رشاد عبده: إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف لا يعالج أزمات الاقتصاد بشكل جذري
انتقد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، قرار إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج سواء بصحبة السائحين أو المصريين المقيمين بالخارج، معتبرًا أن القرار يعكس لجوء الحكومة إلى أسهل الحلول لتحصيل الإيرادات دون معالجة جذرية لأزمات الاقتصاد.
وأوضح عبده في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن الحكومة، في ظل عجز كبير بالموازنة وضعف القدرة على توليد موارد حقيقية، تتجه إلى فرض رسوم وضرائب إضافية على أي نشاط يمكن أن يدر إيرادًا سريعًا، بدلًا من التركيز على تشغيل الاستثمارات وتحفيز الإنتاج. واعتبر أن تحميل المواطنين، خصوصًا المصريين بالخارج، أعباء إضافية تحت شعار دعم الصناعة المحلية أو زيادة الموارد، طرح غير مقنع اقتصاديًا.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحديث عن حماية صناعة المحمول المحلية لا يستند إلى شفافية كافية، متسائلًا عن حجم هذه الصناعة وقدراتها الفعلية، وهوية المستثمرين القائمين عليها، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات السوق بجودة وأسعار تنافسية، مؤكدًا أن غياب هذه البيانات يضعف من منطق القرار.
وحذر عبده من أن التضييق على المصريين بالخارج قد ينعكس سلبًا على تحويلاتهم النقدية، التي تمثل أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، موضحًا أن تحويلات المصريين بالخارج تجاوزت 37 مليار دولار خلال 11 شهرًا، متفوقة على إيرادات السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما يجعل أي إجراءات قد تُشعرهم بعدم التقدير أو التضييق محفوفة بالمخاطر.

وأضاف أن المصري بالخارج، رغم ارتباطه بأسرته داخل البلاد، قد يلجأ لبدائل تقلل من حجم تحويلاته إذا شعر بغياب العدالة أو المبالغة في تحميله أعباء مالية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع تدفقات النقد الأجنبي في وقت تعاني فيه الدولة من شح العملة.
وطالب رشاد عبده بضرورة التوصل إلى “حل وسط” يوازن بين حاجة الدولة إلى الإيرادات، والحفاظ على تدفق تحويلات المصريين بالخارج، مؤكدًا أن السياسات المالية لا يجب أن تُبنى على الضغط قصير الأجل، بل على رؤية اقتصادية عادلة ومستدامة، تضمن الثقة والاستمرارية بدلًا من المعالجات المؤقتة.