطرة الفعلية على الأرض دون تغيير حقيقي.
ترامب بين دور الضامن والتهديد بالعقاب
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى للعب دور الضامن الرئيسي للمجلس، لكنه في الوقت ذاته لوح سابقًا بردود فعل قاسية في حال عدم التزام حماس بنزع السلاح، ما يفتح الباب أمام سيناريو رد فعل إسرائيلي بمباركة أمريكية، فهو يريد توجيه رسالة للعالم، وللشرق الأوسط تحديدًا، مفادها أن واشنطن قامت بما عليها، وأن أي فشل لاحق سيقع على عاتق الطرف غير الملتزم، وهو ما قد يمنح إسرائيل مساحة للتحرك العسكري مجددًا.
وتابع إن تركيبة الدول المشاركة في مجلس السلام، والتي تضم دولًا من قارات وتوجهات سياسية مختلفة، يعكس رغبة ترامب في توسيع دور المجلس ليشمل أزمات دولية خارج إطار الشرق الأوسط، وهذه التشكيلة تخدم توجهًا أمريكيًا لتشكيل كيان بديل عن الأمم المتحدة في ملف فض النزاعات، لكن تحت وصاية أمريكية مباشرة، وهو ما يفسر انزعاج الاتحاد الأوروبي وتصاعد التوتر في تصريحات ترامب تجاه حلفائه التقليديين.
واختتم الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، مداخلته بالتأكيد على أن الاستفادة الحالية من مجلس السلام تتركز في الجزء المتعلق بالقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن نجاح المجلس أو فشله سيظل مرهونًا بمدى التزام الأطراف، وبخاصة إسرائيل وحماس، بما يتم الاتفاق عليه، مؤكدًا أن المجلس، بتكوينه الحالي، قد يكون له تأثير مختلف على الأرض، لكنه يظل أداة سياسية تعكس موازين القوى في النظام الدولي، أكثر مما يعكس تحولًا جذريًا في مفهوم السلام العالمي.

